رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

"دينا" عن اكتئاب ما بعد الولادة :تقديري لذاتي قل وصوت ابنتي يزعجني

كتب: إنجي الطوخي -

01:42 م | الإثنين 25 مارس 2019

تقديري لذاتي قل وصوت ابنتي يزعجني..

دينا علي، أم لطفلة تبلغ من العمر 3 سنوات، أصابها "اكتئاب ما بعد الولادة"، ظلت لفترة طويلة غير قادرة على تشخيص مرضها إلا مصادفة بعد عام ونصف العام من إصابتها به.

"بعد ولادة ابنتي تاليا ظهرت عليا أعراض التوتر العصبي والبكاء دون سبب، كنت غير قادرة على تحمل أي ضغوط، أعصابي دوما منهارة، ثم تطور الأمر إلى ما أشد حتى صرت أخاف إذا سمعت صوت ابنتي وهي تبكي، ويصيبني نوبات هلع فلا أستطيع التصرف إذا ما كنا في زيارة لأحد الأقرباء أو في نزهة أو حتى أفعل أي شيء في المنزل هذا إلى جانب خمول شديد في الحركة، وضعف في الذاكرة، ونبضات قلب سريعة"، كلمات تصف بها "دينا" أعراض الاكتئاب التي أصابتها، التي دفعتها لعمل تحاليل طبية للتأكد من حالتها الصحية لتصاب بالحيرة الشديدة أمام نتيجة التحاليل التي كانت بالسلب.

"لم أفكر في يوم أنني مصابة باكتئاب ما بعد الولادة، لأن ما كنت أعرفه وهو خطأ أنه يأتي للأم بعد الولادة مباشرة وينتهي سريعا، ولكن ذلك كان غير صحيح، فما عرفته بعد ذلك أن اكتئاب ما بعد الولادة يبدأ بعد مرور أكثر من ثلاث شهور على الولادة، أما ما يحدث بعد الولادة مباشرة طبيا هو إجهاد نفسي نتيجة تغير الهرمونات بجسد المرأة وعودتها إلى طبيعتها وهي حالة تنتهي خلال شهر على أقصى تقدير"، تفاصيل لا تخجل "دينا" من البوح بها، فالصمت والخوف من الحكي هو ما حرمها لفترة طويلة من حياة طبيعية تنعم فيها بأمومتها مع صغيرتها تاليا.

لم تتوقف أعراض اكتئاب ما بعد الولادة بحسب "دينا" فبعد فترة بدأ ينعكس الأمر على حياتها الشخصية بأكملها، بداية من علاقتها بزوجها التي باتت مضطربة، أو حتى علاقتها بأهلها وأصدقائها، إلى جانب فقدانها الرغبة في القيام بالمهام الأساسية في الحياة: "بدأ الأمر ينعكس حتى على نظرتي لنفسي، وتقديري لها، فلم أعد قادرة على تقبل ذاتي كما هي، حتى نبهتني أحد الصديقات إلى أنني قد أكون مصابة باكتئاب ما بعد الولادة".

البحث على شاشة الإنترنت على كل ما يخص اكتئاب ما بعد الولادة، هو ما اعتادته دينا بعد أن وجدت أنها بالفعل مصابة بهذا الاضطراب: "اكتشفت أن كل أعراض المرض عندي بالظبط، وأنه مثل أي مرض يحتاج إلى علاج وتعديل سلوك، وإن المرأة المصابة بهذا المرض إذا لم تحصل على علاج، فإن المرض قد يتضاعف عندها وتتجه إلى إيذاء طفلها".

العلاج الذاتي هو ما لجأت إليه "دينا" للتخلص من هذا الاضطراب، متبعة بذلك نصائح الأطباء التي تمتلأ بها المقالات الأجنبية والعربية، قائلة: "الاعتراف بالمرض نصف العلاج هو ما اكتشفته، وبدأت في تطبيق نصائح الأطباء وأهمها أن تتقبل المرأة ذاتها كما هي، وتتوقف عن الشعور بالذنب أو جلد الذات، كما تتعلم أهم شيء عدم الاهتمام أو إلقاء بال للانتقادات التي توجه لها تحت مسمى النصيحة، فلا يوجد في الحياة شخص مثالي".