أخبار تهمك
دكتورة مايا مرسي

 

* لماذا «اللجنة الوطنية لمكافحة ختان الإناث» فى هذا التوقيت؟

- الرئيس عبدالفتاح السيسى طالب الحكومة خلال احتفالية «المرأة المصرية»، مارس الماضى، بتبنى استراتيجية وطنية لمكافحة العنف ضد المرأة، وكلفها بوضع التشريعات المناسبة لحماية المرأة من كل أشكال العنف المعنوى والجسدى، فى إطار التزام الدولة المصرية دستورياً بحماية حقوق المرأة والطفل من أشكال العنف، وذلك كان بمثابة الضوء الأخضر لأن تتحرك جميع الجهات المعنية بالدولة وتتكاتف للقضاء على ختان الإناث، فاليد الواحدة لا تبنى، لذا أطلقت الدولة «اللجنة الوطنية»، برئاسة المجلسين القوميين للمرأة والطفولة والأمومة، بالتعاون مع الكثير من الجهات والمؤسسات والهيئات الرسمية، ومنظمات المجتمع المدنى، لإعادة العمل على قضية الختان من جديد.

* وما الجديد الذى من الممكن أن تقدمه اللجنة فى هذه المرحلة؟

- لا بد أن أؤكد أولاً أننا نتبنى جهود المناهضات الأوائل لختان الإناث فى مصر، مثل مارى أسعد وعزيزة حسين، وغيرهما من اللاتى بذلن مجهودات كبيرة لتغيير ثقافة المجتمع تجاه هذه الممارسة السيئة، حتى تغيرت نظرة الناس لها من عادة مقبولة اجتماعياً إلى جريمة يعاقب عليها القانون، ونحن سنعمل بكل الطرق القانونية والتوعوية للقضاء على هذه الجريمة، وستضع اللجنة استراتيجية كاملة لذلك.

* هل تتجهون لتغليظ العقوبات ضد مرتكبى هذه الجريمة؟

- ندرس حالياً مشروع قانون يمكّن الدولة من المواجهة الكاملة للقضاء على الختان، ولا بد أن نشير إلى أننا لدينا تشريعات تجرّم هذه العادة، منها القرار الوزارى رقم 271 لسنة 2007 بمنع إجراء عمليات ختان الإناث، والمادة 242 مكرر من قانون العقوبات، المضافة بـ«قانون الطفل» رقم 126 لسنة 2008، وأيضاً فى عام 2016 تم تغليط العقوبة بموجب القانون رقم 78 لتصبح السجن مدة لا تقل عن 5 سنوات ولا تجاوز 7 سنوات ضد «كل من قام بختان أنثى بأن أزال أياً من الأعضاء التناسلية الخارجية بشكل جزئى أو تام أو ألحق إصابات بتلك الأعضاء دون مبرر طبى، على أن تكون العقوبة بالسجن المشدد إذا نشأ عن هذا الفعل عاهة مستديمة أو إذا أفضى الفعل إلى الموت»، بالإضافة إلى أن ذات القانون ينص فى مادة أخرى على أنه «يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تجاوز ثلاث سنوات كل من قدم أنثى وتم ختانها على النحو المنصوص عليه بالمادة 242 مكرراً من هذا القانون».

* ماذا تقول الدراسات عن حجم الظاهرة فى مصر وعالمياً؟

- ختان الإناث ينتشر فى نحو 30 دولة أفريقية وشرق أوسطية، تشكل نطاقاً عريضاً يمتد من السنغال فى غرب القارة إلى الصومال فى شرقها، وبعض بلدان آسيا وأمريكا اللاتينية، وتشير الإحصاءات العالمية إلى أنه من المتوقع أن تتعرض أكثر من 4.6 مليون أنثى إلى الختان سنوياً بحلول عام 2030، وبين عامَى 2015 إلى 2030، تواجه 68 مليون فتاة على مستوى العالم خطر الختان إذا لم تُعجل الجهود بالقضاء على هذه الممارسة الضارة. وعلى المستوى الوطنى، ووفقاً لبيانات المسح السكانى الصحى 2014، فقد شهدت المؤشرات القومية الخاصة بختان الإناث انخفاضاً فى النسبة، بين الفئة العمرية من (18-19) لـ61.8% عام 2015، فيما بلغت نسبة الإناث اللاتى تم ختانهن بين الفئة العمرية (15 - 17) 61.1% عام 2014، وذلك مقارنة بـ74.4% عام 2008. كما أظهرت نتائج دراسة المسح السكانى الصحى 2014 أن أغلبية النساء الريفيات بنسبة 65% يرون أهمية استمرار هذه الممارسة، مقابل نسبة 44% من النساء فى الحضر، و80% من حالات الختان فى الفئة العمرية (1 - 14) يتم إجراؤها من قبَل الأطباء، وهو ما يطلق عليه (تطبيب ختان الإناث). لذلك فنحن نرى أن أحد أهم أهداف استراتيجية القضاء على الختان، هو محور حماية الإناث من التعرض لها، ففى 2014 استهدفت الدولة خفض معدل الختان بين الإناث أقل من 16 عاماً، إلى 56%، ونستهدف خفضها إلى 40% العام المقبل 2020، وإلى 25% فى 2025، وإلى 10% عام 2030.

* ما الرسالة التى تريدين توجيهها لمن يمارس الختان؟

- بصفتى أُمّاً أتوجه إلى كل أم وجدة وأب، ما زالوا يصرون على ارتكاب هذا الجرم بحق بناتهم أو حفيداتهم وأقول لهم إن العفة والطهارة لا تتحقق بالختان ولكن بحسن التربية ومكارم الأخلاق، وليعلم كل أب أو أم، أن الدين لم ولن يرضى بأن تُرتكب هذه الجرائم باسمه وأنه برىء من هذه العادات والتقاليد البالية التى تحط من شأن الفتاة وكرامتها.وأقول لكل سيدة مصرية: كونى قوية وإيجابية وشجاعة وواعية، كما عهدتك مصر دائماً، وارفضى هذه الممارسة الضارة جداً على حاضر ومستقبل بناتك، وكونى الأمان لهن، واحميهن من الختان.

أخبار قد تعجبك