رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

حواديت البنات داخل عربات السيدات بالمترو.. البحث عن عريس المستقبل في "علب السردين"

كتب: ندى نور -

09:21 م | الإثنين 01 أبريل 2019

أحاديث الفتيات داخل عربة السيدات

داخل عربة السيدات عالم منفصل عن ما نعيش فيه، أبطاله نساء و"حواديت ستات" لا تنتهى، فمع مرور كل محطة، تستمر الأحاديث، سواء في المشكلات الحياتية أو المواقف الكوميدية التي تتخلل أحاديثهن، لتتعالى الضحكات.

يبدأ الازدحام بعربات السيدات بالخط الأول للمترو في الثامنة صباحًا، لتصبح مثل "عِلَب السردين"، وعند صعود وهبوط الفتيات منها وإليها، تسرع إحداهن بالوقوف أمام الباب قبل الجميع للخروج والتخلص من الزحام.

وفي مشهد آخر، تصرخ أخريات تطالبن الصاعدات للمترو، بأن ينتظرن حتى نزولهن كي لا يغلق الباب على أيديهن، وهذه بعض المشاهد من عالم يقترب إلى المسرحية، أبطالها سيدات اخترن المترو وسيلتهن للذهاب والعودة والتنفيس عما بداخلهن حتى وصولهن إلى مقاصدهن.

منة حمدي، 20 عامًا، طالبة بالمرحلة الثالثة (قسم علم النفس) بكلية الآداب جامعة حلوان، رحلتها بعد صعود سلالم المترو، وانتظار صديقتها التي اعتادت التأخير عليها، لتستقبلها بالجملة التي اعتادت عليها: "كل ده تأخير، لازم المحاضرة تضيع علينا كل مرة بسببك".

وعقب دخولهما عربة السيدات تبدأ محادثتهما حول أشياء تبتعد عن الدراسة،: "شوفتي مين اتخطب! كل البنات اتخطبت واتجوزت إلا احنا"، لتبدأ بعد هذه الجملة أحاديث لا تنتهى عن الزواج، وأحلامهما عن زوج المستقبل.

تقترب منهما سيدة خمسينية ترتدى جلبابًا، وترمقهن بدهشة من أسلوب الحوار، وكأنها استشاطت غضبًا من حديثهن، ومن ضمنه: "أنا الواد ده بكراش عليه قمر، بس هو مش فاهم، مش عارفة أعمل إيه علشان يحس بيَّا".

تدخلت "الخمسينية" في الحوار، وقالت لهما: "انتوا ازاي بتفكروا كده، نصيبكم هييجي لحد عندكم" لتبدأ بعض السيدات في مهاجمتها، لتدخلها في أحاديث الصديقتين".

"بلاش تلبسي ضيق كده".. هى الجملة التي وجهتها سيدة، لإحدى الفتيات داخل عربة المترو، موجهة لها النصيحة، لتتعالى أصوات السيدات بالعربة، البعض منهن مؤيد للحديث، والآخر معارض.

وسط العربة، تتعالى صيحات "سهير. أ"، 26 عامًا، متمنية أن يشتري منها النساء "أدوات التجميل"، قائلة: "تعالوا اشتروا مني وساعدوني إني أتجوز، بصرف على نفسي بعد وفاة أهلى، وبجهز نفسي، ومحتاجة المساعدة باللي ربنا يرزقني بيه".

تقول "سهير"، التي تحمل ماركات مكياج، تعتقد أنها عالمية، أثناء حديثها لـ "هُن": "أهلي ماتوا وأنا عندي 10 سنين، اتحملت مسئولية نفسي، بدأت ببيع المناديل في عربيات المترو، وبعد كده المكياج، أكتر حاجة الستات بتحب تشتريها، ومن الفلوس بجهز نفسي بيهم".

تحاول دائمًا الظهور بمظهر جيد لتقنع السيدات بالشراء منها: "بحاول أجذب نظر الزبائن ليا، لما أكون لابسه لبس شبههم، بيثقوا فيا بسرعة، وبيشتروا مني، غير لما أبقى مبهدلة، هيخافوا من شكلي".

وتدخل أمل طارق (26 عامًا)، عربة المترو، في الـ9 صباحًا، متجهة إلى عملها، لتتسائل أثناء حديثها لـ"هُن": "أنا عمري ما ركبت عربة سيدات فيها طالبات وسمعت البنات بتتكلم في الدراسة أو مواعيد المحاضرات، الكلام كله عن مين اتجوز، ومين طلَّق، والأكل إيه النهاردة، ومشاكل الفتيات اليومية".

واستطردت: "في وسط ده، ممكن نلقى بنت أو بنتين بيتكلموا عن المذاكرة والامتحانات، وكأن المترو تحول لوسيلة لتعبير كل بنت عن مشاعرها وتجاربها السابقة".