رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

أكثر من 730 يوما.. رحلة فتاة الدقهلية من كواليس ليلة الاغتصاب لحبس المتهم

كتب: آية أشرف -

09:46 ص | الإثنين 21 سبتمبر 2020

أمل فتاة الدقهلية

أكثر من 730 يوما، تبحث فيها أمل عبد الحميد، ابنة الدقهلية عن حقها من الطالب "م.خ.ع" المتهم باغتصابها، التي ترك باحشائها طفلة بات عُمرها عامين، ليزيد حيرتها وشقاءها للبحث عن حقها ونسب طفلتها أيضًا، التي رفضت التخلص منها بعدما اكتشفت الحمل، وظلت محتفظة بها حتى أنجبتها وتركتها دون شهادة ميلاد، لعدم وقوع المتهم بقبضة الأمن حينها. 

حتى باتت القصة تُغلق صفحاتها رويدًا رويدًا عقب القبض على المتهم وحبسه بعد إثبات نسب طفلته خلال تحليل الـ dna. 

الجدير بالذكر أن قصة "أمل" انفرد بها موقع "هن" التابع لموقع وجريدة "الوطن"، يوم الخميس 18 يونيو الماضي، منذ بداية حديث الشاكية عن قصتها وحتى القبض على المتهم. 

ويرصد "هن" تفاصيل القصة الكاملة خلال السطور التالية من ليلة الاغتصاب لحبس المتهم 

كواليس ليلة الاغتصاب

وكانت "أمل" صاحبة الـ 19 عاما، اتهمت شابا يدعى "م.خ.ع"، باغتصابها في 2018، وذلك قبل عقد قرانها على شخص آخر.

وبحسب ما ذكرته "أمل" لـ"هن": "كنت مبسوطة إني اتخطبت وخلاص هكتب كتابي وأروح مصر أكمل هناك تعليمي، يومها قلت في الدرس للمدرس أنا هودعكم النهاردة، عشان خلاص همتحن وهكتب كتابي وهروح مصر مش هتشوفوني تاني".

وعن تفاصيل اليوم، استطردت الفتاة: "كانت الساعة 8 بليل والبلد هادية، خفت منه، قعدت ألف في الشوارع، لحد شارع ساكت وهادي خبطني وفضل يشد فيا".

تتذكر "أمل" الواقعة التي حدثت في 2018 باكية: "قعدت أصرخ بس كان أقوى مني، وقالي عشان فكرتي تتجوزي غيري مش هخليكي تفرحي، أغمى عليا من الخبط فيا، ولما فوقت لاقيت هدومي فيها دم ومش قادرة أقف على رجلي".

واستطردت "أمل": "لما قمت جريت على البيت محسستش حد بحاجة، فضلت أعيط في أوضتي مش عارفة أعمل إيه ولا أقول أيه لأمي ولا لخطيبي، لدرجة خدت حبوب دخلتني غيبوبة ومستشفيات لحد ما فوقت".

لم يكتف المتهم بفعلته، بل قرر أيضا الانتقام من خطيبها، توضح الفتاة: "بعت رسالة لخطيبي قاله إنت مش هتعرف تتجوزها بعد اللي عملته فيها، وقفل تليفونه واختفى".

متابعة: "خطيبي عرف أمي، وعرف أعمامي في القاهرة وسابني".

قصة "أمل" مع المعاناة ظل لها العديد من التوابع، فمعرفة أشقاء والدها بالأمر جعلهم يقررون سفرها لهم، بل وإجبارها على الزواج من قريب لها على الفور، قائلة: "عمامي خدوني حتى من ورا أمي، وهناك ابن عم أمي كتب عليا لكن مقربش مني، كتب ومشى عشان اللي حصل يداروه، لكن أمي رجعتني البلد بقوة الأمن، لأني كنت قاصر، وفضلت معايا ورقة الجواز من الشخص اللي اتطوع يكتب عليا وخلاص".

شهرين ظلت فيهما "الفتاة" مع والدتها تبحثان عن الجاني حتى تتمكنا من معاقبته قانونيا، قائلة: "روحنا وعملنا محضر برقم 9103 بمركز شرطة أجا، لكن للأسف هرب واستدعوا أبوه وقتها، اللي اتبلى عليا وقال إني كنت على علاقة بابنه وإن الموضوع كان بمزاجي، والطب الشرعي هو اللي نصفني".

لم تستسلم الفتاة لاتهامات والد المتهم، فتم عرضها على الطب الشرعي الذي أثبت واقعة اغتصابها بالفعل.

ربما المفاجآت لم تنتهِ هنا، فثمة صدمة تلقتها "أمل" قلبت حياتها رأسا على عقب، بعدما علمت بأمر حملها في الشهر الثاني، قائلة: "تعبت جدا وروحت لدكتور مع أمي، وهناك قالولنا إني حامل في الشهر التاني، يعني من وقت الواقعة".

متابعة: "اتلهيت في الحمل وتعبه وكنا بندور على اللي عمل كده حتى بنفسنا، المحامي كان معايا بس بيماطل، شهور لحد ما ولدت وشهور وأنا بدور".

تستطرد الفتاة: "خلفت بنت في ديسمبر 2018 ولسة مسجلتهاش، بقى عندها أكتر من سنة، وأنا لسة دايرة في المحاكم بعد ما رفعت قضية نسب، بس حتى المحامي سابني".

تهديدات بقتل الطفلة 

وأشارت الفتاة  لـ " هن" إلى أنها تلقت تهديدات عٍدة من أهل المتهم بقتل الطفلة الصغيرة، لأنها الإثبات الوحيد على الواقعة.

ظهور شاهد وحيد في القضية 

من جانبه، كشف سيد بدارة، محامي ضحية الاغتصاب، تفاصيل ما وصلت له القضية، في يوليو الماضي، والذي كان بمثابة مفتاح جديد للتحقيقات في الواقعة، مؤكدا أن صديق المتهم الذي كان على علم بما فعله بالفتاة، قرر الإفصاح عما يعلمه بالفعل.

قائلا: "الشاهد الوحيد على ملابسات الواقعة، راح فعلا يوم الخميس اللي فات لحد النيابة، من نفسه، وكشف أن المتهم فعلا كان اعترفله من فترة باللي عمله".

موضحا "ويوم 28 يونيو، راح إلى الشهر العقارى وعمل إقرار بشهادته في القضية 9103، وهي قضية الاغتصاب، اللي محفوظة من ديسمبر 2018، وفعلا رئيس نيابة أجا سمع أقواله واللي بيقول فيها إن المتهم اعترفله بجريمته، وقاله إنه اغتصبها فعلا".

وتم تحرير محضر بأقوال الشاهد، حمل رقم 4063/ 2020 إداري مركز أجا.

وتابع خلال حديثه : "النيابة بالفعل طلعت قرار ضبط وإحضار للمتهم، والتحقيق في الواقعة".

النائب العام يتدخل 

وبحسب بيان النائب العام، الصادر في يوليو الماضي،  رصدت «وحدة الرصد والتحليل» بـ«إدارة البيان بمكتب النائب العام» خلال الفترة الأخيرة تداول عدة مطالبات للفتاة «أمل عبدالحميد» بإعادة التحقيق مع شخص أبلغت سلفًا خلال عام 2018، عن تعديه عليها بمواقعتها كرهًا عنها، بعد أن توصلت إلى أدلة جديدة على الواقعة، مطالبة بتمكينها من إثبات نَسَب طفلة أنجبتها إلى المشكو في حقه بتحليل البصمة الوراثية، وذلك بعد أن حُفظت الدعوى التي شكته فيها، ورُفضت أخرى رفعتها لإثبات نسب الطفلة المذكورة إليه، وبعرض الأمر على السيد المستشار «النائب العام» أمر بالتحقيق في الواقعة.

حيث تبين حفظ الجنحة التي كانت قد أبلغت المذكورة فيها عن حادث التعدي عليها خلال مارس عام 2018؛ وذلك لاستبعاد شبهة الجناية المنسوبة إلى المتهم وقتئذٍ؛ حيث لم يثبت من تقرير مصلحة الطب الشرعي وجود أي علامات موضعية بالشاكية تشير إلى حدوث عُنف معها، بينما تبيَّن أنها ثيب -وليست بكرًا- منذ فترة تعذر تحديدها، وكذا لم تتوصل تحريات الشرطة وقتئذ لحقيقة الواقعة.

ثم في غضون شهر يونيه الماضي، حررت الشاكية محضرًا آخر -بعد تداول عدة مقاطع لها بمواقع التواصل الاجتماعي، أبلغت فيه عن توصلها لشاهد على الحادث الذي تعرضت له، طلبت سماع شهادته وضبط المتهم المتعدي عليها، وإجراء مضاهاة البصمة الوراثية المأخوذة من نجلتها ببصمته الوراثية لإثبات نسبها إليه كدليل على الواقعة، خاصة بعد أن رُفضت دعوى رفعتها لإثبات نسبها إليه.

وعليه استمعت «النيابة العامة» إليها وإلى شاهد الواقعة الذي أكد أن المتهم أعلمه بمواقعته الشاكية، وأن الطفلة التي أنجبتها هي ابنته، فأمر السيد المستشار «النائب العام» بضبط المتهم واستجوابه ومضاهاة بصمته الوراثية ببصمة الطفلة.

القبض على المتهم للمرة الأولى 

وفي يوم الأحد الموافق الثاني عشر من شهر يوليو الماضي، تمكنت الشرطة نفاذًا لأمر «النيابة العامة» من ضبط المتهم، وأمرت «النيابة العامة» عقب استجوابه بحجزه وعرضه صباح غدٍ على «مصلحة الطب الشرعي» لأخذ عينة من بصمته الوراثية ومضاهاتها ببصمة الطفلة التي أنجبتها الشاكية، إلا أن أخلت سبيله فيما بعد بسبب ارتباطه بامتحانات الثانوية العامة، وحتى ظهور نتيجة التحاليل.

ظهور نتيجة الـ DNA وهروب المتهمويوم الخميس الماضي، كشف سيد عبد المنعم، محامي أمل عبد الحميد، عن نتيجة تحاليل الـ dna  المنتظرة، لإثبات نسب الطفلة.

وقال المحامي لـ "هن" إن الطب الشرعي أكد إيجابية التحاليل، ونسب الطفلة الصغيرة، لوالدها "م٠خ٠ع" المتهم باغتصاب والدتها "أمل" في 2018. 

وتابع المحامي: "نيابة المنصورة الكلية بمحافظة الدقهلية أمرت بضبط وإحضار المتهم، لكنه هرب من منزله، ولم يستدل عليه حتى الآن". 

القبض على المتهم أخيرًا

وألقت مباحث الدقهلية، أول أمس، السب،  القبض علي الطالب المتهم باغتصاب زميلته ، إلا أنه لم يعترف بالطفلة فأمر النائب العام بإجراء تحاليل البصمة الوراثية لكل من الطالبة وابنتها والشاب المتهم.

حبس المتهم وإنكاره الاغتصاب

وأمرت النيابة الكلية بمدينة المنصورة، في محافظة الدقهلية، بإشراف المستشار علاء السعدني، المحامي العام لنيابات جنوب الدقهلية، اليوم الأحد، بحبس الطالب المتهم باغتصاب زميلته في إحدى قرى أجا، 4 أيام على ذمة التحقيقات، بعد أن نتج عنه حملها إنجابها طفلة، إلا أنه لم يعترف بالطفلة.

وقال علاء قمر، محامي المتهم، إنه بالاطلاع على تقرير الطب الشرعي عن "البصمة الوراثية" DNA أثبت أن المتهم هو والد الطفلة، وأضاف أنه لن يقوم بالطعن في التقرير.

وأضاف المحامي، في تصريحات لـ"الوطن"، أن المتهم اعترف في تحقيقيات النيابة بعلاقته بمقدمة البلاغ، وأن ما حدث بينهما لم يكن نتيجة اغتصاب، وإنما كان نتيجة علاقة بينهما.

وأصدر المستشار علاء السعدني، المحامي العام لنيابات جنوب الدقهلية، قراراً بضبط وإحضار طالب رفض الاعتراف بطفلة وضعتها طالبة اتهمت زميلها باغتصابها، في القضية المعروفة إعلاميًا بـ"فتاة الدقهلية المغتصبة".

الضحية تعلق على الحبس وإنكار الواقعة 

وعلقت الطالبة أمل عبد الحميد، ضحية الواقعة على خبر الحبس، قائلة: "مستنية الحكم عليه في النهاية، ومبسوطة بتحرك الدولة إنها تجيب حقي، وحق الطفلة الصغيرة". 

وعن تصريح المتهم بأن الطفلة ناتجة عن علاقة بينهما، وليس اغتصاب، قالت "أمل": "ده بيستعبط، حسبي الله ونعم الوكيل فيه، الأول قال إنه ميعرفنيش، ولما الـ DNA أثبت أن البنت بنته قال دي علاقة وبيتبلى عليا علشان يطلع منها". 

وتابعت الفتاة خلال حديثها لـ "هُن": "أنا هرفع قضية إثبات النسب عشان أطلع شهادة لبنتي، وهطالب بتعويض عن شرفي وسمعتي".