رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

ضحايا زواج القاصرات.. "عفاف" هربت من زوجها و"أمل" تزوجت بوصل أمانة

كتب: ندى نور -

08:45 م | الأحد 31 مارس 2019

ضحايا زواج القاصرات

بدافع "الستر" أو الخوف من "العنوسة" يُقدم بعض الأهالي على تزويج بناتهن في سن صغيرة، متجاهلين مستقبل الصغيرات بعد تلك الزيجات التي عادة تنتهى بالفشل مُخلفة مشكلات اجتماعية وقانونية، اختلفت طرق الزواج ولكن كانت النهاية واحدة وهي الطلاق.

زواج بتوكيل

هى الوسيلة التي لجأت إليها "عفاف" و"منال"، لإتمام الزواج وهما لم تبلغا الـ18 ربيعًا.

"أنا اتجوزت بتوكيل"، هكذا بدأت "عفاف"، 20 عامًا، حديثها لـ"الوطن"، بعد زواجها من رجل يعمل في الإمارات يكبرها سنًا، بعد موافقة والدها على زواجها في عمر 19 ربيعًا.

تقول: "أبويا الفلوس عنده كانت أهم حاجة فوافق يجوزني لواحد أكبر مني عايش في الإمارات بعد ما أبويا بعتله صورتي"، مضيفة أنها كانت تأمل في استكمال مشوارها التعليمي الذى حرمها منه والدها.

تحولت أحلام "عفاف"، التي تعيش في المنيا، إلى سراب، بعد حرمانها من التعليم، دون اشقائها، "حاولت أهرب اكتر من مرة علشان الجوازة دي متمش لأنه كان أكبر مني ومع ذلك فشلت إني أمنعها".

"اتجوزت بتوكيل ورفض يطلقني وحبسني في البيت وكل ده مقابل 50 ألف دفعهم لأبويا قبل الجواز"، زواج لم يستمر أكثر من 3 أشهر، انتهى شكًلا ورفض الزوج، "جوزي كان عايزنى خادمة وأخضع لرغباته وشهواته".

بخطى ثابتة، قررت الزوجة الهروب من زوجها الخمسيني الذى تحول إلى وحش لا يرغب سوى في إقامة العلاقة الزوجية معها، الأمر الذى تسبب في إصابتها بنزيف، لتكتب بعدها نهاية علاقتها بزوجها، والهروب من سجن زوجها وتقرر عدم العودة إلى أهلها والاستقرار في حياتها، والعمل بائعة في إحدى محلات الملابس.

كان زواجها أشبه بقضبان يستحيل تحطيمه، كانت "منال"، 15 عامًا، لا تزال طفلة حين زوجت قسرًا من شاب يكبرها بـ10 سنوات، تركت أحلامها وراءها وسارت برفقة رجل لا تحبه نحو "سجن" الزوجية.

زواج بوصل أمانة

في مركز السنبلاوين محافظة الدقهلية جرت وقائع قصة بطلتها طفلة لم يتعد عمرها الـ15 عامًا، تبحث مع أقرانها عن أحلامها المتمثلة في اللعب واستكمال تعليمها، بينما يبحث أهلها عن طريق آخر لـ"تستير" الصغيرة والتخلص من مسؤوليتها وإلقائها على عاتق شخص يكبرها بأعوام قليلة، ومع أول عريس طرق الباب وافقوا على الفور.

"سعاد. م" والدة الطفلة "منال"، صاحبة المأساة وضحية زواج القاصرات بررت مخالفة القانون قائلة: "أنا اتجوزت بالطريقة دي وكل العائلة، لازم البنت تتستر بدري"، مضيفة خلال حديثها لـ"الوطن"، أن الزواج باستخدام "إيصالات الأمانة"، من الأمور المنتشرة في القرية التي يعيشون فيها لضمان حق البنت حتى بلوغها السن القانونية.

شعور بالارتياح صاحب أهل الفتاة الصغيرة بعد زواج الطفلة التي اضطرت للموافقة على رغبة الأهل دون وعي منها بخطورة ما تقدم عليه.

وعن الطريقة التي تمت بها الزيجة قالت الأم: "تزوجت ابنتي بعد تحرير شيك على بياض، احتفظ به والدها لضمان حق ابنتي إذا أخل الشاب بوعده في عقد القران رسميًا بعد إتمامها السن القانونية، كما يحتفظ الزوج بالشيك الآخر، وعقد الجواز العرفي والقايمة احتفظ بها المحامي".

وبعد مرور عدة أشهر على الزواج لم تتخيل الطفلة أنها ستصبح أما، في عمر صغير، لكنها أنجبت رضيعة لتبدأ المعاناة الحقيقية للفتاة التي تحتاج هي نفسها لرعاية حين اتضح أن الرضيعة ولدت بعيب خلقي في القلب يحتاج إلى العلاج والطفلة ليس لها تأمين صحي كونها غير مدرجة بالأوراق الرسمية، ولا تسمح حالة الوالدين المادية بعلاجها على نفقتهما الخاصة، فالأب 25 عامًا، يعمل ميكانيكي، لا يتعدى أجره في الشهر 200 جنيه.

وتتابع الأم: "كانت حالة الرضيعة تحتاج إلى إجراء عملية ولم تكن أمها تعرف كيف تتعامل مع مرض ابنتها ولم يستطع الأب إثبات نسب طفلته لعلاجها على نفقة الدولة"، ونتيجة لذلك تأخرت حالة الطفلة الصحية حتى توفيت.

لم تسر علاقة الزوجين بشكل طبيعي بعد وفاة الرضيعة، نتيجة اتهام الزوج زوجته بإهمال ابنته، لتترك الزوجة المنزل وتظل معلقة حيث لا تستطيع الطلاق لأنها في حكم القانون لم تتزوج، أو تعود وتثبت أنها متزوجة لأن عقد زواجها غير موثق.