رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

أخبار من الوطن نيوز

"ذراعها المبتور لم يمنعها من العمل".. قصة "نورا" أشهر شيالة في الإسكندرية

كتب: نرمين عصام الدين -

05:16 ص | السبت 15 يونيو 2019

نورا عبد الحميد

تجلس على الرصيف وسط باعة الخضار والفاكهة بسوق الحضرة القبلية، وسط الإسكندرية، ذراعها الأيسر مبتور، تنادي بصوت عالى يميل إلى الخشونة "أنا شيالة.. أشيلك الأكياس يا حاجة"، "أشيلك البضاعة يا حاج"، تحاول عرض خدمتها في حمل الأكياس الثقيلة المليئة بالمشتريات لكسب لقمة العيش.

تطلب نورا عبدالحميد، 34 عاما، منهن توصليهم إلى اليت مقابل دفع بعض الجنيهات، بالرغم من فقدان زراعها الأيسر إلا أنه تتحايل عليه بقوة أكتافها وذراعها الأيمن لحمل الأكياس والبضائع.

وتحكي "عبدالحميد"، أنها تعرضت إلى حادث أليم أفقدها طرفها، قبل 29 عاما، عندما أمسكت بكلتا يديها عمود كهربائي في الشارع، الأمر الذي أدى إلى بتر الذراع الأيسر والاعتماد في حركتها على الأيمن، تقول: "تزوجت 3 مرات، الأول طلقني أثناء الحمل"، لنشوب خلافات بينهما، والثاني انفصل عنها بعد دخوله السجن لسنوات، والثالث ترك البيت بعد تعذيبها، بحسبها، مؤكدة أنها فكرت أن تعمل بدلًا من التسول أو ممارسة أعمال منافية للآداب.

بين نظرات التعاطف التي ينظر بها البعض إليها وأخرى تعارض تواجدها في الشارع، تضيف "عبدالحميد"، لـ"الوطن" وهي تجهش بالبكاء: "زوجي التالت كان مدوخني، وبياخد فلوسي وبيضربني ومعورني، وسابني زي البيت الوقف، واشتغلت في الشيل بدل ما أشحت ولا أسرق ولا أعمل حاجة حرام"، متابعة أنها أنجبت 3 بنات وولد، أكبرهم 13 سنة، وأصغرهم يبلغ عمره نحو 3 سنوات، حيث تعتمد في تربيتهم على شقيقتها الكبرى.

تلجأ في بعض الأحيان نورا إلى بيع المناديل الورقية، لتجمع بين مهنتين، وتحكي الأم الثلاثينية، أنها اضطرت أن تقطع المسافات، وتمكث بسكنها بإحدى الحارات الشعبية في مدينة الإسكندرية، القريبة من وقفتها بسوق الحضرة، وتبتعد عن بلدتها بمحافظة الغربية، خصوصًا بعد الخلافات مع زوجها الثالث، باحثة عن عمل يناسب قدراتها الحركية، وتوفير النفقات واحتياجات أبنائها الصغار، خاصة إنها لا تعرف القراءة والكتابة، فلم تجد سوى حمل الأكياس الثقيلة.

وتوضح: "أنا بدفع 700 جنيه شهريًا، بجيبهم بالعافية، ونايمة على الأرض وشقتي فاضية، معنديش فرش"، فيما تسعى بين هنا وهناك للحصول على معاش، يوفر لها حياة آمنة مستقرة لها ولأولادها.

الكلمات الدالة