رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

كتب: يسرا محمود -

09:46 ص | الإثنين 09 ديسمبر 2019

الفلسطينية الجريحة مي سليمان وصديقتها

أصوات طلقات رصاص جنود الاحتلال لا تهيبها، مستمرة في السير بقوة وحماس نحو السياج الزائل بشرق مخيم البريج في قطاع غزة، تقترب من العدو دون مهابة لأسلحته أو بطشه، أثناء مشاركتها في مسيرة العودة الـ82، ليقتنص أحد الإسرائيليين بَصَر "مي سليمان أبو رويضة"، بتصويب رصاصه المطاطي تجاه عينها اليمنى.

"عيني سبقتني للجنة، وأنا راضية بقضاء الله".. عبارات مقتضبة عظيمة المعنى، تحمل في طياتها أوجاع الشابة الفلسطينية، التي تروي لـ"الوطن"، أن مشاركتها في مسيرات العودة منذ عامين، نابع من رغبتها في كسر الحصار شرق قطاع غزة، وتحسين الأوضاع المعيشة، لتذهب إلى الاحتجاجات الماضية بصحبة أختيها وصديقاتها، الداعمين لها على مداومة مقاومة طغيان الاحتلال بسلمية.

خلال مسيرات العودة.. "مي" تفقد عينها اليمنى برصاص الاحتلال الإسرائيلي

عقب مرور ساعة من انطلاق المسيرة، أصيبت "مي"، وسط تدخل عاجل للممرضات بالميدان، ثم نُقلت الجريحة إلى إحدى مستشفيات قطاع غزة، وفقا لما ذكرته الفلسطينية المُصابة برصاص الاحتلال لـ "الوطن".

داخل غرفة عمليات متوسطة الحجم، أجرى الأطباء استئصال لعينها على مدار ساعتين، مكتشفين كسر أسفل الجفن، ما أدى لخياطة عدة غرز لها امتدت لجوار الأنف، في ظل شعورها بالآلام في منطقة الفك، "للأسف أنا مش بخير، وفي وجع شديد برأسي، لكني راضية".

فقدان العين اليمنى ليست الإصابة الأولى لصاحبة الـ20 ربيعا، التي سبقتها 6 أخريات بأماكن متباينة في جسدها على يد الاحتلال المُعتَدٍ، من شظية بأصبع الإبهام، وإصابة يدها اليمنى بقنبلة غاز، فضلا عن إصابة قدمها برصاص مطاطي مرتين، وقذف رأسها بقنبلة غاز، والتي تم أدت لخياطة 9 غرز أيضا، وإصابة "كوع" يدها اليسرى بقذيفة.

محاسبة الاحتلال الإسرائيلي، على جرائمه البشعة ضد المتظاهرين العُزل، هو "الثأر" الذي تحلم "أبو رويضة" بتحقيقه، لردع "الجيش الجائر" عن استباحة الفلسطينيين: "أتمنى رفع قضية رسمية ضد المحتل، وتطبيق عقوبات دولية عليهم".

الفرح يتسلل مستحيا إلى قلب المصابة العشرينية، بعد معرفتها بتدشين رواد مواقع التواصل الاجتماعي حملة واسعة لدعمها من مختلف دول العالم، عقب أسابيع من التعاطف مع المصور الفلسطيني معاذ عمارنة، لإصابته برصاصة في عينه أطلقها جيش الاحتلال أثناء تغطيته لفعالية مناهضة للاستيطان بإحدى قرى الخليل: "أتمنى أن يساندنا الجميع دائما، إحنا عايشين بقهر وفقر في غزة".

على الرغم من تعدد إصابات "مي" إلا أنها تصمم على الاستمرار في المشاركة بالاحتجاجات السليمة، أملا في العيش بعزة وكرامة في وطنها المغتصب، وسط تشجيع أسرتها وفخرهم بشجاعتها: "مقاومة الصهاينة قضيتي، التي سأظل أدافع عنها حتى استشهادي".