رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

أم لطفلتين من ذوي الهمم تصبح مصممة أزياء وتستعين بطفلتيها كـ موديلز

كتب: إسراء حامد محمد -

08:58 ص | الجمعة 21 أغسطس 2020

الطفلة

بوجه ملائكي وملامح بريئة وعيون تحمل في جفونها مشاعر الحب والحنية وتفيض بالامتنان، تتألق طفلتان من ذوي الهمم، مع والدتهما السيدة "مروة موسي"، التي تصنع معهما حلمها.

 تزوجت "مروة" ابنة إحدى قرى مدينة المحلة الكبرى وأنجبت، وهي مازالت طالبة جامعية في بداية عامها الـ 20، حيث وضعت مولودتها الأولى "جودي" والتي كانت بمثابة "فرحة عمرها" حسب حديثها مع "الوطن"، لتمر عدة شهور تلاحظ الأم فيها تأخر استحابة ابنتها في الحركة، حيث ذهبت للكشف على طفلتها، ليفاجئها الطبيب الخاص بأنها تعاني من ضمور العضلات، والذي بدوره يجعلها غير قادرة على المشي أو الجلوس، لتنكسر تلك الفرحة وتتحول إلى "صدمة عمرها" حسب قولها.

وبعد صراع كبير مع ذاتها حول حقيقة مرض طفلتها الأولى، ارتضت مروة موسى صاحبة الـ 27 عاما، بقدر طفلتها محولة تلك الطاقة السلبية إلى طاقة حب واحتواء غمرت بهم طفلتها، لتحرص على أن تجعلها مثلها كباقي الفتيات في سنها، ما جعلها تبحث عن حضانة لتبدأ مشوار طفلتها التعليمي، ليظهر ذكاؤها في التقاط المعلومات أكثر من أصدقائها.

تجربة شديدة الصعوبة على الأم مروة أن تكون طفلتها الأولى غير قادرة على الحركة، وبمجرد أن تتم الطفلة عامها الثالث، حملت مروة في طفلتها الثانية "رودي" واضعة كامل ثقتها في تعويضها بسند يساعدها حمل مسئولية الطفلة الأولى، وبعد مرور الشهور الأولى للطفلة الثانية، ذهبت مروة للطبيب ليخبرها بالفاجعة الثانية والتي زادت من حملها بكون طفلتها الثانية "رودي" مصابة بـ "متلازمة داون"، لتعود الأم إلى حالة اليأس والإحباط مره أخرى.

"كنت غلطانة واكتشفت إن أصحاب متلازمة داون أطيب خلق الله واتعلقت بيها أكتر من أي حاجة في الدنيا سبب فرحتي وسعادتي ومضحكتش من قلبي غير في وجودها"، بتلك الكلمات عبرت السيدة مروة عن سعادتها البالغة بما لديها من كنوز الدنيا حسب وصفها بوجود طفلتيها في حياتها، لتجد طفلتها الثانية أكثر مما تمنت، فبعطفها وحنانها وبراءتها وحبها لأختها الأولى أصبحت تساعد أختها في تلبية جميع رغباتها والتي تحتاج إلى حركة، ما دفع الأم إلى أن تكون حريصة على تعليم طفلتيها ودمجهما في المجتمع بإلحاقهما بمراحل روضة الأطفال ثم المدرسة.

كانت العقبة الأكبر بالنسبة لمروة هي شراء الملابس المناسبة لطفلتيها وخصوصا الأولى "جودي" نظرا لصعوبة تحركها ما كان يجبر الأم على حملها لاختيار المناسب لها ولجسدها النحيف، ما جعلها تستعين بهواية الطفولة من تفصيل ملابس العرائس خاصتها لتفصيل الملابس لطفلتيها اللتين لا تختلفتان بشكل كبير عن مصطلح "عرائس"، لتبدأ الأم في حضور بعض دورات التدريب الخاصة بتعليم التفصيل لتنمي مهارتها في الخياطة والتفصيل لطفلتيها "بملابس من أحدث الموديلات" حسب تعبيرها.

تخوفات كثيرة وآراء حائرة حول ما تسعى له الأم مروة ممن حولها حول خوفهم من تقصيرها في رعاية طفلتيها، ولكن بمجرد أن وجد زوجها موهبتها في تفصيل الملابس كان أول المشجعين لها، وساعدها في توفير الوقت لتحقيق ذاتها وما تحلم بتحقيقه واستكمال طريقها لطفلتيها الذي رسمته في خيالها مطورة من هوايتها حتى بدأ المحيطون بها يطلبون منها صناعة ملابس لأطفالهم مثل التي تصنعها لطفلتيها.

"كنت بعاني في توفير الوقت لرعاية البنات وبين شغل الأوردرات" بتلك الكلمات عبرت مروة عن معاناتها في البداية حول ما تفعله لتحقيق حلمها ورعاية طفلتيها حتى أتقنت أختها ذات الهواية وأصبحت تساعدها ما وفر الكثير من وقتها لهم.

وفي رحلة للبحث عن "موديل" حتى تستطيع أن تعرض ما تصنعه من ملابس على الصفحة الخاصة بها، والتي تعرض من خلالها أعمالها للبيع، لتربط في تلك اللحظة بين الدافع والحلم، مستعينة بطفلتيها لتواجه المجتمع بهما، صانعة منهما "موديلز" لأعمالها والتي ترغب في يوم ما أن تصنع علامة تجارية خاصة بها "براند" ساعية بكل طاقتها لتحقيق ذلك الحلم في سبيل إسعاد طفلتيها بتوفير جميع احتياجاتهما المادية وفرضهما على المجتمع حتى يتقبل ذلك القدر المحتوم.

وبصوت يملؤه مشاعر الحب والعطاء والشعور بالرضا التام بما خبأه لها القدر، أنهت السيدة مروة صاحبة الـ 27 عام حديثها لـ"الوطن" متمنية أن يوفقها الله لتحقيق ما تسعى له في سبيل طفلتيها، متمنية أن يعينها القدر على توفير مشغل تستطيع خلاله صناعة الملابس حتى تتوسع أعمالها وتستطيع أن تخلق لطفلتيها طريقا في مجال عارضات الأزياء، لتكون مروة موسى قدوة حسنة لمن خالفهم الحظ واختارهم القدر دونا عن غيرهم لمثل تلك الاختبارات الصعبة.