رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

الموت حزنا.. 6 أمهات يرحلن بسبب فراق الأبناء خلال 10 أيام.. وطبيب: «بسبب القلب المنكسر»

كتب: عبدالله مجدي -

03:52 ص | السبت 19 ديسمبر 2020

ارشيفية

قالوا قديما، إن الحزن يولد كبيرا ثم يتلاشى بمرور الأيام حتى ينتهي أثره في النفس إعمالا بسنة الحياة، إلا أن هذا المنطق لم يجد تحقيقه في كثير من الأحيان، فذلك الأب لم يسعفه قلبه تحمل فقدان فلذة كبده الذي لحق به بعد أيام، وتلك الأم شاهدة ابنها الروائي ملء الأسماع والأبصار، وبعد رحليه لم تطق الدنيا بعده، لتستر حكايات عديدة جرت خلال الأيام الماضية منطقا جديدا ربما يُعرف بـ"الموت حزنا".   

فلم تتحمل والدة الروائي الدكتور بهاء عبدالمجيد، صدمة وفاة نجلها حتى لحقت به، بعد وفاته بأربعة أيام، حيث قال الشاعر أحمد الشهاوى، على صفحته على موقع التواصل الاجتماعى فيس بوك، «ماتت والدة الكاتب الروائي الدكتور بهاء عبدالمجيد بعد وفاته بأربعة أيام فقط حزنا ومرضا، وهي التي أصرت على اصطحابه إلى مستشفاه، ثم دخلت في اليوم الثاني مستشفى السلام الدولي بالمعادي الذي توفيت فيه الآن، ماتت دون أن تعلم وفاة بهاء، وكانت توصي يوميا بالاعتناء به، بينما كان الابن في رحاب ربه».

الكاتب بهاء عبدالحميد، توفي يوم الأحد الماضي، خلال تلقيه العلاج في أحد المستشفيات التخصصية، وذلك جراء إصابته بفيروس كورونا، ولم تنجح محاولات الأطباء في إسعافه من الفيروس، ليرحل أعمالا إبداعية من بينها «سانت تريزا»، «النوم مع الغرباء»، «جبل الزينة»، «البيانو الأسود».

أب توفي حزنا على وفاة ابنه الأكبر في حادث بالسعودية

لم تكن تلك حالة الوفاة الأولى، حزنا على مدار الشهر الجاري، فشهدت مدينة المحلة الكبرى بمحافظة الغربية، الثلاثاء الماضي، وفاة «الحاج محمد النني»، إثر إصابته بأزمة قلبية مفاجئة، حزناً على إصابة ابنه الأكبر عمر النني، مدرب سباحة، في حادث بالمملكة العربية السعودية، ودخوله في غيبوبة لمدة 10 أيام، ليلحق بنجله بعد أقل من 48 ساعة.

لم تستطع الاخصائية الاجتماعية عبير عبدالحميد بمدرسة السادات الابتدائية، بمحافظة الغربية، السيطرة على حزنها لوفاة والدتها إثر إصابتها بفيروس كورونا، لتتوفى حزنا يوم الأحد الماضي، بعد ما يقرب من أسبوع من حادث والدتها، حيث كانت في حالة حزن شديد.

 أم تتوفى حزنا على نجلها المصاب بكورونا

أم عجوز في محافظة في محافظة كفر الشيخ، توفيت حزنا حيث أصيبت بأزمة قلبية توفيت على إثرها، يوم الجمعة الماضية، وذلك بعدما علمت أن نجلها أصيب بفيروس كورونا، وحالته متدهورة، لتتوفى بعد فترة من تواجده في المستشفى، وكان آخر ما ترغب فيه هو سماع صوته، لكنها توفيت قبل ذلك، ولم يعلم نجلها خبر وفاتها لدخوله في غيبوبة ليلحق بها هو الآخر بعد أيام من وافتها.

لم تتوقف حالات الوفاة حزنا على الآباء تجاه الأبناء، ففي إحدى قرى المنوفية، كانت 10 أيام فاصلة بين وفاة المعلم أحمد محمد طه، الذي توفي يوم الجمعة الماضية، حزنا على شقيقة «أمجد»، الذي يعمل مدرسا أيضا في نفس القرية، والذي توفي خلال صعوده درجات السلم دون أي أعراض مسبقة أو أمراض، وكأن الأخوين رفضا أن يفترقا في الحياة والموت.

وفي محافظة الشرقية، توفيت أم تدعى ميرفت عبدالعال، الثلاثاء قبل الماضي، بعد ساعات قليلة من وفاة نجلها، فتوفي الابن بعدما سقط مغشيا عليه داخل الشقة وتوفي بسكتة قلبية، وفور أن علمت الأم بوفاته أصيبت بحالة من الانهيار وتوفيت بالتزامن مع قرب انتهاء عزاء الابن.

طبيب يفسر أسباب حدوث الوفاة حزنا

الدكتور محمد يوسف أخصائي أمراض الباطنة، يوضح أنه في حال تعرض شخص للحزن الشديد تزداد نسب إفراز هرمون النورأدرينالين بالجسد، وهو ما يزيد في انقباض الأوعية الدموية داخل الجسم والمخ والقلب، ليؤدي بذلك إلى الارتفاع الشديد في ضغط الدم الذي قد يؤدي بدوره إلى الإصابة بجلطات قلبية أو مخية ومن ثم الوفاة.

وأضاف يوسف لـ «الوطن»، أن الموت نتيجة الحزن متعارف عليه طبيا، موضحا أنه تعرف باسم «متلازمة القلب المنكسر»، وينتج عنها خلل وظيفي بالقلب يحدث نتيجة فقد أحد الأشخاص المحببين للإنسان، ويعرف أيضًا بالاعتلال العضلي القلبي، ويشمل آلام الصدر ومشاكل خاصة بتدفق الدم.