كافيه البنات
علياء حامد

كانت طفلة صغيرة لا يشغلها سوى اللهو مع إخوتها، شقاوة معهودة لا يفصلها سوى نوم دافئ بين أحضان والدتها، غير عابئة بأي أعراض غير مألوفة تظهر على جسدها الضعيف، فالمرض هو أبعد ما يكون عن خيالها، وفي ليلة وضحاها تبدلت الأمور، حينما حل الخوف ضيفا ثقيلا على طفولتها بعدما قادتها الصدفة في اكتشاف ورم خبيث يسكن ساقها اليسرى، فعلياء حامد، الطفلة صاحبة الـ10 أعوام آنذاك، أصبحت من حاملي المرض اللعين.

عام كامل قضته الطفلة الصغيرة في رحلة علاج قاسية، فقدت خلاله "علياء" ساقها اليمنى وأبدلتها بطرف صناعي،  فمنذ عام 2009 اكتشفت، "علياء" الطالبة الجامعية بكلية الآداب، حقيقة حملها لورم خبيث فوق إحدى ركبتيها، حينما لاحظت شقيقتها تورم ساقها اليمنى أثناء جلوسها على جهاز الكمبيوتر، فظلت منتظرة مجئ والدتها لتخبرها بما رأته.

اصطحبت الأم ابنتها في زيارة للطبيب، ظنًا منها أن الأمر لن يتجاوز عن كونه كدمة بسيطة سوف تخف حدتها مع وضع المراهم، لكنها فوجئت بإصرار الطبيب على إجراء أشعة الصبغة فوق الركبة، لحظات من الرعب والخوف عاشتها الأم لكنها حاولت زرع الأمان داخلها. 

ومع صباح اليوم التالي، استعانت الأم بالله وظلت تتلو بعض آيات القرآن، قبل دخولها للطبيب الذي أخبرها بنتيجة الأشعة التي أوضحت أن ابنتها تحمل أوراما سرطانية فوق عظام ركبتها، صدمة قاسية تلقتها الأم حاولت تكذيب الأمر وتهدئة ابنتها التي دخلت في نوبة من البكاء، "قولتلها يعني كدا أنا شعري هيقع زي الناس اللي بتيجي في الإعلان".  

 15 يوم حاولت خلالهما الأم إخفاء الأمر عن باقي الأسرة أملا في تعديل النتيجة المؤلمة، حتى جاء ميعاد سحب العينة أمر تطلب وجود والدها، الذي ظل لم يعرف حقيقة مرض ابنته الصغيرة، لتصاب الأسرة بحالة من الانهيار واليأس، "كلنا كنا منهارين ساعتها ومحدش كان مصدق".

ومع بداية شهر يوليو 2009، كانت بداية رحلة العلاج التي كان أولى مراحلها إجراء عملية استئصال الساق اليمنى، واستبدالها بطرف صناعي، وداخل إحدى غرف معهد ناصر مكثت الصغيرة برفقة والدتها، متلقية جلسات العلاج الكيماوي، لتشعر بمرارة الأيام التي أبعدتها عن إخوتها ووالدها، كما أنها لم تعد تخطو المدرسة بقدميها، مكتفية بذهابها في فترة الامتحانات، "كنت كل حاجة بعملها في المستشفى".

لحظات صعبة ظلت راسخة في عقل "علياء" خلال فترة علاجها ربما كان أصعبها هو تساقط شعرها، إثر جلسات الكيماوي، "كان شعري بيقع بغزارة ومكنتش بلعب مع حد"، لتصر على استخدام الطرحة في محاولة لإخفاء ملامح ما آلت إليه. 

أنهت علياء رحلة علاجها لتعود إلى منزلها مرة أخرى متعافية بعد تجربة قاسية تعلمت منها الكثير فأصبحت أكبر من سنها الصغير، فإيمانها أصبح أقوى وإرادتها حديدية "مش هشوف أوحش من اللي شفته". 

ورغم مرور عدة سنوات على التجربة الأليمة التي عاشتها علياء، إلا أنها شعور بالحب والتعاطف ظل يكبر داخلها تجاه الأطفال مرضى السرطان، "بحب أزورهم لكن لما بروحلهم بفتكر الوجع اللي عشته".

أخبار قد تعجبك