رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

رؤى متباينة حول قانون «الاستضافة»: قد يكون باب خلفي لخطف الأطفال

كتب: شريف سليمان -

09:23 ص | الثلاثاء 02 فبراير 2021

الإعلامية لميس الحديدي

قالت الإعلامية لميس الحديدي، إن مادة الاستضافة التي  شملها مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد، المنوط بالبرلمان مناقشته بعد موافقة مجلس الوزراء عليه، تعتبر من أهم المواد التي شملها مشروع القانون سواء، مؤكدة أن تلك المادة تكمن أهميتها في كونها المنظمة في مرحلة مابعد الطلاق لرؤية الأب أو الأم للابناء.

وجهات نظر متباينة .. لكن احموا الأطفال من مشكلاتكم

وأضافت لميس الحديدي، في برنامجها «كلمة أخيرة»، الذي يعرض عبر قناة «on»، أن «الآباء لديهم وجهة نظر، هي استبدال مادة الرؤية بالاستضافة لكون الرؤية في القانون الجديد أمر مجحف بالنسبة لهم، وفي المقابل ترى الأمهات أن الاستضافة قد تكون بابا خلفيا لمسلسل خطف الآباء للأطفال».

وشددت مقدمة البرنامج، على أنه بالرغم من أن برنامجها معني  بالأساس بالدفاع عن قضايا المرأة، لكنها حرصت في نقاش الحلقة على مصلحة واحدة، هي حق الطفل في السعادة والحياة السوية.

 وناشدت الأسر: «أرجوكم متدخلوش الطفل بينكم؛ لأنه في النهاية بيخرج مشوه نفسيا، لا يستطيع أن يعيش حياة سوية، أرجوكم حاولوا أن تكون الخلافات بينكم، والتي تحولت لفراق فيكون ذلك بشكل متحضر؛ عشان الطفل يقدر يعيش مرتبط بأبوه وأمه وجده وجدته وجميع الأطراف، الطفل محتاج  كل أطراف الأسرة، بخلاف ذلك يكون شخص آخر في كبره».

منسق حملة «رفض الاستضافة»: الطفل مرتبط نفسيا بأمه

وقالت معالي محروس، منسق حملة «لا لقانون الاستضافة»، إن أبنائها بعد الطلاق بحوزة حضانتها الآن، لكنها قررت تدشين حملتها لرفض إضافة مادة الاستضافة، بسبب قضايا النفقة المعلقة، معربة عن رفضها  للفكرة لكون  تكوين الطفل النفسي مرتبط  بأمه نفسيا، حتى ولو كان الوالدان غير مطلقين.

وأكدت معالي، خلال حوارها مع الإعلامية لميس الحديدي، أن رفضها للفكرة يرجع إلى أكثر من سبب، موضحة «أنت كأب مش بتصرف على ابنك، ولا أنت عارف هو عايش إزاي؟، ولا بياكل إزاي؟، تاخد الاستضافة بحكم إيه وأنت متعرفش عنه حاجه؟!، على سبيل المثال هناك حالات طلاق تمت والأم حامل ولم يره حتى بلغ 10 سنوات».

وتابعت منسق الحملة: «هل المفروض دلوقتي  ياخده استضافة؟، ليه وأنت معرفتش عنه حاجه على مدار 10 سنوات، اشمعنا دلوقتي فجأة عاوز تعمل استضافة؟، عشان سمعت عن مشروع القانون؟ هل ده منطقي؟».

واعتبرت معالي محروس، أن «الاستضافة ممكن تكون باب خلفي لخطف الأبناء، وده مش جديد، موجود من زمان، ومفيش قانون ضد عملية الخطف، وحتى لو الأم معاها الحضانة في الآخر بتبقى واقفة على السلم، لامحصلة فوق ولا تحت؟ ولا عارفة ترجع ابنها رغم إنه قانونا في حضانتها، ومفيش قوة جبرية تقدر تكسر الباب عليه».

وكشفت منسق الحملة، أن أبناءها تعرضوا للاختطاف من قبل طليقها لفترة، حتى استطاعت استعادتهم مجددا، قائلة: «أه خطفهم بس عرفت أرجعم بالواسطة مش بالقانون، وعلى مدار 6 سنوات توليت الإنفاق عليهم من أموال والدي بعد الطلاق، حتى بدأ في الإنفاق مؤخرا».

وأوضحت أن زوجها خطف أبنائها في أثناء إنفاذ رؤية ودية: «المشكلة مش في القانون، لكن في آليات التنفيذ، حتى في قضية النفقة فيه ناس بتاخد أحكام بمصروفات شهرية بمتوسط 200-300 جنيه، ورغم ذلك لايحصلون إلا على معاش بنك ناصر للمطلقات، الذي لا يتجاوز 500 جنيه».

ووجهت معالي انتقادات لمنسق حملة «كلنا نقدر»، قائلة: «يعني  أنت متضرر من قانون الرؤية؟، وكنت قبل سنوات لما بقول لك في أحد مواجهاتنا العيال بتتخطف، تقول لي قانون الرؤية يجيب لك حقك؟ دلوقتي عاوز الاستضافة؟».

منسق حملة «كلنا نقدر»: عوار مواد الرؤية في القانون الحالي تؤثر على الأب والأم

أما أحمد عز، منسق حملة «كلنا نقدر»، أحد الداعمين لقانون الاستضافة، دافع عن نفسه قائلا: «مش عارف ليه بيتقال الكلام ده؟، أنا عمري ما كنت ضد أم خُطف أبنائها، وأطالب بقصر فكرة الحضانة على الوالدين دون الجد، وأن فكرة الاستضافة ليست تأليف أو فكرة مستحدثه، فهي مطبقة في نحو 7 أو 8 دول عربية، أولها السعودية والإمارات وقطر وعمان».

وارجع «عز» انحيازه لفكرة إضافة مادة الاستضافة في مشروع قانون الأحوال الشخصية، إلى واقعة تمسه في حياته؛ إذ أنه منفصل عن زوجته، ولديه ابن واحد، ومع ذلك لم يره على مدار 3 أعوام إلا 3 أو 4 مرات، مؤكدا أنه حكم لصالحه بأحكام تعويض كثرة، لكن كلها لا تعوضه الحرمان من رؤية نجله، ولا الأثر النفسي الذي تعرض له.

وأضاف منسق الحملة: «بالرغم من حصولي على حكم قضائي بإسقاط الحضانة من أمه وجدته لأمه ونقلها لوالدته، إلا أنه حتى الآن لم ينفذ الحكم، لأن الأم الحاضنة تغير محل سكنها، كلما ذهبت قوة إنفاذ القانون والأحكام القضائية، وهذا حدث عدة مرات».

وأشار أحمد عز، إلى أن ماحدث له يؤكد وجود عوار في القانون ونصوصه: «عوار مواد الرؤية في القانون الحالي تؤثر على الأب والأم، وأنا أقول إن طليقتي ليست سيئة، لكن فقط تسغل مواد القانون لصالحها، ما يؤكد أن به عوار».

وتابع: «الآباء ليسوا فقط من يخطفون أبنائهم، بل يمارس من قبل الأم أيضا، وهو الآن تحت حكم المخطوف، ومهما حصلت على أحكام قضائية تعويضية لن تؤدي إلى تعويض نجله الحرمان، وأن يكون سويا في كبره».

رد ومشاحنة

وعادت معالي محروس، لتعقب على أحمد عز: «على فكرة الحضانة للأم دي شرع  ربنا»، ليعقب قائلا: «شرع ولا اجتهاد؟، هاتي آية من القرآن بتقول الحضانة للأم».

وردت منسق حملة "لا لقانون للاستضافة»: «هات لي أنت آية بتقول إن الحضانة للأب بعد الأم؟، القانون المصري مأخوذ من الشريعة، إزاي الحضانة تبقى للأب بعد الأم، إزاي هيذاكر له وينيمه ويروح معاه النادي؟، الأب مش معقول حتى لو عايشين في بيت واحد».

واستطرد أحمد عز: «طيب ما فيه أمهات عندهم قضايا زنا؟»، لتقاطعه مقدمة البرنامج قائلة: «لا بلاش تجبلنا حالات فردية ما فيه آباء بيعملوا أكتر من كده؟».

مها أبو بكر: لابد من إصلاح هيكلي حقيقي في القانون بأكمله

وعقبت مها أبو بكر، المحامية الحقوقية، قائلة: «القانون الحالي الخاص بالرؤية لا يعاقب الخاطف من الجانبين، أب أو أم كخاطف أو ما يسمى في القانون الطرف غير الحاضن، لكن العقوبة فقط تتعلق بعدم تنفيذ حكم قضائي، وليست عقوبة محددة، خاصة بالخطف».

وأضافت المحامية: «في النهاية الأب والأم يعيشان تحت سقف واحد، والأبناء هم مستقبل الوطن، وملك المجتمع، وحتى تعالج لابد من مواجهة المشكلة برمتها».

وانتقدت مها الإصلاحات الخاصة بمشروع القانون: «مش هنفضل نصلح نقطة ونسيب التانية، القانون كله فيه مشكلات، والترقيع مش حل، ولا بد من إصلاح هيكلي حقيقي في القانون بأكمله».

وشددت المحامية الحقوقية، على ضرورة تطبيق  القانون بفكرة «الملف الواحد» أمام القاضي في كل الأمور المتعلقة بالرؤية والنفقة والاستضافة، متابعة: «وهذا لن يأتي إلا بفكرة أن يكون القاضي واحدا، وينفذ من الشرطة الأسرية».