رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

هي

الأردنية لبنى تهتموني.. تأثرت بمرض خالتها فأصبحت عالمة في سرطان الثدي

كتب: آية المليجى - روان مسعد -

05:29 ص | الجمعة 08 مارس 2019

الأردنية لبنى تهتموني.. تأثرت بمرض خالتها فأصبحت عالمة في مجال سرطان الثدي

مع صباح كل يوم جديد تستيقظ لبنى تهتموني مبكرًا تدير شؤون منزلها بمفردها، تطمئن بأن الأمور سارت على ما يرام، لتذهب إلى عملها بالجامعة الهاشمية فهي رئيس قسم الأحياء والتكنولوجيا الحيوية، حالة من الحب والود نشأت بينها وبين طلابها خاصة الفتيات اللاتي تحرص على إمدادهن بخبراتها العلمية، تتقدم عقارب الساعة لتعلن عن انتهاء اليوم الدراسي، لكن عمل العالمة الأردنية لم يتوقف بعد، فهي على موعد آخر حيث تذهب إلى مخبرها العلمي الذي أسسته منذ سنوات داخل الجامعة، فالطالبة التي حصلت على الدكتوراه من جامعة ولاية كولورادو الأمريكية، لم ترتضِ إلا أن تحقق إنجازاتها العلمية داخل موطنها.

تجربة مريرة كانت العالمة الأربعينية شاهدة عليها في فترة شبابها، كانت الدافع الأكبر وراء مشوارها العلمي، حينما عايشت لحظات موجعة في حياة خالتها مريضة سرطان الثدي، فانتشار الخلايا الخبيثة بجسدها تجاوز قدرتها على المقاومة، فرحلت الخالة وبقي المشهد محفورًا في ذاكرة الفتاة الشابة، آنذاك، ليصبح قسم العلوم الحياتية خيارها الداخلي الذي عاهدت نفسها على دراسته وتوظيفه في إيجاد علاج قوي يهزم الخلايا السرطانية، وينقذ ملايين الإناث من مرض مميت.

أنهت الطالبة الجامعية، آنذاك، دراستها وسافرت إلى الولايات المتحدة الأمريكية، تحملت آلام الغربة عن أسرتها لأجل هدف لم تحد عن طريقه، فعلى مدار 4 أعوام، هي فترة دراستها لحركة الخلايا السرطانية، حتى حصلت على درجة الدكتوراه من جامعة ولاية كولورادو، عادت إلى الأردن، حيث موطنها، محملة بحماس شديد تحدثت مع أساتذتها بالجامعة الهاشمية في تأسيس مخبرها العلمي، لنقل خبراتها المكتسبة بداخله، لكنها لم تكتفِ بذلك، فعادت للسفر من جديد في جولة أخرى قضتها بين بلدان العالم طلبًا في المزيد من الخبرات العلمية وإنشاء شراكات بحثية مع أساتذة جامعيين حول العالم.

حان وقت عودة العالمة الأربعينية لمخبرها العلمي، بعدما جلبت معها أحدث التقنيات والأجهزة الحديثة، ساعات وليالٍ طويلة قضتها "لبنى" بين أركانه التي شهدت إصرارها على تحقيق هدفها في إيجاد علاجات ترحم آلام مرضى داهمت الخلايا السرطانية أجسادهم، فمشهد خالتها لم يغب عن بالها، حتى تمكنت من فهم المركبات التي تساهم في القضاء على الخلايا الخبيثة دون إحداث رد فعل عكسي، فخطوات قليلة تفصلها عن تحقيق حلمها، حيث توصلت بالفعل لعلاجات جديدة تنجح في القضاء على خلايا سرطان الثدي، لكنها ما زالت في مرحلة التجربة السريرية.

ضلت الراحة الطريق عن حياة "لبنى" وسط أبحاثها العلمية التي لم تنتهِ بعد، وأصبحت متعتها حينما تستقبل طلاب يسيرون خطواتهم الأولى في مشاريعهم العلمية داخل مخبرها، وتمد إليهم يد العون في إجراء التجارب العلمية واستكمال أبحاثهم، ليصبح المخبر شاهدًا على تخرج 12 طالبا من حاملي درجة الماجستير.

ورغم الطابع العلمي الذي اتسمت به "لبنى" لكنها لم تغفل عن كونها امرأة، فانحازت لبني جنسها من فتيات التحقن بمجالات علمية، فعبر محاضراتها حرصت على زرع الثقة بداخلهن وتشجيعهن في إتاحة فرص التعليم والتدريب تساعدهن في الحصول على مناصب أعلى في التكنولوجيا والعلوم، تواصل العالمة الأردنية جهودها لترى نفسها بأنها ممثلة عن المرأة العربية، تتحدث بصوتها وتعبر عن أحلامها كلما أتاحت لها الفرص التواجد بالمؤتمرات الدولية.

فإعطاء المرأة حقوقها وعدم تهميشها القضية التي حملتها لبنى تهتموني على عاتقها، ليأتي اسمها في قائمة "بي بي سي" حينما اختارتها ضمن أفضل 100 امرأة ملهمة ومؤثرة حول العالم، في العام 2016، فضلًا عن حصولها على جوائز متعددة تكريمًا لجهودها المتواصلة في مجال العلوم ودفاعها عن مكانة المرأة، فمنها جائزة مؤسسة لوريال- اليونسكو للمرأة العربية، وجائزة برنامج الباحثين الصيفية الدولية لأعوام مختلفة.

تتقدم خبرات "لبنى" العلمية ويرتفع معها سقف طموحاتها، فتأسيس مبادرة تضم المهارات العلمية لطلبة الجامعات، وتنمية قدراتهم داخل مخبر عالمي، حلم جديد يراودها تحقيقه، تيسيرًا على الباحثين الشباب لإجراء تجاربهم وأبحاثهم.

كلمات حملت الثقة في قوة المرأة حرصت العالمة الأردنية إليها على توجيهها إليها بمناسبة يومها العالمي: "كل النساء لديهن ما يستحق السماع له وعلى مر السنوات، الكثير من النساء العظيمات ناضلوا لمنح المرأة صوت.. فلنحافظ عليه ولا نسمح لأحد بإسكاتنا، كلمتنا قد وسوف تغير العالم.. وإلى كل فتاة يافعة.. لا تكوني الفتاة التي تحتاج إلى رجل، كوني الفتاة التي يحتاجها الرجل".