رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

كورونا يفتك بأسرة "سلمى".. فقدت والدها وترقد في الحجر مع شقيقتها: الأعراض لم تظهر علينا

كتب: آية المليجى -

03:48 ص | الجمعة 17 أبريل 2020

سلمى برفقة والدها الراحل وأسرتها

قبل أسابيع قليلة كانت الحياة هادئة في منزل عبدالرحمن المصري، فالجميع يلتزم بالإجراءات الاحترازية للوقاية من فيروس كورونا المستجد، فلا تجمعات أو اختلاط مع أشخاص غريبة، لكن الفيروس اللعين تمكن من التسلل لجسد الأب الستيني، ظهر في البداية على هيئة إنفلونزا قبل أن يكشر عن أنيابه ويتمكن من هزيمته ويحصد روحًا جديدة من ضحاياه، فيرحل الأب ويترك أسرته في الحجر الصحي دون وداع والنظر إلى جسده للمرة الأخيرة قبل أن يذهب لمثواه.

من داخل معسكر الحجر الصحي في منطقة أبو قير بمحافظة الإسكندرية، حيث توجد سلمى المصري، تجاورها شقيقتها، اللتان انتقلت إليهما العدوى من والدهما الراحل، تروي الفتاة العشرينية ما وقع مع والدها، قبل أسابيع، حينما ظهرت عليه أعراض الإنفلونزا، شعور بالقلق قطعه الذهاب للمستشفى والاطمئنان بأنه في صحة جيدة، راحة قليلة وعادت الأعراض من جديد، ليتضح الأمر بأنه أصيب بالتهاب رئوي، بحسب ما أخبرها الأطباء.

تزايدت الآلام دون أي تأثير من الأدوية، فأجرى الرجل الستيني، الاختبار الذي أوضح بأنه مشتبه في الإصابة بفيروس كورونا المستجد، ليتم تحويله إلى مستشفى الحميات، لأخذ المسحة الحلق التي توضح النتيجة النهائية، لتأتي بالإيجابية، ويتم وضعه في العناية المركزة والاستعانة بالجهاز التنفسي، لكن حالته آلت للأسوأ فالفيروس المميت تمكن من جسده، فتوفي الأب بعد أيام قليلة من دخوله للحميات، دون معرفة بمصدر إصابته. 

وفي الوقت الذي لفظ الأب الستيني أنفاسه الأخيرة، كانت أغلب أفراد أسرته حاملون للعدوى يجاورونه في المستشفى دون رؤيته: "أنا وأختي وأمي اتعدينا.. أخويا الوحيد اللي طلعت نتيجته سلبي" حرمت "سلمي" من وداع والدها، وبقيت في ذكراها مكالمته الأخيرة وكلمات الرضا الذي كان يرددها على لسانه ممسكًا بمسبحته التي لم تفارقه حتى لحظاته الأخيرة: "آخر مكالمة بينا.. قالي أنه راضي عن كل حاجة.. دخل العناية بالمصحف والسبحة بتاعته ومكنش بيعمل حاجة غير أنه يسبح عليها".  

اقتصرت مراسم الغسل والدفن الأب، صاحب الـ65 عامًا، على نجله الوحيد الذي نجا من (كوفيد 19) وأفراد قليلة من عائلته: "محضرتش أي حاجة ومشفتوش من بعد ما دخلنا الحجر"، فآلام الفراق التي تصاحب "سلمى" يزيدها مكوثها في غرفة الحجر الصحي دون أن تصلى على والدها وتسير وراء جثمانه: "اللي مصبرني أن ناس كتير صلت عليه صلاة الغائب.. ومن كل حتة ناس بتدعيله".

وفي وسط عتمة الظلام يظهر النور، إذ غادرت الأم الحجر الصحي بعدما تماثلت الشفاء وتحولت نتيجتها من الإيجابية للسلبية، لكن لازالت "سلمى" تمكث برفقة شقيقتها في الحجر الصحي، فالتحاليل لم تتغير نتيجتها الإيجابية التي تأكد  حملهما بالفيروس، ورغم مرور 16 يومًا على تواجدهما لم تظهر عليهما أي أعراض من الفيروس: "الغريب أن نتيجتنا إيجابية.. بس معندناش أي أعراض للفيروس". 

رسالة حرصت "سلمى" على توجيهها، فهي الفتاة التي فقدت والدها بعدما تأخر تشخيص حالته، ظنًا في البداية بأنه مصاب بالتهاب رئوي: "لازم يتعامل مع المصابين بالتهاب رئوي على أنهم اشتباه في كورونا.. ويتعمل معاهم مسحة الحلق.. عشان نقدر نكشف أكبر عدد من المصابين وحفاظ على الأرواح".