رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

من داخل الحجر الصحي.. "سوسن" 52 عاما: "بغسل هدوم المصابين والأطباء وعيالي شايفني تاج على رأسهم"

كتب: آية أشرف -

07:50 ص | الأحد 19 أبريل 2020

السيدة سوسن

أثار الشقاء والتعب تملكت من ملامحها، خشونة يداها تشهد على سنوات عملها وجهدها، أكثر من 23 عاما، عاشتها السيدة سوسن محمد رزق، صاحبة الـ52 عاما، في التنقل بين الأعمال من مهنة لأخرى، في محاولات منها للبحث عن لقمة العيش لتربية أبناءها الأربعة، عقب وفاة زوجها وتركها أرملة وهي في العشرينيات من عمرها. 

من الخدمة بالمنازل لمساعدة أصحابها في غسل الصحون، للعمل بالعيادات، والمستشفيات، حتى وصلت الحجر الصحي بمستشفى العجمي. 

أكثر من عشرين عاما داخل المشفى، حتى وصلت السيدة إلى العمل بمغسلة المستشفى، فور وقوع أزمة كورونا الجائحة، لتجد نفسها، وسط ملابس المرضى والطاقم الطبي، تقوم بغسلها وتطهيرها، ربما تجد نفسها وسط الفيروس، لا تعلم من أين سيصيبها، لكنها رسالتها في تلك الحرب القاسية. 

"بقالي شهر مشوفتش عيالي ولا أحفادي" 

بصوت غلبه الدموع، تقول السيدة الخمسينية: "بقالي شهر في الحجر، مشوفتش عيالي إلا من يومين، شهر واكلة وشاربة ونايمة في العزل عشان الشغل". 

متابعة خلال حديثها لـ"هن": "أنا كنت شغالة عاملة في غرف العمليات، وقعدت 10 سنين، اشتغل في وحدة غسيل الكلى، لكن بعد كورونا بقيت شغالة في المغسلة". 

وأضافت مستطردة: "بغسل هدوم الدكاترة والممرضات والطاقم الطبي كله، وكمان هدوم المرضى اللي من الأقاليم، وبنطهرها كويس عشان ميكونش فيها أي حاجة". 

وأوضحت السيدة: "مديرة المستشفى مش بتخرجنا إلا لما تطمن علينا وبتعملنا التحاليل اللازمة، عشان تطمن أننا كويسين".

لحظات من الصدمات والبكاء تعيشها السيدة سوسن، داخل عملها، بسبب اختلاطها بالمرضى، قائلة: "أصعب حاجة لما مصاب يتوفى، وأهله لا يعرفوا يودعوه ولا يغسلوه، كل ده بنشوفه وبيبكينا يوم ورا يوم". 

ولفتت إلى أن: "حالة فاطمة الحطاب أكتر ضحية أثرت فيا، لما أخوها، قال قدامنا كان نفسنا نغسلها احنا". 

لحظات من الحب والحميمية تعيشها السيدة مع أحفادها وأولاده، فور عودتها للمنزل، قائلة: "عندي ولدين وبنتين شقيت لحد ما جوزتهم، وعندي 8 أحفاد، كلهم بيقولولي انتي تاج فوق راسنا، وبيستقبلوني بالأحضان".