علاقات و مجتمع

كتب: سحر عزازي -

05:04 ص | الخميس 17 أكتوبر 2019

ديسك مدرسة - صورة أرشيفية

ربما بات العنف ثمة العديد من الطلاب، خاصة إذا تركته المدرسة دون عقاب رادع، لتصبح الفصول والأحواش، أشبه بالغابات، البقاء فيها للأقوى. 

واقعة جديدة، شهدها مجمع مدارس الملك فهد في مدينة نصر، بعدما اعتدى طالب في الصف الثاني الثانوي، على 4 طالبات بالصف الرابع الابتدائي، خلال حصة "الألعاب". 

بدأت الواقعة، بعدما هدد الطالب "م" التلميذات وطلب منهن ترك المقعد "الديسك" الذي يجلسن عليه لصاحبه وإلا سيحضر بنفسه لضربهن، الأمر الذي رفضته الفتيات، ليجدنه يتعدى عليهن بالفعل، دون خوف أو ترهيب. 

ووقعت إحدى التلميذات بالصف الرابع الابتدائي، والتي تُدعى "فرح"، تحت يدي الطالب المعتدي، بعدما فرت زميلاتها لإبلاغ مشرف أو مُعلم، والاتصال بذويهن، ليقوم الطالب بإشهار سلاحه الأبيض "مطواة" بوجهها بسبب رفضها ترك المقعد له.

جاءت نيللي محمد، والدة الطفلة، مهرولة هي وزوجها للمدرسة، بعدما علمت بالأمر، لتجد طفلتها "فرح"، منهارة فى البكاء والصياح. 

كان مشهد انهيار "فرح" كافيا لإزعاج أولياء أمور الفتيات الأربع، الذين قاموا بدورهم بالاتصال بقسم الشرطة لإثبات الحالة ومعاقبة الطفل الذى كثرت مشكلاته منذ دخوله المدرسة، لكن كان أكبر عقاب تعرض له الفصل لمدة أسبوعين حسبما ذكر أولياء الأمور. 

"ماحدش قادر عليه، قبل كده شال طفل وكان هيرميه من الدور التالت"، هكذا أكدت "نيللي" والدة الطفلة. 

وتابعت والدة الطفلة لـ "الوطن": "أنا لما سمعت بنتى بتتصل عليا وبتقول لى إلحقيني يا ماما، كنت هموت من الخوف عليها".

لم يكن هذا رأيها وحدها، فتوالت شكاوى أولياء الأمور، من عنف هذا الطفل، قائلين: "عملنا محضر والموضوع اتحول للنيابة ومش هنكست على حق ولادنا".

ومن جانبها، قالت هند محمود، والدة الطفلة "دارين"، التي أبلغت الشرطة بالواقعة: "كنت بصور الولد والترويع اللي بيعمله عشان أثبت الحالة، لكن اتهجم عليا وأنا قد أمه، والظابط اللي رجَّع لي التليفون".

وتابعت: "لما سألت أمه إزاى تخلى ابنك يمشى بمطواة؟، قالت لي بيسوق موتوسيكل ولازم يدافع عن نفسه"، مؤكدة أنها لن ترسل أطفالها للمدرسة مرة أخرى إلا بعد فصله منها لضمان سلامة صغارها، خاصة إن سلوك الطفل اعتاد عليه منذ سنوات، تحديدًا وهو بالصف السادس الابتدائي. 

وقالت والدة "دارين": "المرة الجاية هيموت لنا طفل عشان نتحرك، وأنا مش هسيب كل حاجة وأروح أحرس العيال".

خبير تربوي ييعلق على حالات العنف بالمدارس

قال الدكتور كمال مغيث، الخبير التربوي، إن هذا السلوك العنيف أصبح مظهراً إنسانياً منتشراً، بسبب فقدان المدرسة لهيبتها وقيمتها، خاصة أنها غفلت عن تقديم دورها، وبالتالي أصبحت أشبه بالناصية في الشارع التي لها قواعد منها رفع السكين وممارسة العنف، مضيفًا: "زمان لو حد فينا قال لفظ سيئ عقابه كان بيبقى شديد".

وأشار "مغيث" إلى أن العنف داخل الأسر أحد الأسباب التى جعلت الأطفال عدوانيين ورد فعلهم قاسياً تجاه زملائهم، إضافة إلى انتشار ألعاب الإنترنت التى أصبحت محط أنظارهم ووسيلة جاذبة لتعلم طرق جديدة للضرب من خلال تقديمها فى صور لافتة للطفل بألوانها ورسوماتها المتحركة.

"الوطن" تطلق حملة "لا لتدمير أطفالنا"

كانت "الوطن" أطلقت، حملة باسم "لا لتدمير أطفالنا" تستهدف مكافحة العنف ضد الأطفال، والكشف عن تأثيراته المدمرة على الصحة النفسية، وذلك من خلال عرض قصص وحكايات إنسانية، أبطالها أطفال واجهوا درجات مختلفة من العنف بجميع صوره.

ولإتاحة الفرصة للكشف عن أي جرائم ترتكب ضد الأطفال، تعلن "الوطن" عن استقبال شكاوى أو مشاكل خاصة بالقضية عبر البريد الإلكتروني newspaper@elwatannews.com، أو عبر صفحاتنا على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"؛ لنساهم معًا في القضاء على هذه الظاهرة والمشاركة في بناء جيل لا يعاني من مشكلات نفسية.

أخبار قد تعجبك