رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

شعلة نشاط على كرسي متحرك.. «يمنى» مدرسة جامعية: مفيش حاجة هتوقفني

كتب: سمر صالح -

02:04 م | الثلاثاء 02 مارس 2021

يمنى علي

باتت تحمل منصبًا هامًا، يراها طلابها وأصدقاؤها كل يوم مُنعمًّة في مكتبها مرتديًة ملابس أنيقة رسمية، تتجاوز طرقات الجامعة في عجالة من فوق كرسيها المتحرك، لتلحق بموعد المحاضرة، تنثر أوراقها ليتلقي على الحضور علمًا تشربّته، تلك الهيئة التي اعتاد الجميع رؤيتها عليها لم تكن وليدة اللحظة، تحمل بين طياتها ملامح سنوات طوال من السعي والاجتهاد.            

منذ ولادة «يمنى علي» أخبر الأطباء والديها بحقيقة إصابتها بمشكلة في العمود الفقري دفعها لاستخدام الكرسي المتحرك لمساعدتها على التنقل والحركة، استمرت الحياة بشكل طبيعي، لم تكن إصابتها عائقًا أبدًا لنجاحها، وحسب روايتها في بداية حديثها لـ«الوطن» تخرجت في كلية التجارة قسم العلوم السياسية بجامعة السويس عام 2015 بتقدير جيد جدا، وحصلت على شهادة الماجستير بعدها من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بالجامعة نفسها بتقدير جيد جدا، رغبة منها في استمرار السعي والنجاح.

ثبات وثقة في النفس

لم يعد كرسيها المتحرك عقبة في طريق الفتاة البالغة من العمر 27 عاما، سرعان ما جرى تعيينها كمدرس مساعد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة السويس، وفي عام 2016 كانت المواجهة الأولى بينها وبين طلابها المصطفون أمامها في قاعة المحاضرات، «كنت حاسة بقلق وخوف في البداية من فكرة إني أثبت نفسي لكن واثقة إني أقدر أقوم بدوري عادي زي أي شخص طبيعي».

صعوبات ملموسة وأخرى معنوية واجهتها الفتاة العشرينية أولها، بحسب وصفها، نقص الإتاحة في الطرق ووسائل المواصلات، ما يمنعها عن استخدام المواصلات العامة، «بعتمد على العربية الخاصة لأسرتي أو تاكسي خاص»، إلى جانب عدم توفير «رامبات» في كثير من المباني التعليمية، شكواها لم تختلف عن باقي مستخدمي الكراسي المتحركة وأصحاب الهمم، «دي حاجات صغيرة بتشكل صعوبة لينا في التنقل والحركة».

يمنى: أكره تصنيفي بذوي الإعاقة أو أصحاب القدرات الخاصة.. والنجاح لا مانع منه 

نقص الوعي الفكري لدى البعض ووضعها داخل قالب التصنيف، أزمة أخرى تحاول يمنى التغلب عليها دائما بإصرارها ونجاحها، «فكرة إني مصنفة ما بين ذوي قدرات خاصة أو معاقين بيكون مخلينا مطالبين نثبت دايما العكس ونبذل طاقة أكبر والحمدلله اتغلبت على الفكرة ديه».

كأي شخص عادي، تتولى المدرس المساعد بجامعة السويس شرح محاضرات مواد السياسة في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، إلى جانب السكاشن ومراقبات لجان الامتحانات وحضور الاجتماعات، «بعمل كل حاجة في إطار شغلي كمدرس مساعد ومفيش أي حاجة بتوقفني».