رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

على «الرصيف».. «نرمين» تبيع المفروشات بصحبة طفليها: عاوزة أطلعهم رجالة «صور»

كتب: آية المليجى -

02:09 ص | الأربعاء 13 يناير 2021

أولاد «نرمين» يشاركونها بيع المفروشات

داخل السيارة الخاصة بها، المخزن الذي يحوي منتجاتها اليدوية، تتجه إلى أحد الشوارع بمنطقة التجمع الخامس، مكان اختارته ليصبح «محل رزقها»، تفترش بضاعتها على أحد الأرصفة، ويساعدها طفليها أصغرهما لم يتجاوز الـ7 أعوام، هكذا رغبت نرمين محمود، إشراك طفليها في كسب «لقمة العيش».

قبل 7 أعوام، كانت الحياة الزوجية لـ«نرمين» وصلت للطريق المسدود، ما كان منها إلا أن تقيم دعوى خلع تنهى بيها زيجة واجهت بها العديد المشاكل، خرجت منها حاملة طفليها، أصغرهما كان عمره عامًا، متحملة مسئوليتهما، هكذا جاء الاتفاق مع طليقها: «مكنش راضي يطلقني.. وقالي لو عاوزة هتشيلي الليلة كلها لوحدك.. وافقت عشان ولادي».

حصلت «نرمين» على حريتها بعدما ربحت قضية الخلع التي أقامتها: «القضية كلها خلصت في 3 شهور»، وقتها كان عليها أن ترسم حياتها من جديد، فالأعباء تزايدت عليها في تحمل مسئولية طفليها المادية، بعدما تخلى عنهما الأب: «هو شايل إيده من كل حاجة.. يعني كل سنتين ممكن يكلم ابني الكبير مرة.. وابني الصغير ميعرفهوش حتى».

بإحدى الشركات الخاصة كانت تعمل السيدة الأربعينية، لكنها سعت في مصدر رزق آخر، الخياطة هي أولى الأفكار التي طرأت على بالها: «تيتا كانت بتخيط باحتراف شديد.. كانت بتعمل حاجات حلوة كتير»، وعلى هذا النهج سارت «نرمين»: «وقتها جربت المشغولات كتير».

التشجيع والمساندة وجدتهما «نرمين» من زملاء العمل، فتزايدت الطلبات عليها: «شجعوني وطلبوا مني شغل كتير»، لكن الجهد المبذول ضاعف من قوتها، فهي السيدة العاملة بالشركة الخاصة والأم المتلزمة بمتابعة طفليها والذهاب بهما إلى التمرينات الخاصة بها، لتواجه وقتها الإرهاق الشديد.

تركت «نرمين» عملها بالشركة، وتفرغت للمشغولات اليدوية، خاصة مع اقتراب شهر رمضان، وقتها نفذت الكثير من المفروشات والمشغولات المتعلقة بالشهر الكريم، حاولت الالتحاق بأحد المعارض المخصصة لعرض الأعمال اليدوية، لكن الفرصة لم تكتمل، وفي الوقت ذاته، كان عليها بيع ما أنتجته، وفي خطوة سريعة اصطحبت السيدة الأربعينية طفليها واتخذت من أحد أرصفة التجمع الخامس محلًا لـ«لقمة العيش».

«فرشت على ضهر العربية جزء وقعدت ابني الصغير وفرشت جزء على الرصيف ووقفت أنا وابني الكبير» هكذا نصبت السيدة الأربعينية مصدر بيع المفروشات، لتفاجئ برد فعل إيجابي من المحيطين بها: «الناس شجعتني.. كان رد فعلهم حلو جدًا والناس عرفتني».

على مدار عدة أشهر، تقف «نرمين» بصحبة طفليها بأحد شوارع التجمع عارضة مشغولاتها اليدوية للبيع، ليبدأ عملها في الساعة 11 صباحًا وتغادر في الخامسة مساءً، بعد يوم طويل من العمل: «بقف يوم ويوم.. والناس هناك لطيفة جدًا وبتقدر اللي بعمله ونسبة قليلة أوي من تعليقات سخيفة استقبلتها».

إصرار «نرمين» على اصطحاب طفليها معها، يعود لسبيبن أولهما هو مساعدتهما لها في العمل، والثاني هو تحملهما للمسئولية: «نفسي يطلعوا رجالة.. هما كل حاجة في حياتي.. وبربيهم عشان يبقوا رجالة متحملين مسئولية»، لتشارك بقصتها على جروب «ليتل فاشونيستا».