رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

سارة واجهت اكتئاب الحمل بتعلم الرسم والخزف: هعمل لوحاتي تابلوهات

كتب: محمد خاطر -

06:07 ص | الإثنين 14 ديسمبر 2020

الأم سارة سعد الدين وأسرتها

 الحياة الزوجية ليست بالجنة، التي تعتقدها كل فتاة تحلم بالزواج، فهناك الكثير من الآلام النفسية والعضوية تصاحب تلك الحياة، ويجبرن على شعور بمعاناتها، في سبيل أن يصبحن أمهات، وهو ما حدث سارة سعد الدين خريجة هندسة ميكانيكا السيارات، التي خاضت حربا صعبة مؤخرا في مواجهة اكتئاب الحمل متسلحة بالرسم والطين، قبل أن تزرق بطفلتها الأولى بيسان من زوجها الفنان والرسام محمد ماهر.

وتصرح سارة لـ "الوطن"، أنها تزوجت منذ عام ونصف، لتكون أسرة صغيرة مكونة الآن من زوج وطفلة، إلى جانب أسرتها الكبيرة المكونة من أب وأم وأخ وأخت هي أصغرهم، ولم تكن تظن أنها تمتلك أي موهبة معينة، سوى رغبة بسيطة موجودة دائما في تجريب الأشغال اليدوية.

وبعد زواجها سافرت رفقة اسرتها الصغيرة إلى الكويت، ومع حملها في طفلتها "بيسان" وعيشها في بلد ثانية بعيدا عن وطنها بلا أهل ولا أصدقاء، مرت بفترة صعبة للغاية في الشهور الثلاثة الأولى لحملها، لدرجة أن وزنها نقص كثيرا، وتساقط شعرها وكانت تشعر بغثيان مستمر، قائلة: "وكنت حرفيا بقضي يومي على السرير في أوضة ضلمة، وكنت بنام بالـ٢٠ ساعة، عشان أهرب من التعب الجسدي والنفسي".

وهنا جاء دور زوجها في دعمها لتخطي تلك المرحلة الصعبة عليها، حيث كان يحاول دائما أن يخرجها من هذه الحالة، ويقوم بكل أمور البيت، حتى ألهمه الله أن يشغلها في أي عمل فني، كما تؤكد سارة في حديثها.

وبدأ معها أولا بالطين، وطلب منها أن يقوما سويا بعمل خزف من الطين، وتشير هنا إلى أن حالتها الصحية بدأت في التحسن نسبيا بالفعل، بعد أن ارتاحت نفسيا لرائحة الطين، لدرجة أنها كانت تشمه أكثر ما كانت تحاول أن وتخرج منه تحف فنية، ولم تستطع أن تبدع فيه، ومن هنا بدأ زوجها يطلب منها أن تحاول أن ترسم.

ووصفت زوجها قائلة: "هو من مدرسة التشجيع على الرسم بالفطرة، وعلمني أساسيات ضل ونور وكدة، بس برضو مكنش بيلزمني برسمة مثلا لازم أعمل زيها، وجهة نظره كانت إني أعبر بشعوري ده أحسن من التقليد".

ومع بدايتها مع الرسم بدأت تتخلص من أعراض الإكتئاب، صحيح التعب الجسماني كان زي ما هو ملازم لها إلا أن الشعور النفسي تبدل بشكل كبير، وهو ما كانت تبحث عنه.

المفاجأة كانت في نتيجة الرسم نفسه، ويبدو أن زوجها كان معلم ومدرب ماهر، حيث أنتجت سارة عدة لوحات فنية، فبعد أن اشترى لها زوجها ألوان الباستيل ونصحها باستخدامها في الرسم لأن مزج الألوان بها أسهل بكثير، خاصةً في حالتها لأنها مبتدئة وليست محترفة.

شاهدت الكثير من الأعمال الفنية وأعجبتها لوحات مودلياني بالأخص بسبب طريقته ومدرسته التعبيريه، فاختارت أحدى لوحاته ونفذتها وكانت النتيجة إعجاب كل من شاهدها سواء من محيط معارفها أو على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي.

زوجها طلب منها بعد ذلك أن ترسم لوحات فنية "من دماغها"، ولكن بنفس أسلوب وطريقة مودلياني، فزاد إنتاجها الفني وخرجت بلوحات عادية، وأضبح تفكر بشدة  في اقتراح شقيقتها، بتحويلها إلى تابلوهات ليستخدمها الناس في ديكورات بيوتهمم، إلا أنها تشعر أنها مازالت في حاجة للتعلم.

 

وتنصح "سارة" الجميع بأن أفضل طريقة لتخطي الاكتئاب عموما وليس اكتئاب الحمل فقط هي الانخراط في أي عمل والأنشغال، مستطردة: "لازم يبقى عندي حاجة أعملها، الفراغ بيدخلنا أكتر في دوامة الاكتئاب، الانشغال مش لازم يبقى مسؤوليات بس ممكن بهوايات وأنشطة وتعلم مهارة جديدة، حتى أنا وجوزي بالمناسبة، بدأنا نتعلم لغة ألمانية أون لاين بردو في محاولة للانشغال الإيجابي".