رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

صحة

أطباء: اكتئاب ما بعد الولادة يصيب كل نساء مصر.. و3% بحاجة لعلاج

كتب: إنجي الطوخي -

08:46 م | الأحد 31 مارس 2019

صورة تعبيرية

يمثل الوعى باكتئاب ما بعد الولادة هو أول خطوة فى طريق الشفاء منه، وعلى الرغم من انتشار الكثير من المعلومات عنه خصوصا بين الأمهات الجدد، إلا إن العلاج يظل خطوة تتردد الكثير من الأمهات فى اللجوء إليها أما خوفا من نظرة المجتمع السلبية للمرض النفسى، أو لتشابه أعراضه مع أعراض أمراض نفسية أخرى، فلا تستطيع الأمهات الجزم بثقة بأنها مصابة باكتئاب ما بعد الولادة وتحتاج إلى العلاج.

"اكتئاب ما بعد الولادة يصيب جميع نساء مصر، و97% منهن يستطعن التعافى منه تلقائيا أو بجهود ذاتية، ويتبقى الـ3% وهن النسبة التى تظهر أعراض الاكتئاب عندهن بشكل كثيف وقوى ولا يمكن الشفاء منه إلا بالذهاب إلى طبيب نفسى" كلمات الدكتور جمال فرويز أستشارى الطب النفسى بجامعة القاهرة عن نسبة النساء المصابة باكتئاب ما بعد الولادة فى مصر، شارحا الأمر: "هناك حوالى 30 ألف حالة لامرأة مصابة باكتئاب ما بعد الولادة بدرجات متفاوتة وهن اللاتى يلجأن إلى الطبيب النفسى لكى يستطعن تجاوز الأمر".

وأكد الدكتور جمال أن السبب الأساسى للإصابة بالمرض هو خلل فى الهرمونات، حيث تنخفض معدلات الاستروجين والبروجيسترون بدرجة كبيرة بعد الولادة مباشرة: "مع انخفاض تلك الهرمونات، تقل هرمونات المضادة للاكتئاب مثل الدوبامين والسيروتونين وهى مضادات يفرزها الجسم طبيعيا، وعندما تتوقف، تدخل المرأة فى مرحلة اكتئاب".

أعراض مرض اكتئاب ما بعد الولادة بحسب دكتور جمال كثيرة ولا يمكن حصرها منها على سبيل المثال الشعور بالقلق، البكاء بكثرة، فقدان الرغبة على القيام بالأشياء البسيطة، اضطراب النوم، عدم القدرة على التركيز، أفكار مشوشة وغير منتظمة، فقدان الشهية أو زيادتها، وغيرها قائلا: "أحيانا لو لم يتم علاج اكتئاب ما بعد الولادة أو التعامل معه بشكل مباشر وسريع، قد يتحول إلى مرض نفسى مزمن".

علاج مرض اكتئاب ما بعد الولادة يحتاج إلى ثلاثة شهور على أقصى تقدير، حيث يصف الطبيب الأدوية المضادة للاكتئاب المناسبة للمريضة: "المشكلة تظهر عندما ترى المريضة نفسها تعافت بعد الحصول على أول جرعات العلاج، وتقرر التوقف من نفسها عن العلاج، وقتها يحدث انتكاسة يكون من الصعب التعامل معها، والمرض قد يبقى معها مدى الحياة".

نظرة إيجابية لاكتئاب ما بعد الولادة هو ما عبر عنها دكتور جمال، والسبب هو انتشار الوعى به فى المجتمع المصرى مؤخرا، حيث وصلت نسبة المعرفة بالمرض والبحث عن علاج له أكثر من 70%: "الأمهات الشابات الآن تبحث وتقرأ كثيرا من خلال شبكات التواصل الاجتماعى ومحركات البحث المختلفة، وهو ما جعلهن أكثر دراية بتفاصيل المرض والبحث عن علاج له".

أما الدكتور عمرو حسن استشارى النساء والولادة بقصر العينى، فأكد أن المرأة بعد الولادة تحتاج إلى الدعم الكامل غير المشروط لكى تستطيع تجاوز تلك المرحلة بسهولة ويسر مع أقل الأضرار الممكنة التى تصيب تأثيراتها الأسرة كلها ولا تقتصر على الأم فقط: "يجب أن يبدأ الدعم من خلال تشجيع المرأة على العودة إلى وزنها السابق لعملية الولادة، من خلال نظام غذائى صحى، كذلك يجب تقديم كل العون فى رعاية الطفل المولود والاعتناء به، ويجب على الزوج أن يقدم يد المساعدة حتى لو لم يكن لديه دراية بالأمر أو حتى رغبة، لأن ذلك يُشعر المرأة بأن هناك شراكة ما بينهم فى رعاية الطفل وأنه ليس مسؤوليتها وحدها، فذلك كله يخفف الاكتئاب إن لم يكن يقاوم ظهوره من الأساس".

وأشار دكتور عمرو إلى أهمية الرياضة كعنصر فعال فى مقاومة المرض، مؤكدا أن أحيانا جسد المرأة بعد الولادة مباشرة يكون في طور استعادة نشاطه وقدرته المعهودة فى الحركة، لذا فإن لم تستطع المرأة ممارسة الرياضة البدنية بأنواعها يمكنها اللجوء لأبسط أنواع الرياضة وهى التأمل، فهى إلى جانب أنها تؤدى إلى الاسترخاء الجسدى والنفسى يمكنها أن تساعد على إعادة التوازن إلى الجسد.