رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

ماما

بعد انتحار فتاتين لسحب هاتفيهما.. نصائح للآباء للتعامل مع الفتيات في المراهقة

كتب: آية أشرف -

11:24 م | الجمعة 11 أكتوبر 2019

انتحار تؤام بعدما سحب والدهما الموبايل

كـ القطة التي أكلت أولادها خوفًا عليهم، هكذا تعامل أب لابنتين في مرحلة المراهقة، فعلى الرغم من اتسامه بالطيبة الشديدة، بين أهل مدينة بلقاس وعزبة هجرس بمحافظة الدقهلية، فإن خوفه الشديد عليهما طغى على طيبته التي عُرف بها. 

فبمجرد وصول بناته لمرحلة المُراهقة، بات خوفه هو المسيطر، فاستسلم لوساوس عقله، ليقرر حبس بناته وسحب هواتفهن المحمولة، بل ومنعهن من مرافقة صديقاتهن والنزول للدروس الخصوصية، وكأنه خلق لهما سجنًا داخل المنزل، خوفًا عليهن من أن يتعرضا للمعاكسات. 

إلا أنه في صباح اليوم، جنى هذا الرجل ثمار فعلته، فلم يحافظ على بناته، بل خسرهما، بعدما قررت الفتاتان صاحبتا الـ 16 عاما، تناول "سم الفئران" هروبًا من تلك التحكمات، وما نتج عنها من أذى نفسي ومعنوي، ليشيع أهل المدينة، جثمان الأولى، صباح اليوم، وتظل شقيقتها التوأم محتجزة في العناية المركزة بمستشفى المنصورة الدولي في حالة حرجة. 

"كنت بخاف عليهم من الهوا الطاير".. هكذا قال والدهما في محضر الشرطة، مؤكدًا إنه كان يحب بناته جدا ولا يتخيل حياته بدونهما، وأنهما تناولا طماطم عليها سم فئران بالخطأ، موضحا أنه في الفترة الأخيرة منعهما من الخروج وسحب منهما الهواتف المحمولة بسبب معاكسة الشباب لهما، وهما في سن المراهقة.

الأمر الذي يدق ناقوس الخطر، حول معاملة الأباء لبناتهم في مرحلة المُراهقة، وما الطريقة المُثلى، ولما يتبع البعض تلك الطُرق القاسية في التربية.

كيف تتعامل مع بناتك في سن المُراهقة؟

 تقول داليا جميل سعيد، أخصائية الصحة النفسية وتعديل السلوك، إن في مرحلة المراهقة، يجب أن يتحدث الأب مع ابنته في كل أمور الحياة، وألا يضع أي محاذير في الكلام معها.

وأضافت سعيد، خلال حوار سابق لها في برنامج "السفيرة عزيزة"، عبر شاشة "dmc": "مفيش حاجة اسمها مينفعش نتكلم مع ولادنا في ده، مسموح للأب والأم إنهم يتكلموا مع أولادهم في كل حاجة، مفيش حدود ومفيش كسوف، والكلام ده ينطبق على الولد والبنت والأب والأم". 

وتابعت أنه يجب على الوالدين إعطاء الأولاد الحرية اللازمة لاتخاذ القرارات والتعامل مع كل ما يطرأ عليهم في الحياة: "لو إنتي واثقة في تربيتك مش هتخافي على ولادك".

خطوات تساعد الأهالي في التعامل السليم مع بناتهما في مرحلة المراهقة

وعلى الجانب الآخر قدمت الدكتور هالة حماد، استشاري الطب النفسي بالمركز الاستشاري البريطاني للأطفال والمراهقين، في حديثها لـ"هن"، بعض الخطوات التي تساعد الأهالي في التعامل السليم مع بناتهما في مرحلة المراهقة:

- يبدأ الأبوان في الحديث مع ابنتهما من بداية عمر الـ10 أعوام. 

- لابد أن تغرس الأم الثقة بداخل ابنتها. 

- كثير من البنات يبحثن عن الحب والحنان، وهذا ما يجب أن تجده داخل أسرتها.

- يبدأ الأبوين في الحديث معها عن فترة المراهقة، وأنها ستقابل بعض الشباب يحاولون خداعها باسم الحب.

- على الأبوين مراقبة وسائل الاتصال الخاصة بابنتها عبر الانترنت مثل معرفة "الباسورد" الخاص بحسابها على مواقع التواصل. 

- لابد أن تكون الأم، والأب على معرفة جيدة بأصدقاء ابنتها.

استشاري نفسي يحلل شخصية الأباء

رُبما والد الفتيات، لم يكن الأول الذي يتبع هذا السلوك مع الفتيات، فقد سبقه العديد من الأباء، التي تمارس سلطاتها التعنيفية، ضد بناتهن، وخاصة في فترة المراهقة، ما قد يودي بحياتهن في النهاية. 

وكان الدكتور محمد هاني، استشارى الطب النفسى، والعلاقات الأسرية، فى تحليله لشخصية هؤلاء الآباء، لـ"الوطن" أكد أن أول هذه الأسباب، هي ارتكاب الآباء لسلوكيات خاطئة فى فترة المراهقة، لينتابه شعور بالخوف على ابنته من تكرار هذه الأخطاء، فيعمل على تعنيفها، أو أن هؤلاء الآباء ربما يعانون من اضطراب نفسى بسبب مشاكل تقابلهم فى العمل أو داخل الأسرة، تدفعهم لاتباع العنف كمنهج فى تربية بناتهم.

ومن الأسباب الأخرى التى تطرق إليها استشارى الطب النفسى، أن هؤلاء الآباء يرون أن هذه هى الطريقة الصحيحة فى تربية بناتهم باعتبارهم الآمر الناهى عليهن، ولا يحق لأحد التدخل فى تربيتهن.

أما رابع الأسباب التى طرحها هانى، فكانت اتباع الآباء للعادات والتقاليد المجتمعية فى تربية البنات، فمنهم من يرى أن منزل الزوجية هو المكان الطبيعى لابنته، ليحرمها من ممارسة حياتها بشكل طبيعى.

الدين: العنف مخالف للشريعة الإسلامية 

كان الدكتور يسرى عزام،  أحد علماء وزارة الأوقاف، أكد أن اتباع العنف فى تربية الأبناء مخالف للشريعة الإسلامية، فضلاً عن أنه من مناهج الجاهلية قبل الإسلام. 

واستشهد "عزام"، فى حديث سابق لـ"الوطن"، بالآيات القرآنية التى ذكرها الله فى كتابه الشريف مكرماً الفتاة، ومنها ما ورد فى سورة الشورى: "يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ"، وأيضاً معاملة رسول الله لابنته فاطمة، فكلما دخلت عليه كان يقبلها ويجلسها بجانبه، حتى لقبت بـ"أم أبيها".

سحب أبوهما منهما الهواتف.. انتحار فتاتين توأم في الدقهلية بسم الفئران