رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

حكاية أم أنقذ ابنها طفلا من الموت: «ربيت أولادي من بيع الخضار وفخورة»

كتب: سمر عبد الرحمن -

03:27 ص | الأربعاء 13 يناير 2021

الشاب الذي انقذ الطفل ووالدته

قبل ثلاثة أيام لم يكن يعلم احداً عنهم شيئاً، هم أفراد أسرة مكونة من 6 أشخاص، تعيش في قرية المرابعين إحدى قرى مركز كفر الشيخ، فجأة بعد موقف بطولي قام به أحد أفرادها تحولت الأسرة إلى حديث الجميع على مواقع السوشيال ميديا، عقب نشر الدكتور أحمد شرابي، استشاري طب الأطفال وحديثي الولادة، منشوراً على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي« فيس بوك»، يحكي فيه موقفا بطوليا لـ«طلحة السيد مغنم»، الذي يبلغ من العمر 21 عاماً، لتبدأ رحلة البحث عن الشاب.

عقارب الساعة تشير للسابعة مساءً، بينما كان الشاب عائداً من عمله في«السباكة»، بمدينة كفر الشيخ، على دراجته البخارية، يستعد لتناول الغداء، إذ بأحد أصدقائه يخبره أنه تحول لحديث الناس على مواقع التواصل الاجتماعي، «قالي شوف ياطلحة، أنت بقيت حديث الناس، وصورتك نازلة على الفيس بوك، وأنت شايل الطفل، ومصر كلها بتتكلم عنك وأنا فخور بيك يارجولة، اتفاجئت ومكنتش عارف أعمل أيه، أنا عملت موقف نابع من تربيتي، وأفتكرت أمي وقتها لو مكان الست دي، أكيد كان فيه حد هيساعدها»، بهذه العبارات يحكي «طلحة» لـ« الوطن».

شاب يقف في الشارع يراقب سيدة في العشرينيات من عمرها، إذ تفاجأ بالطفل في حالة موت، «الست كانت راكبة السرفيس ونزلت، ودخلت على الصيدلية، والدكتور هناك قالها اطلعي حالاً على الدكتور أحمد، ابنك بيموت، فضلت تصرخ، خطفت الواد وجريت، على المركز، كانت شفايفه زرقاء، وبيطلع في الروح، وجريت وحصلتني، على المركز وبعد ما اطمنت على ابنها، وقعت على الأرض، وسمعت الحوار اللي دار بينها وبين الطبيب أن ابنها لازم يتحجز فردت قالت مش معايا فلوس، أدرت ظهري وحطيت اللي معايا في كيس وقولتلها دا وقع منك، وسيبتها وجريت علشان مش تديني الفلوس، وفوجئت باللي حصل»، هكذا يحكي الشاب.

والدة منقذ طفل كفر الشيخ لـ« الوطن»:« ربيتهم على فعل الخير وبدعيلهم»

لا تفهم والدته الحاجة زينب محمد طه، البالغة من العمر نحو 53 عاماً، ماذا جرى ولا تعرف في وسائل التواصل الاجتماعي شيئاً، لكنها رأت صورة لنجلها يحمل طفلاً، ومعها الكثير من عبارات الشكر، التي أثلجت صدرها وجعلتها تبكي،« كان كلمني وهو في كفر الشيخ، وقالي ياماما كنت ماشي بالعجلة ولقيت ست بتصرخ وابنها شكله تعبان، خطفت الواد منها وجريت على مركز الدكتور شرابي، وصرخت وقولتلهم أكشفوا على الولد، لما سألني الدكتور قولتله معرفش اسمه، لحد أمه ماجت ، وبعدها طلعت كل الفلوس اللي في جيبي وحطيتها في كيس وسيبته وجريت، قولتله الله يبارك فيك يبني ويطعمك بالحلال، ودي دعواتي ودعوات أبوك، وانتهى الأمر على كدنة لحد ماجه صاحبة بلغنا»، هكذا تحكي الحاجة زينب قصة نجلها.

33عاماً، تعمل الحاجة زينب، هي رحلة كفاح الأم ، في بيع الخضار والأسماك والفراخ، حتى تساعد زوجها وتربي أبنائها الـ5 وبعدما توفي زوجها منذ قرابة الـ10 أعوام، كافحت من أجل أولادها حتى استطاعت تزويج اثنين من بناتها الـ3 وشاب من الشابين وتبقى طلحة وزينب،«إتجوزت في سن 16 سنة من زوجي الله يرحمه كان سباك، وكنا قاعدين في بيت معروش بألواح الخشب وقش الأرز، لكن كافحت معاه، كنت بطلع من البيت الساعة 2 الفجر، أروح اشتري الخضار والسمك وأبيعه، وبعدين اتجهت لبيع الفراخ، والخضار، علشان أقدر أوفر مصاريف البيت والولاد ومصاريف جوزي اللي كان بيعاني من الفشل الكبدي والسكر، 20 سنة وأنا بجري بيه على مستشفيات مصر كلها، وتوفاه الله منذ 10 أعوام».

لم تكل ولم تمل الأم يوماً من حياتها، ورغم أن زوجها توفي وترك لها 5 أبناء بينهم «طلحة» بطل قصة إنقاذ الطفل، حتى استطاعت تعليم أبنائها، وبناء بيتها، «الحمدلله جوزي ميت داعيلي، أنا وأولادي، وقدرت اكافح لحد مابنيت بيتي وبيت لابني عبدالحميد وجوزته وجوزت بنت كمان، بقيت أبيع خضار وسمك، واعمل جمعيات لحد ما وقفت ولادي على رجلهم، وساعدني ابني الكبير وطلحة كمان، ومنتظرة أجري من ربنا».

زينب: «ربيت طفلة تركتها والدتها وقعدت سيدة في منزلي»

مواقف إنسانية كثيرة مرت بها الأم خلال رحلة علاج زوجها قبل وفاته، جعلتها تربي أبنائها على حب الخير، «خدت ربنا من كومي، وقلت كل اللي فيها لله كسبانة، لأن أنا اتبهدلت بزوجي في رحلة علاجه، ومرة من المرات كان فيه ست بجوارنا، ساكنة والناس رموا ليها أثاثها في الشارع وكانت بتبكي، خدتها عندي قعدت في أوضة 3 شهور، لحد مارتبت أمورها، وكنت بساعدها، وواحدة تانية اتخانقت مع زوجها وتركتله طفلة، اخدتها ربيتها عندي أكتر من سنتين، لحد ما أبوها أخدها، وهبت ده لربنا وقعدهولي في عيالي، ومش طالبة غير الستر والرضا، ودايماً بدعيلهم، وفخورة بيهم».

لم تستغرب الأم موقف نجلها« طلحة»، الذي أنقذ طفلاً وترك مبلغاً من المال لوالدته، «ما استغربتش خالص، كنت فرحانة ومبسوطة، لأن هو دا الخير في أبهى صوره، لقيته بيقولي دعواتك يا أمي، وكان زعلان لأن دا طبعه ومكنش عاوز حد يعرف، وأنا واقفة في ضهر ولادي لحد ما أوصلهم لبر الأمان، وبقول للناس الخير هو اللي باقي».

وضجت مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة« فيس بوك»، بشهامة شاب من محافظة كفر الشيخ، أنقذ طفلاً وترك مالاً لوالدته دون أن تدري، حيث رأها في الشارع، تصرخ وتبكي وطفلها يعاني من تشنجات، فأسرع بخطفه منها وتوجه إلى مركز شرابي المتخصص في علاج الأطفال، دون أن يعلم من السيدة، كان هدفه إنقاذ الطفل.