رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

خالد منتصر يثير القضية.. الإفتاء عن الإجهاض في الإسلام: يجوز حال الضرر

كتب: سعيد حجازي -

09:35 م | الأربعاء 11 نوفمبر 2020

الإجهاض إزهاق روح أم حق وحرية

أعاد الدكتور خالد منتصر المفكر السياسي، الحديث مرة أخرى عن ظاهرة الإجهاض، مؤكدا أنه في المجتمعات العربية، كلما سّمعت كلمة "إجهاض"، تتحسس هذه المجتمعات مسدسها، بل ومدفعها أيضًا، فهي صارت أكثر كلمة سيئة السمعة في مجتمعاتنا العربية، لكن يظل السؤال، هل الإجهاض إزهاق روح أم حق وحرية؟ وهل الأفضل أن نُصدر للدنيا طفلًا مشوهًا؟ أم أمنع عن المجتمع هذا العبء وهذه الكارثة.

وفي هذا السياق، قالت دار الإفتاء المصرية في فتوى لها، عبر موقعها الرسمي، أن الفقهاء اتفقوا على أنه إذا بلغ عمر الجنين في بطن أمه مائة وعشرين يوما، وهي مدة نفخ الروح فيه فإنه لا يجوز إسقاط الجنين ويحرم الإجهاض قطعا في هذه الحالة؛ لأنه يعتبر قتلا للنفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق؛ لقول الله تعالى «ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم»

ولقوله تعالى «ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق»، أما إذا لم يبلغ عمر الجنين في بطن أمه مائة وعشرين يوما فقد اختلف الفقهاء في حكم الإجهاض: فبعضهم قال بالحرمة، وهو المعتمد عند المالكية والظاهرية. وبعضهم قال بالكراهة مطلقا، وهو رأي بعض المالكية. وبعضهم قال بالإباحة عند وجود العذر، وهو رأي بعض الأحناف والشافعية.

والراجح المختار للفتوى في ذلك أنه يحرم الإجهاض مطلقا؛ سواء قبل نفخ الروح أو بعده، إلا لضرورة شرعية؛ بأن يقرر الطبيب العدل الثقة أن بقاء الجنين في بطن أمه فيه خطر على حياتها أو صحتها، فحينئذ يجوز إسقاطه؛ مراعاة لحياة الأم وصحتها المستقرة، وتغليبا لها على حياة الجنين غير المستقرة.

وجاء في قرار المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة ما يلي «إذا كان الحمل قد بلغ مائة وعشرين يوما فلا يجوز إسقاطه ولو كان التشخيص الطبي يفيد أنه مشوه الخلقة، إلا إذا ثبت بتقرير لجنة طبية من الأطباء المختصين أن بقاء الحمل فيه خطر مؤكد على حياة الأم، فعندئذ يجوز إسقاطه، سواء أكان مشوها أم لا؛ دفعا لأعظم الضررين.

حكم إجهاض الجنين في الشهر السادس إذا كانت الأم مريضة

وأجابت الدار على سؤال آخر حول حكم إجهاض الجنين قبل 120 يوما إذا كانت الأم مريضة، حيث أجابت أمانة الفتوى أنه إذا قرر الأطباء أن بقاء الجنين في بطن أمه فيه خطر على حياتها أو صحتها، فيجوز حينئذ الإجهاض، ولا إثم عليها في ذلك.

وحول حكم إجهاض في الشهر السادس بناء على تقرير طبي يؤكد أن  استمرار الحمل خطرا محققا على حياة الأم، حيث أكدت أمانة الفتوى أنه يجوز للسائلة شرعا إجهاض هذا الحمل ما دام قد تقرر طبا أن في استمرار الحمل خطرا على حياتها.

هل يجوز الإجهاض كوسيلة من وسائل تنظيم النسل؟

وفي فتوي أخري حول حكم الإجهاض كوسيلة من وسائل تنظيم النسل، قال الشيخ جاد الحق علي جاد الحق شيخ الأزهر الأسبق والمفتي الأسبق أن فقهاء المذهب الحنفي أجاز إسقاط الحمل ما لم يتخلق منه شيء، وهو لا يتخلق إلا بعد مائة وعشرين يوما، وهذا الإسقاط مكروه بغير عذر، وذكروا أن من الأعذار انقطاع لبن المرأة المرضع بعد ظهور الحمل مع عجز أب الصغير عن استئجاره مرضعة ويخاف هلاكه

ويرى بعض الشافعية مثل ذلك، وفريق من المالكية ومذهب الظاهرية يرون التحريم، ومن المالكية من يراه مكروها، والزيدية يرون إباحة الإجهاض قبل نفخ الروح في الجنين مطلقا؛ أي سواء أكان الإسقاط لعذر أو لغير عذر

ولا خلاف بين الفقهاء جميعا في أن إسقاط الجنين بعد استقراره حملا أربعة أشهر محرم وغير جائز إلا لضرورة؛ كما إذا تعسرت الولادة ورأى الطبيب المتخصص أن بقاء الحمل ضار بالأم فإنه في هذه الحال يباح الإجهاض؛ إعمالا لقاعدة دفع الضرر الأشد بالضرر الأخف، ولا نزاع في أنه إذا دار الأمر بين موت الجنين وموت الأم كان الإبقاء على الأم؛ لأنها الأصل.

وعلى هذا: فإن الإجهاض بمعنى إسقاط الحمل بعد بلوغ سن أربعة أشهر رحمية حرام وغير جائز شرعا إلا للضرورة؛ كالمثال السابق، وكما إذا تعسرت الولادة أيضا وكانت المحافظة على حياة الأم داعية لتقطيع الجنين قبل خروجه فإن ذلك جائز. 

هل يجوز إجهاض الأم الحامل إذا اكتشف وجود توائم ملتصقة أثناء الحمل؟

وفي سؤال آخر حول هل يجوز إجهاض الأم الحامل إذا اكتشف وجود توائم ملتصقة أثناء الحمل؟، قال د. علي جمعة مفتي الديار المصرية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء أنه إذا ما اكتشف الطبيب وجود توائم ملتصقة أثناء الحمل، فإن مر على الحمل مائة وعشرون يوما فأكثر في بطن الأم، فإذا كان كذلك فقد نفخت فيه الروح، وإذا ما نفخت الروح في الحمل لم يجز إسقاطه، وكان إسقاطه قتلا للنفس التي حرم الله تعالى قتلها إلا بالحق

أما إذا كان الحمل لم تنفخ فيه الروح بأن كان قبل هذه المدة فيجوز إسقاطه والحالة هذه طالما لا يوجد ضرر محقق أو مترجح على الأم من جراء الإجهاض؛ وذلك اتقاء للمشكلات التي تتلازم مع ولادة التوائم الملتصقة، وقد أجاز بعض العلماء إسقاط الحمل قبل نفخ الروح فيه إذا كان ثم عذر معتبر.

إجهاض الجنين المشوه: جائز شرعا 

وفي فتوي أخري، حول حكم الإجهاض بعد نفخ الروح مع وجود خطورة على الأم وتشوهات بالجنين، أنه  لا يجوز إجهاض الجنين إلا إذا قرر الطبيب الثقة أن في بقائه خطرا على حياة الأم الحامل، أو أن ذلك سيؤدي إلى استئصال رحمها أو إصابتها بعجز دائم أو مرض عضال، أما تشوه الجنين أو حتمية الولادة القيصرية أو موت الجنين فور ولادته فليس مبررا للإجهاض.

وفي سؤال آخر حول حكم أجهاض الجنين المشوه، حيث جاء سؤال للدار جاء نصه تقول السائلة إنها حامل وقد أجرت عدة أبحاث وتحاليل طبية حول حملها، فجاءت التحاليل متطابقة تماما في أنها حامل بتوءم، إلا أنه متصل الرأس ويولد بتشوهات أخرى، وأن حملها قارب على الوضع. فهل يجوز لها إسقاط هذا الحمل أم لا؟

وقالت الدار في جوابها: لا يجوز إجهاض الجنين في هذه الحالة إلا إذا خيف على حياة الأم لا لكونه مشوها؛ لأنه في هذه المرحلة من الحمل قد نفخت فيه الروح.