رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

«غنية» صعيدية 50 سنة في حرث وزرع الأرض: زوَّجت 12 ابنا من عرق جبيني

كتب: رجب آدم -

07:38 ص | الأحد 21 فبراير 2021

غنية

ضربت «غنية محمد» أروع الأمثلة، كنموذج للمرأة الصعيدية في قوة تحملها وقدرتها على تخطي مصاعب الحياة مع زوجها الذي فارقها منذ 5 سنوات، وأبنائها الـ12 التي عانت في تربيتهم، ورغم العمل الشاق في الزراعة والفلاحة على مدار 50 عامًا، لم تكل ولا تمل في مسك الفأس لحرث الأرض، ما زالت تقوم بالحصاد في أراضٍ بجزيرة نيلية بمركز قوص.

تستيقظ «غنية»، البالغة 60 عامًا، فجر كل يوم، تؤدى فرض الله، وتعد عدتها الزراعية، من فأس ومنجل وغيرها من أدوات الزراعة، تخرج من منزلها المتواضع، المعرش بالبوص وجريد النخيل، ليس به إنارة، الذي تربى فيه 12 من أبنائها 8 فتيات و4 أولاد، جميعهم زوَّجتهم من الزراعة والفلاحة في أراضي الجزيرة النيلية.

تلك المرأة الصعيدية التي تعمل ليل نهار، خير دليل للرد على الإعلاميين الذين يهينون السيدات، فهي قامت بتربية أبنائها من عرق جبينها، من الفأس الذي تغرسه في أرضها في جزيرة نيلية أمام قرية الحلة بقوص، لا بالخدمة عند الآخرين.

ابتسامة «غنية» تعبر عن الرضا الذي تعيشه رغم المعاناة التي تعانيها لكون العمل شاق، تجد فيها من خلفها قصة كفاح طويلة من الشقاء زادت قسوتها بعد وفاة الزوج ورفيقها في الحياة منذ 5 سنوات، لتجد نفسها وسط 12 من الأبناء، في منزل بسيط مبني من الطوب اللبن ومعرش بالبوص، ولا يتوفر به أي سيل من الراحة والرفاهية، ولكن رغم ذلك نظرة الرضا تملأ حياتها لتبث السعادة بكل من حولها.

تقول غنية، إنها تعمل في مهنة الزراعة، منذ 50 عاما، ولا تعرف مهنة غيرها، والتي بدأت مع زوجها، رفيق دريها وأنها بعد وفاة الزوج ما زالت تعمل في مهنتها وحتى آخر العمر.

وتضيف غنية أنها تقوم بزراعة كل المحاصيل الزراعية، من قمح وبصل وثوم وجرجير وخس وذرة شامية، بداية من عزق الأرض ورش البذور وريها، وتسميدها وتظل ترعاه كأنه طفلها الصغير حتى موعد جني المحصول وبيعه لتوفير المال اللازم لتربية 12 من أفراد أسرتها.

وطالبت «غنية» بمنزل دمي يؤويها، موضحة أنها زوَّجت أبناءها الـ12 بفضل عملها في الزراعة، وهم يعيشون ويعملون من عرق جبينهم، مؤكدة أنها ستكمل رحلتها في مساعدتهم حتى الممات.