أخبار تهمك
د. أسامة الغزالي حرب

«الوطن» تدعم حملة الـ16 يوماً لمناهضة العنف ضد المرأة، التى أطلقتها الأمم المتحدة، وتنشر مقالات لشخصيات عامة يدعمون المرأة ويتضامنون معها.

بالرغم من أن العنف ضد المرأة ظاهرة سائدة فى أماكن كثيرة من العالم منذ فترات طويلة، مما دفع الأمم المتحدة لتحديد يوم عالمى للقضاء عليها بدءاً من عام 1999 وهو يوم 25 نوفمبر الذى شهد اغتيالاً وحشياً لثلاث ناشطات سياسيات شقيقات فى جمهورية الدومينيكان عام 1960، فإننى أميل إلى إلقاء الضوء على جوانب خصوصية العنف ضد المرأة فى مصر، التى تشمل فى تقديرى أولاً جريمة ختان الإناث التى ننفرد بها للأسف الشديد وما تزال تمارَس ليس فقط على أيدى الدايات إنما أيضاً بواسطة بعض الأطباء الذين لا يتورعون عن ارتكابها مقابل حفنة جنيهات بالرغم من انعدام أى تبرير صحى أو دينى لها.

وهناك ثانياً قضية الفوضى فى استخدام حق الطلاق الشفوى بما له من آثار مدمرة على الأسرة والأبناء، خاصة فى الأوساط الفقيرة قليلة التعليم، التى اصطدمت محاولات ترشيدها بجمود فقهى لدى المؤسسات الدينية المعنية.

وهناك ثالثاً ظاهرة الزواج المبكر للفتيات، بمن فيهن القاصرات، بل بما يكاد أن يكون بيعهن لأثرياء مسنين، خاصة من بعض البلدان العربية النفطية، وهى ظاهرة انتشرت للأسف فى بعض القرى الفقيرة على أيدى وسطاء انعدم ضميرهم. وهناك رابعاً المآسى المفجعة التى تتعرض لها المرأة فى المناطق العشوائية التى تتضمن بالذات صوراً شائنة للقهر الجنسى وزنى المحارم التى تفوح من بعض الحوادث والجرائم روائحها الكريهة.

والأمر الغريب أن كل تلك الصور وغيرها لاضطهاد المرأة والعنف ضدها تقع فى الوقت الذى تضطلع فيه المرأة المصرية غالباً بالدور الأكبر فى رعاية أسرتها وتربية أولادها، فى حين يكتفى زوجها بتوفير الظل «بدلاً من ظل الحيط»، كما يقول التعبير الشائع! وفى هذا السياق لم يكن غريباً أن انتشرت ظاهرة «المرأة المعيلة» فى الأوساط الفقيرة المدنية والحضرية، التى تعول فيها المرأة زوجاً عاطلاً غالباً ما يكون مدمناً للمخدرات التى دمرت فيه مشاعر النخوة والرجولة.

إن يقينى الراسخ هو أن المرأة كانت وما تزال هى عماد الأسرة المصرية.

ولذلك فإننى أعتقد أن تلك المظاهر الشائنة للعنف ضد المرأة المصرية ترتبط للأسف بتدهور ثقافى عام، خاصة فى الأوساط المشار إليها، وتتناقض تناقضاً كاملاً مع الاحترام والتقدير الذى حظيت به، جنباً إلى جنب الرجل، والذى سجله التاريخ، خاصة منذ ثورة مصر القومية فى 1919 حين اقترن تحرير مصر بتحرير المرأة، ثم واصلت ثورة 23 يوليو تلك المسيرة فى تحرير المرأة المصرية التى استمرت حتى اليوم.

العنف ضد المرأة إذن هو سلوك شاذ خارج عن سياق الوضع اللائق بالمرأة المصرية وتاريخها المشرف.. وأخيراً، ألا يلفت نظرنا حقيقة أن مثال مصر العظيم محمود مختار عندما أراد أن يخلد نهضة مصر المعاصرة اختار بعبقريته الثاقبة الفلاحة المصرية وهى تستنهض أبا الهول رمزاً لمصر كلها؟ فلنواجه إذن جميعاً هذا العار الذى يُلحقه البعض بنا: عار العنف ضد المرأة المصرية!

أخبار قد تعجبك