رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

دينا صعيدية تحدت العادات بالتطوع وغيرت نظرة العائلة: البنت مش للبيت بس

كتب: سمر صالح -

11:18 ص | الثلاثاء 10 نوفمبر 2020

دينا

بين الكتب وأوراق المراجعات النهائية اعتادت قضاء ساعات يومها منذ نعومة أظافرها، نشأت في بيئة لا متنفس بها للفتيات خارج البيت سوى الذهاب إلى المدرسة للتعليم، حتى أن بعضهن لم يكملن دراستهن كي يلحقن بما يعرف بينهم بـ"قطر الزواج"، لم تغريها تلك الحياة بقيودها، تمكن حب التطوع وتغيير حياة الآخرين من قلبها وأبت أن تتركه، أحبت السفر والتنقل بين القرى الفقيرة لمساعدة أهلها، غرابة الفكرة في مجتمع الصعيد أولى الصعاب التي واجهتها لتحقيق هدفها، "قالولي البنات مينفعش تخرج غير للتعليم ومكانها بعد كده في بيت جوزها"، تقول دينا محمد، ابنة محافظة الأقصر في بداية حديثها لـ"الوطن".

بدأت التطوع في المرحلة الثانوية وانطلقت منه إلى مبادرات وزارة الشباب والرياضة

انطلاقة دينا صاحبة الـ21 عاما في طريق التطوع كانت من فترة دراستها بالمرحلة الثانوية، بانضمامها إلى إحدى المؤسسات التنموية الشهيرة، خرجت معهم إلى الأماكن الفقيرة وشاركت في مساعدة سكان تلك المناطق، كل ذلك بمساعدة والدتها التي وقعت عليها مهمة إقناع الأب بخروجها وتنقلها على عكس ما جرى العرف في الصعيد، بحسب تعبيرها، والدها كأي رجل صعيدي يرفض خروج الفتاة من بيتها إلا من أجل التعليم وبعد إصرار منها ومحاولات إقناع من والدتها وأخيها بدأ الأب يتخلى تدريجيا عن تلك الفكرة الراسخة.

نظرات ترمق الفتاة الصغيرة كلما ذهبت وعادت من مكان ما وكلمات محبطة يلقيها البعض في قارعة طريقها، لم تلق لها بالها، حلمها ثابت وحب الطبيعة يدفعها لاستكمال ما بدأته،" كان عندي هدف وماشية ورا حلمي"، فبات بالنسبة لها تحديا واضحا تراهن على نجاحه أمام كل أهل مدينتها.

قطار التطوع الذي لحقت به "دنيا" مبكرًا لم يتوقف عند محطة التطوع بأحد الجمعيات الكبرى، انطلق منها إلى التطوع في وزارة الشباب والرياضة، اختارت مجال التدريب والتنمية المستدامة في المبادرات الشبابية بالوزارة، وقع الاختيار عليها كمنسق عام بمبادرة"اصنع مستقبلك" وحملة"إيدك معانا" وحصلت على تكريم ضمن أفضل المتطوعين في مبادرة"قيم وحياة" التي تهدف إلى نشر وتفعيل مجموعة من القيم الأساسية في المجتمع أهمها السلام والتعاون ورفع الوعي القيمي والأخلاقي للمواطنين، "كل ما اتقدم خطوة بحب حياة التطوع وتغيير حياة الناس بشكل أكبر وبحمد ربنا إني قدرت أكسر الصورة النمطية وأعمل الحاجة اللي بحبها".

وقع الاختيار عليها ضمن سفراء مبادرة"طور وغيّر" بوزارة الشباب والرياضة

ضمن المهمات التي تتولى طالبة السنة الرابعة بكلية اللغات والترجمة بالأقصر، تنفيذها خلال المبادرات التي تتطوع بها، الإقامة بمعسكرات خارج مدينتها، الأمر الذي واجهت صعوبة في إقناع والدها به،"مكنش موافق أبات برا البيت أبدا"، وبالإقناع نجحت الفتاة الصعيدية في المضي قدمًا بمسيرتها حتى وقع الاختيار عليها ضمن سفراء مبادرة"طور وغيّر" بوزارة الشباب والرياضة.

وضمن فريق العلاقات العامة في مبادرة "شباب يدير شباب" بالوزارة نفسها،"الناس في بلدنا بدأوا يبصوا لنجاحي"، حتى كانت سببًا في عدول عمها عن فكرة تزويج ابنته بعد المرحلة الإعدادية واستكمال دراستها للوصول إلى حلمها هي الآخرى، بحسب روايتها.