رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

الديون تحاصر "وداد".. حاولت أنتحر ومابقتش قادرة أنام

كتب: سحر عزازي -

04:02 ص | الإثنين 02 ديسمبر 2019

وداد

"أخدت سم فران ولحقونى على آخر لحظة"، محاولة انتحار قامت بها وداد أحمد، هربًا من ديون القروض التي تراكمت عليها، وأصبحت عاجزة عن سدادها، نظراً للظروف المعيشية الصعبة.

وتروي وداد أنها بعد طلاقها بدأت تبحث عن مشروع تنفق منه على ابنها الوحيد، فلجأت للقروض الحسنة للمشروعات الصغيرة التى تقدمها بعض الجهات التابعة لوزارة التضامن الاجتماعى، وبالفعل استقرت على مشروع تسالي لبيع "اللب والسودانى"، بدأت بألف ونصف ثم ألفين حتى 5 آلاف: "وفشل المشروع ومابقتش عارفة أسدد منين".

تعب والدها فأصبحت تقترض لتسهم فى مصاريف علاجه، وتوقفت الحياة عند التقاط أنفاسه الأخيرة ورحيله: "حاولت أموّت نفسى بعدها واتحجزت فى المستشفى وخرجت عشان أدفنه".

حياة قاسية عاشتها السيدة الثلاثينية، ودائرة مغلقة دخلتها بإرادتها ولم تعد تستطع الخروج منها: "مش هنكر إنى غلطت بس الحوجة وحشة".

تحكى وداد أنها اضطرت لتجديد القرض من أكثر من جهة عدة مرات لتعيش وتنفق على والدها قبل وفاته، وابنها الذى اضطرت لإخراجه من المدرسة عند وصوله الصف الثانى الإعدادى: "هصرف عليه منين؟"، تعيش فى حالة رعب هستيرية بعد تهديد هذه الجمعيات لها بالحبس.

كل 15 يوم مُلزمة ابنة منطقة إمبابة بتسديد القسط المبرم فى الاتفاق وتصل قيمته حوالى 125 جنيهاً، وآخر بـ345، وإن لم تدفع تنهال عليها التهديدات والشتائم والتوبيخ: "بدفع فايدة 50%، استغلوا جهلنا".

تعيش وداد مع والدتها وشقيقتها الأرملة فى بيت متواضع فى إحدى حوارى منطقة إمبابة، تستقبل كل صباح رسائل تهديد جعلتها تفقد القدرة على النوم، معبّرة عن ندمها الشديد من تلك الورطة التى لحقت بها.

وأكدت السيدة الثلاثينية على أن هؤلاء المسئولين عن تلك القروض يلعبون دوراً كبيراً فى تسهيل كل شيء عليهم فى البداية ثم تدريجياً يبدأ الوجه الآخر لهم فى الظهور بالتعنيف والتهديد وجفاء المعاملة وفرض غرامات تأخير: "اللى بتتأخر يوم بتدفع من 25 لـ50 جنيه".

تعيش وداد في حيرة لم تجد لها حلاً، بعدما أصبحت عاجزة عن الإنفاق على ابنها الذى امتنع والده عن نفقاته ووالدتها السيدة الكبيرة التى تحتاج لعلاج ورعاية والأقساط التى تراكمت عليها: "لو باشتغل بألف جنيه فى الشهر مش هقدر أسدد برضه".