رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

فرخندة حسن في حوار لـ"الوطن" قبل وفاتها: لو رجع بيا الزمن مش هسافر إسرائيل

كتب: ندى نور - هدى رشوان -

05:17 م | الجمعة 30 أكتوبر 2020

وفاة فرخندة حسن

رحلت عن عالمنا اليوم، الدكتورة فرخندة حسن أستاذة الجيولوجيا بالجامعة الأمريكية، والأمين العام للمجلس القومي للمرأة سابقا، بعد رحلة طويلة من الكفاح والجد والتعب، بدأت من سن الـ12 عامًا، بعد قرارها أن تصبح جيولوجية، واتخذت من "كوري" مكتشفة الراديو، و"أينشتاين" عالم الفيزياء، مثلاً أعلى لها في حياتها العملية، حتى أصبحت أول سيدة مصرية تتناول بالبحث صخور القمر.

أسرار من صندوق الذكريات، كشفت عنها "فرخندة" لأول مرة في حوار سابق لـ"الوطن".

كم فتاة التحقت بكلية العلوم قسم الجيولوجيا لدى انضمامك إليه؟

كنت الطالبة الوحيدة في قسم جيولوجيا، والدفعة التي سبقتنى ضمت طالبة واحدة فقط هي الدكتورة إجلال، رحمها الله.

علم الجيولوجيا من المجالات الصعبة على المرأة.. فلماذا فضلت الدراسة بهذا المجال؟

عندما كنت فى الـ12 من العمر، كنا في رحلة عائلية للمقطم، ووجدت صخرة تشبه القواقع، وكان معنا بالرحلة أحد أقارب والدي ويعمل بالبترول، فطلبت منه أن يخبرني اسم الصخرة التي عثرت عليها، فقال لي: دي ودعة، والصخور بتكون تحت الميّه، وده اسمه علم الجيولوجيا، فقلت له أنا هطلع جيولوجية، فضحك وقال لوالدي: إلحق بنتك عايزة تطلع جيولوجية وده علم الرجال، ومن هنا حبيت علم الجيولوجيا.

احكِ لنا عن تجربتك كأول امرأة في العالم تناولت صخور القمر بالبحث؟

ذهبت إلى الولايات المتحدة الأمريكية، عام 1966، لنيل درجة الدكتوراه، وكانت رسالة الماجستير عن نوع من الصخور في الصحراء الغربية هو الزجاج الليبي، واختلفت الأقاويل حول نوع هذا الزجاج، وبعد العمل عليه أثبتنا أن تركيبه مثل تركيب الرمل. بعدها توجهت إلى أمريكا للحصول على الدكتوراه، واخترت نوع صخرة القمر للعمل عليها من خلال تعريضها للإشعاع، وقالوا لي حينها: إنتِ ماسكة 10 بليون دولار في إيدك، وبعدها كتبت لوالدتي جواب من أمريكا بقولها فيه: بنتك ماسكة القمر في إيديها، وكانت تربة القمر تشبه الكحل البلدي، وهو مثل حجر جليلة الذي يباع في محلات الذهب، وهو حديد أسود لامع، وبعد انتهائي من الدراسة اكتشفت كل ما تنبأت بوجوده قبل بدء العمل على الصخرة.

هل كان هناك تواصل بينك وبين الرئيس الراحل أنور السادات؟

 نعم، أثناء عملنا في جمعية "العلم من أجل التنمية"، وهي الهيئة العلمية للمرأة، ولم يقتصر دورها على الأبحاث الأكاديمية بل ومساعدة المحتاجين أيضاً، لذلك كلفني الرئيس الراحل السادات، بإدخال الغاز الحيوي "البيوجاز"، ثم الطاقة الشمسية للقرى، ومن ضمن القرى قرية "ميت أبوالكوم"، وكانت معنا في الجمعية قرينته جيهان السادات، وأعجبت بالأفكار المقدمة، وتواصلنا مع جيهان السادات، واستأذناها في عمل سخان شمسي في منزل الرئيس بقرية "ميت أبوالكوم"، ووافقت، ووضعنا الخرطوم الخاص بالسخان ثم لجأنا إلى "حيلة ذكية" وتعمدت أن أجعل الخرطوم يسرب قطرات من المياه للفت نظر الرئيس إلى السخان، وشاهد المياه الساخنة وقت المغرب، ثم طلب منا تركيب سخان آخر في استراحة القناطر، ثم تركيب عدة سخانات في قرية "ميت أبوالكوم".. "السادات" كان دمه خفيف جداً.

هل كانت تربطك علاقة صداقة مع جيهان السادات؟

 طبعاً وما زالت حتى الآن، فقد كانت دائماً تسعى لعمل شيء مختلف وجديد.

ولماذا سافرت إلى إسرائيل؟ وماذا شعرت هناك؟

سافرت بناء على طلب من الرئيس السادات، لرؤية كيفية استخدامهم للسخانات الشمسية، وشعرت بالدهشة الشديدة فلم يكن هناك شارع في إسرائيل لا توجد به أغانٍ لأم كلثوم وعبدالحليم ونجاح سلام، والناس هناك بيسافروا لرؤية المصريين والتعلم من ثقافتهم، وبعد عودتي من الرحلة تأثرت بشكل كبير.

وإذا عاد الزمن للوراء هل توافقين على السفر مجدداً لإسرائيل؟

 بالطبع لا.

من الجيولوجيا للسياسة للمرأة.. كيف بدأت عملك بالسياسة؟

 بدأت عضوة في البرلمان وكان مبدئي هو "العلم في خدمة التنمية"، وقدمت حينها العديد من مشروعات القوانين منها المحميات الطبيعية، وقانون حماية نهر النيل من التلوث، وجهاز شؤون البيئة، فالجزء العلمي في السياسة من وجهة نظري من الأشياء المهمة.

كيف بدأت علاقتك بالسيدة سوزان مبارك؟

كانت تلميذة بالجامعة الأمريكية، وكنت أنا أستاذ جيولوجيا بالجامعة، ومنذ كانت سوزان مبارك، تلميذة، قدمت كثيراً للمرأة والطفولة، وفيما بعد قمنا بالعمل معاً، لكني لم أدرّس لها بل درست لنجليها علاء وجمال.

كيف جرى إنشاء المجلس القومي للمرأة عام 2000؟

عند عملي مع السيدة سوزان مبارك، في متحف الطفل، ذكرت لي أنها شاهدت مركزاً للمرأة في الخارج، وحينها فكرنا في إنشاء مجلس في مصر، وبعد مرور عام كامل جرى تدشين المجلس القومي للمرأة، وبعد انتهائه شكلنا لجنة لرئاسته، وكانت أول من تولى رئاسة المجلس الدكتورة ميرفت التلاوي.

كيف كانت علاقتك بالملكة رانيا ملكة الأردن؟

 كانت ابنتي، علشان كانت تلميذتي، درست لها الجيولوجيا، وكانت من أكثر الشخصيات المقربة لقلبي.

متى بدأت العمل العام؟

بعد انتهاء الجامعة وحصولي على بكالوريوس العلوم من جامعة القاهرة، تزوجت واشتغلت لفترة، ثم أنجبت ولداً وبنتاً، وتفرغت لتربيتهما، واقتصر عملي كمدرسة في مدرسة قريبة من البيت بدوام جزئي، واستمر الحال هكذا 7 سنوات، حتى دخول ابنتي المدرسة، وبعدها بدأت تحضير الماجستير مجدداً.

مَن مثلك الأعلى في الحياة؟

كثيرون، لكن أبرزهم مدام كوري، مكتشفة الراديو، و"أينشتاين".

ما الوقت الذي شعرت فيه بالتألق، مع سوزان مبارك أم جيهان السادات؟

عند دخولي مجلس الشعب مع جيهان السادات، كان التألق له شكل مختلف، لخوض غمار الحديث عن سياسات الدولة، ومع سوزان مبارك، اتجهت لمجال خدمة المرأة، لكن التي أدين لها بخروجي للعمل العام كانت جيهان السادات.

ما أكثر وقت تعرضت فيه "فرخندة حسن" للظلم خلال حياتها؟

أكثر وقت شعرت فيه بالظلم، بعد ثورة 25 يناير، من ناس أكرمتهم، قاموا بتحرير محضر ضدي، بعد شكوى تقدموا بها يتهمونني فيها بتهم ظالمة وغير حقيقية، وخضعت للتحقيق من قبَل النيابة العامة، وشعرت حينها بالظلم الشديد.