رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

"مها" أصيبت بسرطان الثدي في عيد ميلادها فأطلقت 3 مبادرات: يجب تجميد البويضات

كتب: آية أشرف -

02:16 ص | الأربعاء 23 أكتوبر 2019

مها نور

كان يومًا عاديًا، بل كان أكثر من عادي، فهو يوم ميلادها الـ33، الذي ظلت تستعد لتحتفل به وسط أولادها، فلم تدرِ على الإطلاق أنها ستعلم في هذا اليوم عن إصابتها بسرطان الثدي.

مجرد سماع الخبر قد يقبضك، فما بالك برحلة شاقة بمراحل مختلفة من الكيماوي للإشعاع، إما أن تُهزمك أو تخلق منك بطلًا، يكون هو شعاع الأمل لغيره من المحاربات، بل البطلات اللاتي لم يستسلمن للخبيث.

الكاتبة مها نور، صاحبة الـ 44 عاما، التي علمت بمرضها يوم ميلادها منذ 10 أعوام، سنوات قضتها بين الأشعة والتحاليل، سقوط شعرها، وتغير ملامحها، بين جلسات الكيماوي ومراحل الإشعاع والعمليات أمور لم تستطع هزيمة "نور" على الإطلاق، لتقرر هي هزيمتها بل نقل تجربتها لكثير من البطلات اللاتي يعشن صراعا في محاربة المرض اللعين.

"كنت فاشلة، اتخرجت من تجارة ومعملتش أي حاجة مفيدة، اتجوزت وبنيت أسرة لكن معملتش حاجة كبيرة او ملهمة"، هكذا بدأت "نور" حديثها عن مرحلة ما قبل المرض، والتي انقلبت رأسا على عقب بعدما مرت بتلك التجربة، وهزمت المرض الخبيث.

ثلاث مبادرات أطلقتها مها نور، عقب التعافي لتساعد بني جنسها، من محاربات المرض، لكل مبادرة قصة، فكل عتمة مرت بها "نور" خرجت من خلالها مبادرة للنور في النهاية.

كان على رأسهم مبادرة "ذراعي خط أحمر" التي خرجت للنور منذ عام ونصف، فكاد الموقف العصيب يفقدها صحتها، وألهمها في إطلاق المبادرة، والتي تهدف لنشر ثقافة ارتداء محاربات سرطان الثدي أسورة معدنية، مدون عليها باللغة العربية "ذراعي خط أحمر".

وأوضحت أنه مع استئصال الغدد الموجودة تحت الإبط أثناء إجراء عملية استئصال الثدي أو جزء منه، فهناك العديد من المحظورات على مريضة سرطان الثدي، أبرزها عدم تعرض ذراعها للجروح، أو أخذ الحقن، وقياس الضغط أو حتى ارتداء ملابس ضيقة، حتى لا يتعرض لمرض "ليمفيديما"، وهو ما يجعل الذراع منتفخا للغاية.

وقالت "نور" لـ"الوطن": "اللي خلاني أفكر في الأسورة دي إني كنت بعمل عملية ومحدش من الممرضات سألني عن إزالة الغدد، وكانوا هيدوني حقنة في الدراع ده، لكن صرخت، ومن هنا جاتلي الفكرة، إن لازم يكون في إشارة توعوية تحمي هؤلاء البطلات".

وتابعت: "الأسورة خدت براءة اختراع، اختارتها من المعدن عشان تتشاف، لأن أي أوضة عمليات ممنوع تدخلي بحاجة معدن، فطبيعي لما تيجي ممرضة تخلعهالك هتبص عليها وهتشوف المكتوب وتفهم، خصوصا إنه مدون عليها إشارات دولية معروفة لكل بلاد العالم للتوعية، غير إنها مزودة بفلاشة بتحمل بيانات المريض".

كانت مبادرة "ذراعي خط أحمر" أولى محاولات مها نور، لدعم المريضات، التي لم تتوقف عند هذا الحد، لتطلق فيما بعد مبادرة تحت اسم "بالفن نهزم السرطان"، قائلة: "مبادرة بتهدف إن كل محاربة تفرغ عن هوايتها وخاصة الفنية، ومواهبها كمان، من تمثيل لرسم، أو تريكو وكل المواهب اللي عندهم، زي الفنون التشكيلية والتصميم، وغيرها، ومنهم اللي قدم مسرحيات، ومنهم اللي أنتج منتجات بأيده".

وتابعت: "آه المبادرة بتقدم ندوات طبية وعلمية، بس 90% منها ترفيهي، بنروح نوادي، وورش مسرحية، نعمل مكياج، وحاجات كتير تبسطنا"، موضحة: "الفنان أحمد عبدالعزيز وفرنا 500 دعوة للمسرح القومي قبل كده، وكل ده مهم ومحفز للمحاربات والبطلات".

مبادرة أخيرة أطلقتها "نور" كانت إنسانيتها وأمومتها هي من ألهمتها لها، وهي مبادرة: "تجميد أبطال السرطان حق"، والتي تهدف للتوعية بضرورة لخضوع مريضات السرطان لعملية تجميد البويضات، من أجل الحفاظ على حقهن في الحمل والإنجاب.

قائلة: "أنا عندي ولدين وممرتش بالتجربة، لكن مريضة السرطان اللي بتاخد كيماوي وبتمر بالمراحل دي، فرصة إنجابها ضئيلة جدا، لأن العلاج بيوقف نشاط البويضات لأكتر من 5 سنين، فالأفضل أنها تلجأ لحفظ وتجميد البويضات عشان تفضل نشطة، وتسترجعها بعد العلاج، ويكون ليها فرصة في الإنجاب بشكل طبيعي عادي".

وعن تطويرها لذاتها، اختتمت بطلة سرطان الثدي حديثها: "اشتغلت على نفسي وبدأت أنمي مهارات الكتابة، ومعايا دكتوراه فخرية من الجامعة الأمريكية، وحصلت على دبلومة من معهد الإذاعة والتلفزيون".