رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

من الإدمان إلى بيع جسدها من أجل جرعة مخدرات.. "مي" تروي قصتها مع التعاطي

كتب: ندى سمير -

08:27 م | الإثنين 19 أغسطس 2019

إدمان

الإسراف في منح المال من الأهالي لأبنائهم، مع عدم المتابعة المستمرة لهم خلال مراحل حياتهم، قد تدفع بفلذات كبدهم إلى طُرُقٍ غير محمودة آخرها ندم وضياع، والتي أغلبها تكون بسبب أصدقاء السوء، وهو ما أوضحته إحدى الطالبات الجامعيات، بداية من تعاطيها المخدرات وحتى بيع جسدها- بعد أن طردها أهلها- من أجل جُرعة.

"كان أقرب حد ليا من صحابي، كنت بعِزُّه أكتر من أي حد في الدنيا".. هذا ما بدأت به "مي" (اسم مستعار لرفض الفتاة العشرينية نشر اسمها الحقيقي)، حديثها لـ"الوطن" وأكملت: "الموضوع بدأ بسجاير وخمره، وانتهى بهيروين وتامول".

تعرفت "مي" عند التحاقها بالجامعة على إحدى زملائها، وأصبح صديقها المقرب، باتا يتشاركان كل شيء، حضور المحاضرات، المذاكرة، التنزه، وكل الأنشطة الأخرى.

لم يقتصر الأمر على مشاركة النشاطات العادية، بل بدءا بتعاطي المخدرات سويًّا: "في بداية الأمر جرَّبت السجائر، ثم الخمر، ثم الحشيش، ثم الهيروين، ثم الترامادول والتامول".

تقول "منى" أنها كانت تشعر ببهجة غير عادية عندما تتعاطى المخدرات، تنتشي وتصل إلى ما فوق السحاب، تسري في عروقها السعادة وسرعان ما تتلاشى كل هذه الأحاسيس، بتلاشي المخدر من جسدها.

تعيش أعراض الانسحاب عندما تتأخر عن جرعتها اليومية، تشعر بألم في ظهرها، ترتفع حرارتها ويسيل المخاط من أنفها، ثم يتبدل الشعور بمجرد تعاطيها للجرعة.

صديقها وضعها على أول الطريق، عرَّفها على الأماكن التي يمكنها شراء المخدرات منها، كما عرَّفها على بعض التجار، فأصبح أمر حصولها عليها سهلا.

"عروقي اتحرقت من الحقن، شكلي بقى مرعب، أهلي فلسوا ومابقوش قادرين يسيطروا عليا، فطردوني من البيت".. هنا زاد الأمر سوءا، فكانت "مي" وصديقها معتمدان على المال الذي يحصلان عليه من أهلهما، فحدث بينهما شجارا، عندما قالت له إنه لا بد أن يدبر لها المال: "قولت له أنا شيلتك كتير، والدور عليك، اتعصب عليا وضربني".

اتجها للسرقة، وبدأوا بسرقة زملائهم في الجامعة، وأصدقائهم القدامى، وإخوانهم، كما سرقوا من بيوت أهلهم كل ما استطاعوا.

قالت مي: "المخدرات قادرة جدًا تخليك شحات، حتى لو كان عندك مال قارون"، مضيفة: "كلنا ضيعنا فلوس أهالينا، مستحيل تلاقي حد بيضرب وأهله أو فلوسهم لسه بخير".

لم تستطع "مي" وصديقها الإقلاع عن فكرة الإدمان، ولم يتمكنا من السيطرة على أنفسهما، حتى مع تقطع كل السبل بهما، فاتجهت إلى رهن جسدها مقابل جرعة مخدر لها ولصديقها الذي أجبرها على سلك هذا الطريق المليء بالأشواك.

حاولت "مي" الإقلاع عن التعاطي، وبعد أن نفذت ذلك الأمر، لم يدم الأمر طويلًا، فلم تكمل الشهرين حتى انتكست، وأيضًا كان السبب في انتكاسها صديقها المقرب، نظرًا لأنه كان يعتمد عليها اعتمادًا كليًا للحصول على جرعته اليومية: "نفسي أبطل، المخدرات، بتاكل في جسمي وبتموتني بالبطيء، أنا نفسي ماموتش بيها".