رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

تحارب القصف بالقلم.. "أسماء" تحرر طلاب غزة وتصبح المعلمة الأفضل في العالم

كتب: عبدالله مجدي -

09:41 م | الأربعاء 11 نوفمبر 2020

المعلمة الفلسطينة أسماء مصطفي

وسط القصف الذي لا يلبث أن ينقطع حتى يعود مجددًا، يقبع أطفال غزة في سجن كبير، تولد قيودهم معهم ولا يستطيعون سبيلا لتغييرها، لا يملكون في يدهم سلاحًا يقطعون به الأوصاد التي تحيط بأيديهم، لتأتي معلمةٌ من وسط تلك الظلمة وتقرر استخدام قلمها كجناحٍ يطير عليه هؤلاء الأطفال ويحلقون في سماء الحرية، وتحول نفسها إلى وسيلة يتواصل بها هؤلاء الأطفال الراقدون تحت ركام القصف مع العالم الخارجي المنقطعين عنه، لتستحق بعد قرابة عقد من الزمان أن تتوج بلقب أفضل معلمة في العالم.

على مدار أعوام طويلة كانت المعلمة الفلسطينية أسماء مصطفى تركز جلّ اهتمامها لتسهيل العملية التعليمية لطلابها، وتحول تدريس مادة اللغة الإنجليزية من مجرد منهج دراسي، إلى علم يرغب الطلاب في تعلمه والتفوق فيه، ليكون اجتهادها على مدار 10 سنوات سببا في فوزها بجائزة "المعلم العالمي" لعام 2020 والتي تمنحها مؤسسة "AKS Education Award" في الهند، تقدير لجهودها وما قدمته لطلابها.

"أسماء"، إحدى معلمات اللغة الإنجليزية في مدرسة حليمة السعدية للبنات بمديرية تعليم شمال قطاع غزة، قررت المشاركة في برنامج الجائزة عبر عدة مبادرات دشنتها لطلابها لتطوير من مستواهم التعليمي في اللغة الإنجليزية، من بينها الكتابة الذي قامت بكتابته وهو 45 لعبة لتعلم اللغة الإنجليزية، "الكتاب يهدف إلى مساعدة الطلاب في تعلم الإنجليزية بشكل احترافي بعيدا عن المنهج  ليصبحوا متحدثين جيدين فيها".

كذلك كان مشروعها "الشراكة العالمية للتعليم"، سببا في فوزها بالجائزة، والذي من خلاله نجحت جعل طلابها ينتصرون على حصار غزة بلقائهم بطلا وطالبات عبر منصات التواصل المختلفة على شبكة الإنترنت مع مدارس عديدة في 35 دولة من دول العالم، والتحدث مع معلميها وطلابها لتطوير مستوياتهم في تعلم اللغة الإنجليزية، والتعر ف على الثقافات المختلفة ليكونوا أكثر انفتاحا على العالم الذين حرموا من التواصل معه.

مبادرات المعلمة الثلاثينية لم تقتصر على طلابها فقط، فعملت على إطلاق مبادرة "معلمون خلف الشاشات"، والتي تهتم بتدريب كوكبة من المعلمين والمعلمات في المجال التعليمي وتخصص اللغة الإنجليزية بشكل افتراضي، "تحدثت مع العديد من المعلمين حول العالم وتبادلنا الخبرات في مجال التدريس وكيفية تطوير الطلاب"، وهو ما ساعد في تطويرها من طرق تعاملها مع طلابها.

"أهدي نجاحي للمعلم المصري الذي دائما هو خير مساعد للمعلم الفلسطين"، ساعدها العديد من المدرسين المصريين لرغبتهم في تطوير المعلم والطالب الفلسطيني، فتواصلها مع العديد من المصريين من بينهم محمد أبو الحسن، ومحمد جلال، ساعدها كثيرا في تطوير أفكارها ومن طرق تعاملها مع طلابها في العملية التعليمية.

"نحن نحرر الوطن بالقلم"، تلك هي مهمة المعلم الفلسطيني تجاه قضية بلاده من وجهة نظر "أسماء"، فالمدرس الفلسطيني يقع على كاهله مسؤولية صنع قادة المستقبل، فهم بؤرة التغير لفلسطين، لإخراج أجيال تقف بجانب قضية بلادها بالعلم والثقافة والقوة.