رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

في ذكرى ميلادها.. "هدى شعراوي" كرهت أنوثتها بسبب "مربيها"

كتب: هبة وهدان -

01:06 م | الثلاثاء 23 يونيو 2020

المناضلة هدى شعراوي

احتفى محرك البحث العالمي "جوجل"، اليوم، بذكرى ميلاد المناضلة هدى شعراوي، نصيرة المرأة ورائدة النهضة النسائية، والمناهضة بعناد للاستعمار البريطاني في مصر بتصدر صورتها محرك البحث وسط عدد من الرائدات في مجالات مختلفة.

وبالتزامن مع ذكرى ميلاد "شعراوي" وبالتفتيش في مذكراتها قد نجد الكثير من الخبايا، لأنها إمراة كسرت كل القيود وتحديداً في قطاع كالصعيد حيث كان يصعب فيه أن تعبر المرأة عن رأيها، فنشرت هدى شعراوي، قصة حياتها في "مذكرات هدى شعراوي" بعد رحيلها بـ29 عاماً، فاهتمت "شعراوي في الفصول الأولى بالدفاع عن والدها محمد سلطان باشا الذي اتهمه منافسوه بالخيانة.

ذكرت "شعراوي" في مذكراتها، أنه عقب وفاة والدها أصبح علي بك شعراوي، التي ستتزوجه فيما بعد، هو الوصي على أسرتها، وأنها لم تكن ترحب بوجوده وتتحاشى الذهاب بصحبة أخيها للسلام عليه، حيث إنه لم يكن يلتفت لوجودها على الإطلاق وكان يوجه كل حديثه إلى شقيقها.

لم تكتف "شعراوي" بالتعليم الذي كانت تتلقاه عن طريق الأسرة، بل إنها كانت تشتري الكتب من أمام الباب من الباعة الجائلين خلسة، حيث كان ذلك محظورا على أبناء تلك الأسرة، فحبها للشعر والأدب هو ما دفع فطرتها لفعل تلك الأشياء المشينة من وجه نظر أسرتها.

وقالت "شعراوي"، في مذكراتها أيضاً، إنها كانت تكره أنوثتها، بسبب مربيها "سعيد أغا" الذي كان يعترض على كل شيء تحبه بحجة أن العائلة لم تسمح بذلك، فذات يوم طبت من معلم اللغة العربية أن يساعدها على إجادة قراءة القرآن، وحضر في اليوم التالي ومعه كتاب نحو، فقهقه "أغا" وقال له: "خذ كتابك … لا لزوم للنحو، لأنها لن تكون محامية يومًا من الأيام".

لم تكن تحب "شعراوي" حياة البذخ والرفاهية الزائدة، فبعد انفصالها عن زوجها على شعراوي، طلبت من والدتها أن تسمح لها بالنزول إلى الشارع وشراء مستلزماتها بنفسها إلا أن والدتها رفضت في بادئ الأمر، ووافقت بعد ذلك فتجمع العاملون بالمحال التجارية حولها وتسبب ذلك في إحراجها ولجوء "أغا" إلى  معاقبتهم بالفصل، ورغم مرارة التجربة الأولى أقنعت "شعراوي" والدتها في المرة الثانية النزول بصحبتها، وتعودت بعد ذلك التوجه إلى المحال التجارية لقضاء لوازمها بنفسها.

ذكرت "شعراوي" أنها تنبأت بوفاة شقيقها، فذات ليلة رأت حلمًا مزعجًا أبكاها، فأيقظها زوجها وسألها عن سبب البكاء، فأجابته بأنها رأت في منامها أنها سافرت إلى المنيا وقصدت بيت أخيها، ورأت والدتها أمام باب غرفة نومه تكنس الأرض وهي كئيبة، فسألتها عن أخيها وزوجته ودخلت غرفة بجانب الباب فوجدت زوجة أخيها في ثياب سوداء وبجانبها أختها ترتدي نفس الثياب السوداء، وبعد أيام قليلة أيقظها زوجها بنفس الطريقة التي أيقظها بها وقت حلمها المشؤوم وأخبرها أنه لا بد من السفر إلى المنيا إذ أن شقيقها مات.

رغم نضالها الكبير لنيل المرأة حقوقها كاملة، إلا أنها صُدمت عندما دعا البرلمان عددا من الأجنبيات لحضور حفل افتتاحه عام 1924 ولم تدع له أي امرأة مصرية، فكتبت بيانا احتجت فيه على ذلك، قالت فيه: "لجنة الوفد المركزية للسيدات تحتج بشدة بصفتها هيئة تمثل الأمة التي اشتركت في الجهاد والتضحية لاستقلال بلادها، على رفض طلبها لحضور حفلة افتتاح البرلمان، وترى في إغفال وزارة الشعب دعوتها في وقت دعت فيه سيدات أجنبيات عملًا لا يليق بالكرامة".