رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

"على ميكروباص وعربة خضار".. سيدات تمسكن بلقمة العيش في مواجهة سوء الطقس

كتب: كريم عثمان -

07:04 ص | السبت 14 مارس 2020

سيدات تمسكن بلقمة العيش في مواجهة الطقس السييء

السماء تقذف مياهها من كل الجهات، والسحب ترمي عن عاتقها مخزون الأيام، الجميع يهرول للعودة إلى منزله، ليقي نفسه شر الصقيع، إلا "هن"، أصررن على النزول من منازلهن، لكسب لقمة العيش، وصممن على ذلك إلى آخر وقت، حتى مع تحذيرات الجيران والأهالي من الطقس السييء.

السيدات العاملات، اللاتي يسعين كل يوم، لكسب الرزق من عملهن، لم يعبأن لما قيل عن سوء الأحوال الجوية، وظللن متشبثات بعملهن، حتى أبت الأمطار والرياح، أن يكملن يومهن، لذا تحدث "الوطن" مع بعضهن، لمعرفة كيف سار يومهمن.  

السائقة رانا محمد السيد، الشهيرة برانيا القاضي، أسطى الميكروباص، نزلت من بيتها سعيًا لقضاء يوم عادي، تسوق خلاله الميكروباص الخاص بها، على خط "المقطم السيدة عائشة"، مقابل كسب بعض الجنيهات، حتى تتمكن من الإنفاق على أبنائها الثلاث، بالإضافة لوالدتها.

وسطت الأجوء الممطرة، حاولت الأسطى رانيا، أن تقوم بعملها اليومي، لكن الطقس السييء حال بينها وبين كسب الرزق، فبعد أن توجهت إلى الموقف، لم تجد ركاب في الشوارع، خاصة في فترة الصباح، خاصة بعد أن أعلن عدد من القطاعات، أن الخميس 12 مارس إجازة.

خوف "رانيا" على عربتها من الأمطار، كان أحد الأسباب الرئيسية لعودتها لمنزلها، وعدم استكمال عملها، "خفت على كاوتشات الميكروباص من المطر، وقلقت أحسن الفرامل تفك مني، خصوصًا إن العربية قديمة، ومش هلاقي حد يساعدني في وقت زي ده"، على حد قولها.

على جانب الرصيف، وقفت "أم عادل" تحتمي بالمنزل الذي تغطي شرفته رأسها، بعدما أذهلها سقوط الأمطار بشكل كثيف، فلم تكن تتخيل أن الجو سيسوء لتلك الدرجة، بعد أن أحضرت "الخضرة" التي تبيعها، منذ ما يزيد عن 12 عاما.

في حقيبة بلاستيكية سوداء، حملت "أم عادل" بضاعتها في تمام الـ9 صباحًا، ذلك الوقت الذي اعتاد زبائنها أن يروها فيه يوميًا، "الجو غفل الناس، كنت فاكرة اليوم هيعدي زي أيام المطرة العادية، والحمدلله لحقت الخضرة بالعافية".

لمدة ساعة ونصف ظلت السيدة الخمسينية في مكانها، حتى هدأت الأمطار، واستقلت "توكتوك" لتعود إلى منزلها، محملة بمياه الأمطار، حسبما روت لـ"الوطن": "البضاعة مباظتش بس المطرة معطلانا، ومش هنزل غير لما الجو يتعدل".