رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

الدين لله والإنسانية للجميع.. "أم إسلام" تغسل وتكفن قبطية توفيت بكورونا

كتب: سمر صالح -

09:10 م | السبت 20 يونيو 2020

أفراد مبادرة إكرام موتى الأقصر

قبل 15 عاما من الآن، وحين كانت في العشرينيات من عمرها، بدأت هويدا فاروق، والشهيرة الآن بـ "أم إسلام"، التطوع لغسل السيدات الموتى في مدينة الأقصر، حتى شكلت بمرور الوقت فريقًا من السيدات المتطوعات معها يقدمن المساعدة في وقت الحاجة.

 منذ بداية أزمة فيروس كورونا ومع ارتفاع أعداد الإصابات والوفيات، لم تتردد "هويدا" في المشاركة ضمن الفرق المتطوعة لتغسل موتى كورونا مجانا لوجه الله تعالى، تلك المهمة التي يخشاها الكثير في ذلك الوقت خوفًا من العدوى لم ترهب السيدة الأربعينية ومساعدوها ولم تتوان في تقديم المساعدة لمن يحتاج.

عشرات الحالات لسيدات متوفيات بفيروس كورونا المستجد تعاملت معهن هويدا الشهيرة بـ"أم إسلام" منذ أبريل الماضي، كانت الأكثر لفتا للنظر على الإطلاق هي حالة وفاة لسيدة قبطية بمستشفى العزل قضت أسرتها وقتًا طويلًا في البحث عن من يتطوع بغسلها من سيدات العائلة ولكن، "لأن طبيعة وفاة كورونا مختلفة عن الوفاة العادية مكانوش لاقيين ست تغسلها من العائلة وده مأخر إجراءات الخروج من المستشفى وتصريح الدفن"، تقول المتطوعة هويدا في بداية حديثها لـ"الوطن".

فور وصول النبأ إلى علي عبود القرعاني، صاحب مبادرة تكريم ضحايا كورونا بالأقصر، تشاور مع قائد الفريق النسائي بالمبادرة "أم إسلام" حول إمكانية تطوعها بتغسيل سيدة قبطية متوفاة بـ"كورونا"، بعد أن استصعب الأمر على أسرتها لإيجاد سيدة مسيحية تتطوع بتغسيلها، وبحسب روايتها، ذهبت إلى المستشفى ووجدت أبناء السيدة المتوفاة في حيرة البحث عن من يغسل والدتهم وفوجئوا بقبولها تغسيلها، خاصة كونها منتقبة.

"كان بقالهم 4 ساعات بيدوروا ووافقت لأن الأساس في الغسل إننا نغسل جسم الميت بمياه ونمسحه بصرف النظر عن اختلاف الدين والسنن المتبعة في تغسيل المسلم لكن في النهاية وضع المياه على الجسم بالكامل يكفي"، من هذا المبدأ انطلقت السيدة المتطوعة في تغسيل السيدة المسيحية.

أم إسلام: ابنها شافني منقبة شكرني إني وافقت أغسلها 

لحظات قليلة نظر فيها ابن السيدة المتوفاة إلى المتطوعة أم إسلام ليجدها مسلمة منتقبة، فوجئ بموافقتها على تغسيل والدته، "مش شايفة أي فرق بينا، كلنا واحد وهي أختي في الله ابنها أول ما شافني منقبة مسلمة شكرني وقالي ربنا يكرمك"، حسب وصفها.

في غضون نصف ساعة فقط انتهت أم إسلام من تغسيل السيدة القبطية بعد موافقتهم، وعلى الفور بدأ المستشفى في إجراءات الخروج لأهلها، وبحسب وصفها، سألت في البداية إذا كانت هناك إجراءات معينة تتبع مع تغسيل الموتى في الديانة المسيحية أم لا وبعد التشاور استقروا جميعًا على أن الأصل في الغسل هو سكب الماء على جسد الميت وغسله كاملا جيدا.