رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

ماما

كتب: يسرا طارق -

06:14 م | الأربعاء 12 فبراير 2020

التنمر

في ظل الاحتفالات باليوم العالمي لاستخدام الآمن للانترنت، تسعى مؤسسة اليونيسف على مواصلة جهودها لخلق بيئة تكنولوجية أكثر أمانا للأطفال، تحت شعاري "إنترنت بأمان" و"أنا ضد التنمر"، وتحث الآباء على توخي الحذر تجاه استخدام الأطفال للإنترنت، ومشاركتهم في عالمهم التكنولوجي لتقليل المسافة بين الآباء والأطفال، والتمكن من مراقبة سلوكهم التكنولوجي.

وفي السياق ذاته، أطلقت شركة "جوجل" برنامج "أبطال الإنترنت" لمساعدة الأطفال على استخدام عالم الإنترنت بشكل آمن وصحيح، والاستفادة منه أقصى استفادة ممكنة.

يوجه البرنامج الأطفال للطريقة الصحيحة في التعامل مع كل ما يقرأه على الإنترنت، عن طريق بعض الألعاب المسلية التي تعلمه أساسيات التعامل الآمن مع الإنترنت، مثل كيف يمكنه تأمين حساباته، تجنب المحتوى غير اللائق وعدم مشاركة معلوماته الشخصية مع أي شخص أيا كان.

يتعرض الأطفال لعدة أشكال من المخاطر على شبكات الإنترنت، منها القرصنة وتسريب معلومات وبيانات شخصية الذي ينتج عنه غالبا ابتزاز إلكتروني، والتعرض لمحتوى غير مناسب لعمره، لكن التنمر الإليكتروني هو الخطر الأكبر لما يتركه من آثار سلبية على نفسية الطفل، ما قد يؤدي إلى فقدانه ثقته بنفسه وتدمير لحياته الاجتماعية بانعزاله عن أقرانه.

يقول الدكتور محمد هاني، استشاري الصحة النفسية، في حديثه لـ"الوطن" إن طرق التخلص من آثار التنمر على الأطفال، سواء المتنمر أو المتنمر به، تبدأ غالبا من المنزل، عندما يتعرض الطفل للتنمر في المنزل من أحد والديه حتى إن كان على سبيل المزاح أو في إطار كلمات متداولة بشكل يومي مثل "كفاية أكل أنت تخين، يا غبي، أنت لابس نضارة، شكلك وحش"، مشيرا إلى أن هذا يؤثر كثيرا على حالته النفسية، ويولد بداخله طاقة هائلة يخرجها عن طريق التنمر على زملائه، أو عندما يقلد أبويه عن دون وعي، وبهذا نكون قد أخرجنا للمجتمع طفل متنمر جديد، بحسب تعبيره.

كما نصح بضرورة الانتباه لسن الطفل المناسب للتعرض لشبكات الإنترنت، وبحسب رأي هاني، أن السن المناسب لتعرض الأولاد لشبكات الإنترنت، وخاصة مواقع التواصل الاجتماعي هو سن الـ13، أي مع بداية فترة المراهقة، فيما قبل ذلك يكون الإنترنت للأطفال بمثابة عالم تثقيفي ترفيهي، لا يخرج حدوده عن بعض البرامج التعليمية للأطفال، تحت الإشراف المباشر من الآباء، عن الربط بين جهاز الموبايل أو التابلت الخاص بالطفل وبين جهاز موبايل الأب، ليتمكن من رؤية المحتوى الذي يعرض أمام ابنه، والقدرة على التحكم به.

وتابع هاني حديثه لـ"الوطن"، قائلا: "لازم أعلم ابني إزاي يجيب حقه من غير ما أعلمه العنف، في حال تعرض ابني للتنمر التكنولوجي من أحد زملائه عليّ أن انصحه بالتوجه إلى المدرس أو الإخصائي الاجتماعي بالمدرسة لعرض الكلام أو الصور عليه ليتولى هو علاج الأمر، كما يجب وجود تواصل دائم بين الأم والمدرسة خاصة في مثل هذه الحالة، التي قد تؤثر على نفسية أبني وتقلل ثقته بنفسه".

واختتم حديثه، أنه "في حال عدم وجود جدوى من رجوع ابني لحالته السليمة يجب عزله عن البيئة المتنمرة به، وزرعه في بيئة أخرى، كنقله إلى مدرسة أخرى أو إلى فريق رياضي آخر".