رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

أخبار من الوطن نيوز

أمهات أبطال الأولمبياد الخاص: تحديهم «متلازمة داون» وفوزهم أحلى هدية

كتب: أسماء نبيل -

12:17 ص | الجمعة 22 مارس 2019

أبطال أولمبياد 2019

يطلق عليهم البعض ذوي الإعاقة، وآخرين ذوي الاحتياجات الخاصة، فيما أصبح البعض يلتزم بوصفهم الدقيق، وهو "متلازمة داون"، في الوقت الذي تلقبهم فيه دولة الإمارات بـ"ذوي الهمم" عندما استقبلتهم للمشاركة ببطولة الأولمبياد الخاص لعام 2019 في مدينة أبوظبي، على أن يعودوا صباح الغد، الجمعة 22 مارس، إلى أرض الوطن بعد إنجازاتهم في دبي.

وحصد المصريون في ألعاب الأولمبياد لهذا العام، العديد من الميداليات الفضية والبرونزية في عدة ألعاب، منا "الفروسية، وألعاب القوى، والتنس الأرضي وسباق الركوب الانجليزي والسباحة والريشة الطائرة والبولينج، كان من بينهم "كريم المسلمي" الذي حصل على الميدالية الذهبية و2 فضية في سباق الركوب الانجليزي، و"مريم عادل عزب" التي حصلت أيضا على الذهبية و2 فضية في الفروسية بالركوب الانجليزي، و"نيرة" فضيتين في الركوب الانجليزي (الفروسية) والممرات.

والدة نيرة: تعرضت للتنمر طوال فترة المدرسة.. ودخولها الأولمبياد يرجع إلى حبها للموسيقى

لم يشخص الأطباء أن "نيرة" تصنف ضمن متلازمة داون، وذلك لشكلها الذي كان يكاد يبدو طبيعيا، فضلا عن قياسات جسمها وصحتها السليمة، ولكن جاءت إلى والدتها ممرضة أصرت على رأيها بأن الطفلة تصنف ضمن حالة داون، وبالفعل تم التأكد من حالة الطفلة من خلال رئيس قسم الوراثة بمستشفى الدمرداش، والتي أكدت لهم أن الحالة ليست وراثية، وإنما بسبب طفرة جينية أثناء الحمل "والحمد لله طفرتنا طلعت حلوة"، بحسب تعبيرها.

لم تحتاج نيرة إلى أكثر من جلسة كل شهر مع الطبيبة المختصة بحالتها بحسب ما أكدته لوالدتها، فبلطف الله كانت حالتها ممتازة ونموها طبيعيا، ولا يوجد أي خلل في التنبيه والإدراك أو التخاطب للحد الذي جعلني أسأل الطبيبة "قوليلي هيبقى فيها إيه"

واجهت والدة نيرة بعض الصعوبات في دخولها المدرسة بعمر الـ 4 سنوات، بعدما اجتازت مرحلة الحضانة وسط الأطفال العاديين،  فتم رفض قبولها من بعض المدارس لحالتها،  حتى بعد ما تم قبولها بإحدى المدارس في المعادي،  قابلتني إحدى معلمات اللغة الإنجليزية وهي تخبرني " بنتك فاشلة ولو عدت سنة مش هتعدي التانية " ظلت تلك مربية الأجيال لمدة عامين تحاول غرس مواطن الإحباط بداخلي ،  حتى إني فكرت ألا أذهبها للمدرسة مرة أخرى وأن تظل بجواري أفضل من كل ذلك بحسب وصف الأم،  حتى إن بمرور السنوات لم تخلو من أصحاب النفوس المريضة،  فقام أحد المدرسين بتتبع نتائج نيرة معبرة "مستكترين عليها تجيب نتايج أعلى من باقي الأولاد"

 حتى إن الأمر وصل لأن المدير أرسل الأخصائية لوالدتها لإبلاغها بعدم رغبة المدرسة في وجود نيرة بعد،  ولكن عزيمة الأم كانت أقوى في أن تتصدى لهم وتجعل ابنتها تواصل مسيرتها بشكل طبيعي،  باذلة قصارى جهدها في أن تندمج ابنتها مع المدرسين والطلبة لتعتاد على التعامل مع الناس بشكل طبيعي، ورغم كل ذلك لم تنته الطفلة البريئة من التنمر والمضايقات في فترة الإعدادية من قبل زملائها بالمدرسة حتى المديرة.

كان دخول الفتاة ذات الـ 16 ربيعاً، عالم ألعاب القوى والفروسية صدفة، عندما اقترحت دكتورة آلة "الفلوت" على والدتها أن تبدأ في تمرين السباحة لما سيساعدها على طول النفس في العزف على الآلة،   حيث إن البطلة موهوبة بالموسيقى والعزف منذ صغرها وعندما لاحظت والدتها ذلك قررت إرسالها للكونسرفتوار،  واقترح عليها أحد الأساتذة المختصين آلة "الفلوت" لكونها مناسبة لبنيان نيرة الجسماني.

ومن هنا بدأت نيرة تمرينات السباحة،  ولم تتوقع والدتها أنها ستحبها،  وبالتزامن مع تدريبها السباحة علمت والدتها أن نادي الفروسية للقوات المسلحة أنشأ قسما لذوي الاحتياجات الخاصة،  فوجدت نفسها فيها هي الأخرى وكانت بطلة الأولمبياد لأول مرة في الفروسية عام 2016 وحصلت على الميدالية الفضية،  وتأهلت للبطولة الإقليمية للأولمبياد الخاص بالإمارات 2017 حصلت فيها على ميداليتين ذهبيتين والمركز الأول،  ثم بطولة الأولمبياد الخاص 2018 والتي ساعدت على تأهيلها لأولمبياد 2019 بعد حصولها على الفضية،  وأخيرا وليس آخرا أولمبياد 2019 وحصولها على ميداليتين فضيتين في الركوب الانجليزي والممرات.

كريم بطل فروسية ويتمرن على النجارة والزراعة.. ووالدته: "أحسن هدية من زوجي رحمه الله كان كريم واخواته"

 وتروي ماجدة إبراهيم والدة المسلمي الذي يبلغ الـ 32 ربيعا لـ "الوطن"،  إنها واجهت حالة كريم بمفردها وبمساعدة إخواته البنات عقب وفاة والده،  وعزمت أن تجعله يخرج للمجتمع ويشارك في عدة بطولات ومسابقات رياضية كالسباحة وركوب الخيل،  بعدما أخبرها الطبيب بأنه سيكون ضمن متلازمة داون عقب 40 يوما من ولادته،  وأدركت أنها حالة ليس لها علاج بقدر ما إنها بحاجة لمزيد من الاهتمام والرعاية المكثفة.

التحق كريم بأحد المدارس بمنطقة شيراتون،  وظل فيها منذ عام 1990 إلى 2004 وكان يشارك  في عدة بطولات من خلال تلك المدرسة،  كالسباحة والكاراتيه والتجديف،  بالإضافة إلى هوايته في الرسم ومشاركته في عدة معارض،  فيما إنه يهوى العديد من الرياضات المختلفة كتنس الطاولة،  والبولينج فضلا عن احترافه السباحة وكرة اليد.

ورُشح المسلمي للأولمبياد الخاص عام 2008 بأبو ظبي،  وحصل على الذهبية في كرة اليد،  بالإضافة إلى مشاركته في المسابقات الإقليمية والمحلية بألعاب الفروسية أيضا،  واجتيازه إياها، ومنها ترشح للبطولة العالمية في أبو ظبي  بحسب ما عبرت والدته.

يواصل المسلمي نشاط آخر بمساعدة مدرسته الحالية والتي مقرها في منطقة الشروق،  حيث تصحب طلابها من أجل حضور ورش عمل في الجامعة الألمانية تمكنهم من ممارسة بعض الأعمال من خلالها،  كالنجارة والزراعة والوقوف في البقالات كي يعتادوا على ممارسة الأعمال المألوفة بشكل عام.

" أحسن هدية من والدهم رحمه الله كان كريم وإخواته" فعبرت والدة المسلمي عن مدى فرحتها وفخرها بنجلها بأنها تعد أفضل الهدايا التي يمكن أن تحصل عليها في عيد الأم،  فحصل على المركز الخامس أول أيام البطولة،  وحصل على الميدالية الذهبية والفضية في اليوم الثاني.

والدة مريم: واجهنا العديد من الصعوبات بسبب عدم الإدراك بحالتها.. وأسسنا جمعية متخصصة لمساعدة "داون" فيما بعد

فيما روت الدكتورة ليلى والدة مريم عزب الحاصلة على الفضية في الفروسية لـ "الوطن"،  والتي بلغت من العمر 35 ربيعا،  أنها أصرت على حسن التصرف ومواجهة حالة كريمتها بذكاء اجتماعي بصحبة والدها رحمه الله قبل وفاته.

كان الوضع وقت ولادة مريم يفتقر للخدمات المسخرة لمتلازمة داون على نقيض الوقت الحالي،  وتخطى والدها ووالدتها العديد من الصعوبات التي كانت تقابلهم آنذاك،  منها نظرة الناس في الشوارع والأماكن لمريم والحملقة فيها دون أسباب،  لعدم الاعتياد على وجود متلازمي دوان في أي مكان،  رفض العديد من الأهالي أن تندمج مع أولادهم لمشاركتهم اللعب أثناء تواجدها في النادي، " كأنها هتاكلهم" بحسب تعبير والدتها،  رفض مديري الجيم على مواصلة تدريبها داخل الصالات بحجة أنها لن تتمكن من التمرينات المطلوبة،  ولكننا صممنا على دخولها واندماجها وسط المجتمع.

 "ولكن بفضل الله استطعنا الصمود وتخطي جميع العوائق،  إلى أن استطعنا أن نمد النوادي بالأجهزة التي يحتاجها مثل حالة مريم،  كنادي الزمالك والذي يعد أول نادي يلبي مطلبهم بعد إلحاح شديد،  وتوافرت فيه الأجهزة والأنشطة اللازمة لمتلازمة داون" بحسب ما عبرت والدة مريم.

فيما أنهما بذلا قصارى جهدهما في ظل فقر الإدراك عن حالات داون،  فاجتهدا وقرئا العديد من الكتب لمتابعة حالة كريمتهما،  وكافحا من أجل توافر العديد من الخدمات التي ستساعد متلازمي داون للنهوض بحالتهم ومواجهة المجتمع،  لا إخفائهم والخشية من مواجهة الناس كما كان يفعل الكثير،  فأسست والدة الفتاة بمساعدة أبيها جمعية تسمى "الشمس المشرقة" وبمشاركة مجموعة من أولياء الأمور، في منطقة الهرم،  اختصت تلك الجمعية بتوفير العديد من الأنشطة لمتلازمة داون،   وإلى الآن تظل والدة مريم رئيس مجلس إدارة الجمعية.

كانت الفتاة سريعة التعلم واستطاعت أن تحترف السباحة سريعا،  بمساعدة عدد من المدربين ذو الصبر وطول البال،  حتى ينشئوا جيل من السباحين بأكفأ القدرات،  فكان والديها يجدوا صعوبة في وجود مدربين لمثل هذه الحالات. فضلا عن موهبتها في الغناء وانضمامها في الأوبرا.

وتعبر والدة الفتاة عن امتنانها الشديد للأولمبياد الخاص، لما كان لها من دور فعال في المسابقات الرياضية،  ومد العون لمريم الذي جعلها تمارس ألعاب القوى والألعاب الوطنية والدولية والسفر الإقليمي لبيروت عام 2014، وإيرلندا دولي لعام 2003، ولوس أنجلوس 2015،  وأبوظبي 2019، والبحرين. واجتيازها مستوى متقدم جدا في المسابقات.

أما الآن فتستكمل مريم دراستها في فصول محو الأمية،  ووصلت للصف الثالث الثانوي زراعي،  لعدم إلحاقها بنظام الدمج،  بالإضافة إلى مشاركتها في مجموعة "Four Biscuits ”

والتي مكونة من 4 فتيات من متلازمة داون يقومون بعمل بسكوت وبيعه أونلاين ليندمجوا في سوق العمل ويتعلموا كيفية البيع والشراء،  فضلا عن أن والدتها منحتها الفرصة للعمل كمساعدة مدرسة في جمعيتهم "الشمس المشرقة" وتحاول أن تساعد المدرسين في تعليم الطلاب،  هذا بالتزامن مع كونها طالبة تدرس في الجمعية.

"جميلة في كل حاجة شاطرة وشيك وناجحة فخورة بيها فوق ما تتخيلي" بحسب ما عبرت الدكتورة ليلى والدة مريم، دكتورة متفرغة وباحثة في الهندسة الوراثية.