امرأة قوية
أنيسة حسونة

روت أنيسة حسونة عضو مجلس النواب، حكايتها مع مرض السرطان في تدوينة نشرتها اليوم عبر حسابها الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك".

وكتبت السيدة أنيسة: "حكايتي اليوم للكبار فقط وتبدأ عندما نصحتني الدكتورة حنان بنت خالتي العزيزة منذ بداية إصابتي المفاجئة بالمرض، في عام2016، بأن أحاول قدر المستطاع إعتبار السرطان كصديق على أساس أنه سيلازمني مهددًا حياتي حتي يمر على تمام الشفاء منه على الأقل 10 سنوات".

وتابعت:"خضعت لذلك المنطق بإستسلام خلال العامين الماضيين محتملة رفقته الكئيبة وحرصت علي أن أطيعه وأراضيه وأستجيب لطلباته بأمل أن يتخلي عن رزالته ويرحل عني فقد إختنقت من عشرته".

وأضافت:"ولكن لأنه "خبيث" فقد تمسكن وتظاهر لمدة شهور قليلة بالهزيمة في الصراع بيننا، وبدت عليه مظاهر الرحيل والإنسحاب من أرض المعركة وأنا بسذاجتي المعهودة التي ترغب في تصديق الأحلام المشرقة بدأت في الإطمئنان للأيام القادمة وتصديق أنني قد أصبحت من فئة الـ20% الناجية من المرض".

وفي سعادة قالت "حسونة": بدأت في رسم خطط لإسعاد الأحفاد هذا الشتاء والصيف القادم، بينما يشغل بالي بشكل مستمر متى ياترى ستناديني حفيدتي الصغيرة وتقول "تيتا" وتيجي تجري علي حضني وهي بتضحك وأحكي لها قصص البطة "بطبوطة" وصديقها الدولفين "دودو" قبل النوم وهي متربعة في حضني وخدها الناعم علي وجهي وأناملها الصغيرة المضحكة تتشبث أثناء النوم بإصبعي وأنا أشعر بمنتهي الرضا والسعادة في هذا الوضع المليء بالمشاعر الدافئة.

وأردفت:" الحقيقة الخطط كانت كثيرة لأني سريعة التحمس عاشقة للحياة وسيناريوهاتي دائما متفائلة بالألوان الطبيعية وبالتالي صدقت كل هذه الأحلام لأنني لا أستطيع الحياة من غيرها، ومرت شهور قليلة وأنا سادرة في طمأنينتي التي تؤكد لي أنه بعد كل ما عانيت من عذاب لمدة عامين من جراحة كبرى وعلاج كيماوي قد حان الوقت لفترة "سماح العامين" التي ذكرها الأطباء وأكدوا ضرورة مرورها قبل احتمالات عودة الإصابة لي مرة أخرى.

وأكدت حسونة قائلة: إنني قد بذلت أقصى جهدي خلال الشهور القليلة الماضية من فترة السماح "المزعومة" لإستغلال كل لحظة لاحتضان وتقبيل أحفادي والإستمتاع بوجودي مع ابنتاي الغاليتين في معظم الأوقات التي تسمح بها انشغالاتهم اليومية فذهبت إلى تدريبات الرياضة الخاصة بالأحفاد وقعدت جنب البيسين لأشاهد حفيدي الصغير يعوم مثل السمكة "البساريا" مستعرضًا مهارته أمامي قائلًا: شفتيني يا تيتا؟ وأنا أرد بمنتهى الفخر وضحكة كبيرة علي وجهي: شايفاك طبعًا يا روح قلب تيتا.

وفي أسى تابعت: أثناء كل ذلك ذكرني زوجي العزيز أنه قد حان الوقت لإجراء التحليل الدوري الثاني لدلالات الأورام بعد انتهاء جلسات العلاج وقلت له: طبعًا نعملها علي طول وأنا في غاية الإطمئنان لثقتي في أني خفيت خلاص بعد كل ما مر بي، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن فقد ظهرت نتائج التحاليل مخيبه للآمال ومشيرة إلى إحتمال عودة المرض اللعين مرة أخرى، وأصبت بصدمة قاتله لم أكن متأهبة لها وظللت غير مصدقة لما يحدث لي قائلة لمن حولي: لا يمكن أن يكون هذا صحيحًا فأنا غير قادرة علي المرور بتلك الأيام السوداء مرة ثانية وبدأت أنظر إلى تطورات حالتي الصحية وكأنها فيلم خيال علمي مرعب لا أفهم منه شيئًا !!

وقالت حسونة:" دخلنا في مرحلة ذهول مستسلمين لدوامة المشاورات والاستشارات والتحاليل والأشعات لترتفع آمالنا إلي السماء في بعض الأحيان حيث يقال لنا هذه مجرد التهابات ترفع نسب الدلالات إلي الأعلى وستمضي لحالها بعد قليل، لنقوم بعدها بتحليل آخر تسقطنا نتائجه في جب عميق من الهواجس المفزعة، ولكن في النهاية قدر الله وماشاء فعل لتنتهي هذه الفترة المليئة بالمشاعر المتضاربة بمواجهة قرار الأطباء النهائي بضرورة دخول غرفة الجراحة المخيفه خلال أيام لوجود أورام جديدة ،بعد عامين بالضبط من جراحتي الأولي في ٢٠١٦".

وأختتمت :"أنا أكتب لكم الآن وأنا في طريقي للمستشفى لأجري جراحة خطيرة بعد عدة ساعات قليلة، راضية بقضاء الله وقدره، آملة أن يستجيب الله سبحانه وتعالي لدعواتكم المخلصة هذه المرة أيضًا فأنا لم أرفع رايتي البيضاء بعد".

أخبار قد تعجبك