رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

أخبار من الوطن نيوز

رفع بعض القيود عن سفرها.. مكتسبات جديدة للمرأة السعودية

كتب:   إيمان هلب، ووكالات -

04:13 م | السبت 03 أغسطس 2019

الأمير محمد بن سلمان - أرشيفية

تواصل المملكة العربية السعودية خطة منح مكتسبات جديدة للمرأة السعودية، بشكل يقطع مع النظرة التقليدية للبلد، حيث أعلنت السعودية أمس عن تعديلات جديدة ترفع بعض القيود عن سفر المرأة، وذلك بالسماح للنساء فوق 21 عاماً، بالسفر خارج البلاد واستصدار جواز السفر دون الحاجة إلى ولي الأمر.

ويعد ذلك امتداداً لسلسلة من الإصلاحات والمبادرات الساعية إلى تعديل وتطوير الأنظمة والقوانين الحكومية في المملكة العربية السعودية وترك مزيدا من الحريات للنساء بما يتوافق مع احتياجات المجتمع، وفق بيان مركز التواصل الحكومي في السعودية.

وجاء في البيان، أن هذه الأنظمة الجديدة تمثل "فرصة أمام النساء لتولي المناصب العليا في الحكومة، بما فيها منصب نائب ومساعد الوزير أو سفير"، ما يجعل القوانين السعودية متماشية مع الإجراء الذي أعلن عنه الملك سلمان عن عبدالعزيز، عندما عيّن الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان آل سعود في منصب سفيرة المملكة بـ"واشنطن"، في أول مرة تصل فيها سيدة سعودية إلى هذا المنصب.

وتطرأ على المجتمع السعودي تغييرات كبرى في نظرة الدولة إلى المرأة منذ وصول ولي العهد محمد بن سلمان إلى الحكم، فعلاوة على السماح للنساء بقيادة السيارة، أضحى بإمكانهن الترّشح في الانتخابات، وجرى تمكين خريجات الثانوية العامة من الترشح للوظائف العسكرية، فضلاً عن فتح المجال أمام النساء لدخول الملاعب الرياضية، وإلغاء الوصاية على حصول المرأة على بعض الوثائق الإدارية، ومكتسبات أخرى في مجاليْ الحضانة والترفيه، بحسب ما ذكرت إذاعة DW الألمانية.

وترى الإعلامية السعودية وعضو المجلس البلدي بالقطيف عرفات الماجد، في تغريدة على موقع "تويتر"، أن القرار "يبقى متأخرا، وأن الكثير من السيدات تضرّرن من هذا التأخر، خاصةً الأرامل والمطلقات منهن، إذ كانت تبعات النظام الذكوري الذي يعطي الرجل كامل السلطة في استخراج الوثائق الأسرية كبيرة جداً على مدار 40 سنة"، وذلك في إشارة منها إلى أن قوانين الوصاية لم تكن في المملكة قبل هذا التاريخ.

وقال العضو السابق في مجلس الشورى السعودي الدكتور محمد آل زلفه، لـ"الوطن": "إن قرار الأمير سلمان هو قرار حكيم مبني على معرفة بالظروف التي تعيشها النساء في المملكة من كل النواحي"، ولفت إلى أن قرار رفع الولاية من على المرأة في السفر يعد حق مشروع لكل سيدة بالغة تخطت عمر الـ18 عام حتى لا تقع تحت سيطرة الوالي عليها، خاصة وأن هناك العديد من النساء التي تضطر للسفر من أجل دراساتها وأعمالها الخاصة وللعلاج، ويضيف: "التشدد والتعسف الذي كان يوجد في المجتمع السعودي تجاه المرأة أدى إلى تدمير الكثير من النساء وخاصة الفتيات، وانتشار ظاهرة هروب الكثير من الفتيات من أهاليهن".

كما أشار "أل زلفة"، إلى أن هذا القرار يأتي ضمن مجموعة من القرارات التي صدرت من السلطات السعودية تجاه حقوق المرأة السعوية منذ عامين تقريباً، واصفاً إياه بـ"القرار المناسب" في إطار خطة الإصلاح التي تقوم بها السلطات في جميع جوانب المملكة العربية السعودية : "القرار لم يأتي بسبب ضغوط خارجية إنما أُصدر بناء على إرادة سعودية حقيقية باعتبار أن المرأة هي نصف المجتمع السعودي"، مؤكداً أن جميع المشاكل التي كانت تؤرق المرأة السعودية بهذا القرار الأخير قد تم حلها؛ فأصبح لا قيود عليها في العمل أو في التملك أو السفر أو القيادة أو مجال دراساتها، ويضيف: "كل ما كان يقيد حركة المرأة ونشاطها هي اجتهادات فقهاء في فترات تاريخية سابقة ولا يوجد في القرأن مايفرض على المرأة تلك القيود الغير مبررة"، ويتابع: "الأن القانون أصبح يحكم السيدات في المملكة السعودية بما يتفق مع الشريعة الإسلامية، وأصبحت الأعراف الغير منطقية التي تقيضها ليس لها أي صلاحية، فمن حفق المرأة السعودية أن تشغل مناصب عليا طالما أثبتت كفاءتها".

وقالت "DW" إنه هناك تأثر كبير من الأمير محمد بن سلمان بولي العهد الإماراتي محمد بن زايد، خاصة فيما يتعلّق بالانفتاح الاجتماعي الكبير في الإمارات، كما توجد أسباب أخرى تخصّ شخصية محمد بن سلمان، فهو أول ولي عهد ينتمي إلى جيل أحفاد الملك عبد العزيز وليس أبنائه، ما يجعل لفرق السن بينه وبين ملوك السعودية وولاة العهد السابقين أهمية كبرى في النظر إلى الأمور، خاصة ما يتعلق بالعقلية المحافظة للدولة.وأضافت الإذاعة الألمانية: "لا يمكن إغفال الحركية المجتمعية النشطة في السعودية، خاصة الحركة النسائية، إذ شاركت سيدات سعوديات في حملات واسعة للمطالبة بحقوق أكثر.

وتقول عرفات الماجد: "لا يمكن تجاهل الدور الكبير الذي قامت به ناشطات نسائيات سعوديات في سنّ هذه القوانين، خاصة أنهن قدمن مشاريع لها منذ مدة"، لافتة إلى أن الاعتقال الذي طال بعض ناشطات "رفع الوصاية"، يعود إلى تجاوزهن، وفق وجهة نظر الدولة، القوانين والأنظمة، علماً أن بعضهن جرى الإفراج عنهن، في وقت ضغطت فيه ناشطات أخريات ضمن إطار الأنظمة المعمول بها، بحسب "DW" عربية. وأضافت الماجد: "سمو ولي العهد قام بخطوة جبارة، في ظل مجتمع محافظ"، لافتة إلى أن الكثير من السعوديين، وبينهم حتى مسؤولين، يرفضون هذه الإصلاحات لأنهم لا يفهمونها، ولأن في النقاش لا يتم استعياب أهمية هذه الحقوق"، ولاقى هذا القول العديد من التفاعلات على "تويتر"، حيث عبّر مغردون سعوديون عن رفضهم التام للقرارات الأخيرة، مستشهدين بآراء لفقهاء سعوديين، إذ لا تزال النظرة المتشددة للدين وللمرأة منتشرة في السعودية.

وترى "الماجد" أن الخطوة القادمة ستكون "إعادة تنوير العقول لتدرك أهمية هذه القرارات بالنسبة للمرأة والمجتمع"، كما ترى أن ما تحقق لحد الآن من مكتسبات يجب أن يكون تمهيداً لمكتسبات أخرى منها فتح المجال أكثر أمام المرأة للعمل في القطاع الخاص، وتحقيق المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة، ومنح الأبناء حرية اختيار الحياة التي يرضونها بعد سن 21 بعيدا عن الوصاية.