امرأة قوية
آيات

اختارت في مرحلة طفولتها أن تخفي نفسها من المحيطين بها، خيفة أن ينظر إليها أحد فيحرجها بنظرة أو كلمة لا تتحملها، أصبحت تخشى النظر لأي مار في الطريق حتى لا تجد في عينيه نظرة شفقة، اختارت "آيات"، ذات الـ23 ربيعًا، العزلة والوحدة فعندما تقابل أحد لا يعي ما تقول، وينظر في عينيها نظرة دهشة ويتناسى البعض أن الخالق هو الله.

"دعك من عيني وتحدث إلي"، المقولة التي اعتادت "آيات"، بنت محافظة الدقهلية، أن تقولها لكل من ينظر إليها نظرة "استغراب"، وتستمر الحياة على هذا المنوال لا يتركها أحد إلا واختار أن يتعامل معها بطريقة مختلفة عن تعاملهم مع الآخرين، تقول آيات: "اخترت أبعد عن الناس وأنا صغيرة، علشان ارتاح لأني مليش ذنب أن ربنا خلقنى كده".

تقول "آيات" لـ"هُن": "منذ ولادتي كان في عيني اليمنى شيء مختلف نقطة أو شئ أبيض اللون، فأسرع والدى لاستشارة الأطباء وتم إجراء عملية للعين وأنا أبلغ من العمر أيام، وبعد العملية ذكر الطبيب بأنه بعد فحص العين وجدوا أن بالعين شيء آخر لم يكونوا على علم به قبل إجراء العملية، وذكر أنني لن أري بتلك العين.. أصيب والديَّ بالحزن والناس من حوله يذكرونه بأنني بنت ويجب إيجاد حل لما بعيني، حتي لا تُسبب العين مشاكل لي عند الكبر، وذلك لأنى بنت!".

لم تترك طبيبًا إلا وطرقت بابه حتى أقترح عليها أحد الأطباء، وهي في المرحلة الابتدائية إجراء عملية لتركيب عين صناعية، خوفها جعلها ترفض هذا الإقتراح حتى تجدد لها الأمل من جديد في المرحلة الإعدادية، عندما اقترح عليها أحد الأطباء إمكانية إيجاد حل آخر ولكن بعد فحصها مجددًا أكد لها الأطباء أنه لا يوجد حلًا سوى العين الصناعية".

بصوت يملؤه الدموع تذكرت "آيات"، اللحظات الصعبة التي عاشتها خوفًا من إجراء هذه العملية: "قال لي الطبيب ناوية تكملي ثانوي وجامعة؟ وكان ردي بالإيجاب.. أكمل الطبيب يبقي تعملي العملية بقي عشان عينك دي مأثرة علي الشكل العام".

وعلى الرغم من محاولات آبائها اقناعها بضرورة إجراء العملية إلا أنها رفضت وظلت تبحث عن طريق آخر إلا العملية، وزارت طبيبًا آخر وكان رده كمَن سبقوه وقابلت غيره وظل الرد نفسه".

لم يختفى الأمل داخلها وذات مرة قيل لها أن تذهب لطبيب ذاع صيته في جراحات العيون، وعند فحص الطبيب عينها قال لها: "عينك دي أحسن من العين الصناعية".

عام بعد عام يمروًا وكأنه اختبار لإرادة الفتاة العشرينية التي حاول الكثيرون اقناعها بضرورة إجراء العملية التي اقتنعت داخلها أنها تغيير لخلق الله، واستبدال العين الطبيعية بأخرى صناعية، تقول: "لم يكن المشوار بهين حتى وصلت لتلك المرحلة وتخرجت من كلية تجارة جامعة المنصورة، وما زال كل من حولي يدفعوني لإجراء العملية، ولكن إيماني بالله وبقراري وبما أريد أن أكون عليه، زادني و يزيدني قوة".

وتابعت: "العين الصناعية عملية تتطلب تَدَخل جراحي حيث سيتم استبدال عيني بشيء غريب، كيف لي أن أُبدل عين أشعر بحركتها أحس وأشعر بها فهي شىء حي، بعين صناعية ميتة بالنسبة لي وليتضح الأمر أكثر فإن العين الصناعية ما هي إلا شيئا تجميليا، كما يُطلق عليه أي أنني لن أري بها، فهي لإرضاء البشر أما الألم فسيكون لي، وليه أعمل كده لكي أُرضي بشر لن يرضوا مهما فعلت، وأين أنا"، ترى آيات أنها من سيتحمل ألم وتوابع تلك العملية فيما تبقي من عمرها.

وعن نطرة الناس إليها تقول: "مش كل الناس بتفكر بالطريقة الغريبة اللي بيفكر بيها البعض، قابلت ناس اتعاملت برقي وقدرت في كل مرحلة في حياتي فرض نفسي في كل مجال، وفي كل مرحلة مريت بيها في حياتي".

أخبار قد تعجبك