رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

في يومه العالمي.. قصة قرية صعيدية خالية من الختان بفضل الخالة سعيدة

كتب: آية المليجى -

03:43 م | الخميس 06 فبراير 2020

اليوم العالمي لرفض ختان الإناث

خرجت من ثوب التقاليد الراسخة وتحدت مجتمعها الصغير بمحاربة عادة ختان الإناث، فهدفها كان إنقاذ فتيات قرية "دير البرشا" في محافظة المنيا، من أضرار نفسية وجسدية تلحق بهن من أثر عادة سيئة تثيرالذعر بنفوسهن، طرق "أبواب البيوت" كانت الوسيلة التي اتبعتها الخالة سعيدة حتى تمكنت بالفعل من جعل القرية الصغيرة خالية من ختان الإناث.

شهدت القرية في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، جلسة عرفية ترأسها شيخ المسجد وكاهن الكنيسة، فضلا عن كبار رجال القرية الصغيرة، حضرتها الخالة سعيدة برفقة عم عيد، اللذان اعتادا على إجراء عملية الختان، مع 12 سيدة تمتهن الختان في القرية، تم خلالها التعهد بإيقاف هذه العادة الضارة للفتيات، وتسجيله بوثيقة تقر منع تلك العمليات الضارة داخل القرية.

السير في أزقة القرية الصغيرة وطرق أبواب منازل ضمت بين أركانها فتيات مقبلات على الختان، خطوات سارت على دربها الخالة سعيدة، برفقة زميلاتها للحديث مع الأهالي عن الأضرار النفسية والجسدية التي تلاحق الفتاة بهذه العادة، ليكون الرد الذي تلقته نساء الحملة في البداية، هو الطرد من البيوت وتوجيه السباب إليهن، بحسب حديث القس أنطونيوس بشرى، كاهن كنيسة دير البرشا لـ"الوطن".

الإصرار في استكمال العهد الذي قطعته هؤلاء السيدات على أنفسهن، هو التحدي الذي قرر أعضاء الحملة الفوز به، ليأخذوا من النزيف الذي حدث لإحدى الفتيات بعد الختان، مثالا حيا يستشهدن به على خطورة هذه العادة، بجانب اتخاذ الأديان السماوية سندا قويا يلجأن إليه، حتى نجحن بالفعل في القضاء على هذه الظاهرة السيئة، "القرية بقت خالية من الختان، ولو في أي حالة هتبقى فردية ومش ظاهرة".

ندوات مستمرة نظمتها الهيئة الإنجيلية بكنيسة القرية، تعطيها فتيات يتم اختيارهن من رجال الكنيسة للمتابعة مع أهالي القرية في القضاء على هذه الظاهرة واستئصال أي عادة سيئة، وإعطاء مناهج التوعية الصحيحة التي تستمر لمدة 9 أشهر، في شتى الموضوعات الاجتماعية المختلفة مثل محو الأمية أو اختيار شريك الحياة ومعرفة حقوق المرأة والحصول عليها.

"الختان خلص من زمان، ومحدش بيتكلم فيه"، بهذه الجملة استهلت جيهان نبيل، مسؤولة المرأة في مجلس قروي بقرية دير البرشا، حديثها، مؤكدة على القضاء على هذه الظاهرة داخل القرية والمناطق المجاورة، وذلك بفضل الخالة سعيدة ورفيقاتها من الحملة.

ورغم أن جيهان نبيل، لم تلتق بالخالة سعيدة من قبل، إلا أنها تدرك جيدا الأثر الطيب الذي تركته في القرية حتى بعد رحيل معظم أعضاء الحملة "أنا معملتش الختان لبناتي".

الحديث عن الصحة الإنجابية وتربية الأطفال بطريقة سليمة، وزرع التفكير السليم بداخلهم، هي الموضوعات الدائر الحديث عنها داخل القرية "الختان اتمنع خلاص".