امرأة قوية
مروة الجهلان - فتاة تروسيكل الأقصر

يداها فقدتا ملمسهما الناعم، والتشقق لم يبرح قدميها، منذ أن استبدلت ملابسها المدرسية بالجلباب، للعمل في "مهن ذات طابع ذكوري" في قرية البعيرات بالأقصر، بحثا عن رزق أسرتها، بادئة "رحلة الشقا" فجر كل يوم، على مدار 16 ساعة متواصلة، مودعة منزلها المصنوع من الطين، ومعه "حلمها المستحيل" في الحصول على قسط من الراحة."

"سِبت المدرسة من خامسة ابتدائي، وطلعت أشيل الحمل عن أبويا".. الدافع الرئيسي لطمس مروة جهلان معالم طفولتها ثم أنوثتها خلف ثوب رجالي، غير عابئة بمظهرها، مؤكدة لـ"الوطن" أنها ترغب في تقليل الأعباء الاقتصادية عن والدها "الخفير" بالمقابر، ووالدتها التي انهكتها المسؤوليات، وهي تحمل عبء تربيتها مع 3 شقيقات أخريات: زينب، ومنال، وفاطمة.

العمل في فرن، أول مهنة خاضت بها "مروة" الحياة العملية، بمجرد إتمامها الـ11 ربيعا، واضعة أناملها الصغيرة بالقرب من النيران، لسحب الأرغفة الساخنة وتوزيعها على الزبائن، والمقابل 150 قرشا يوميا، لتخطط لزيادة دخلها بالعمل "صبي قهوجي"، تقدم مشروبات و"شيش" للزبائن الرجال، منذ العاشرة صباحا وحتى منتصف الليل، لتتقاضي 5 جنيهات إضافية.

الأعباء المالية المتزايدة بوتيرة سريعة، أثقلت كاهل الأسرة، دافعةً صاحبة الـ26 عاما للعمل مع "البنائين"، حاملةً الطوب والرمال، كما تحمل همومها ومشاكل أسرتها، منتظرة "التقدير المادي" المتغير بحسب العميل، تتفاوت "تسعيرة" مجهودها اليومي بين 15 و30 جنيها، لكنها لم تكن كافية لسد احتياجات الأسرة،

لتتكبل أعباء العمل في مهنة رابعة، كـ"سائقة توكتوك"، توصل الزبائن تارة، وتنقل مواد البناء تارة أخرى، حتى ذاع صيتها بين أهالي قريتها، الذين تعاقدوا معها لتوصيل أبنائهم للمدارس والحضانات، لينتهى عنائها بالحصول على 20 جنيها من صاحب "تروكسل"، تسأجره منه منذ عام.

الأعباء المالية المتزايدة بوتيرة سريعة، أثقلت كاهل الأسرة، دافعةً صاحبة الـ26 عاما للعمل مع "البنائين"، حاملةً الطوب والرمال، كما تحمل همومها ومشاكل أسرتها، منتظرة "التقدير المادي" المتغير بحسب العميل، تتفاوت "تسعيرة" مجهودها اليومي بين 15 و30 جنيها، لكنها لم تكن كافية لسد احتياجات الأسرة،

لتتكبل أعباء العمل في مهنة رابعة، كـ"سائقة توكتوك"، توصل الزبائن تارة، وتنقل مواد البناء تارة أخرى، حتى ذاع صيتها بين أهالي قريتها، الذين تعاقدوا معها لتوصيل أبنائهم للمدارس والحضانات، لينتهى عنائها بالحصول على 20 جنيها من صاحب "تروكسل"، تسأجره منه منذ عام.

أيام مريرة قضتها الفتاة العشرينية، تعرضت خلالها لمواقف قاسية، أصعبها يوم عودتها بعد منتصف الليل من مخزن الفرن، بعد إيداعها أشولة الدقيق في "توكتوك"، لتتفاجأ بتتبع شاب لها، يظهر عليه علامات تعاطي المخدرات، فتمتمت بآيات قرآنية للسيطرة على اضطرابها، حتى أنقذتها حافلة توقفت فجأة على بعد أمتار قليلة: "حسيت إن ربنا معايا وحارسني، والناس اللي في الشارع قالولي شكل الولد ده كان عايز يأذيكي".

التنمر والمضايقات تلاحق الشابة الصعيدية باستمرار طيلة رحلة كفاحها اليومية، تزعجها النظرات الدونية، والسخرية من طلتها، وتعمد البعض التقليل من شأنها وإحباطها، ومعايرتها بعدم الاهتمام بمظهرها، بالإضافة إلى التعامل معها كرجل، مثلما حدث مع شخصية الفتاة المكافحة "سميرة" في فيلم "الفرح": "فيه ناس بتناديني مروان بدل مروة، وخلاص اتعودت على كده رغم إنه بيضايقني".

يستمر سعي "مروة" لسد كافة احتياجات الأسرة، مسخرة كل جهودها لتجهيز شقة أختها الصغرى مع شريك حياتها، بعد نجاحها في توفير الأموال لزواج شقيقتيها الأخريات منذ سنوات، بجانب تحملها تكاليف شراء الطعام والملابس، تتذكر اضطرارها لبيع حلقها الذهبي، لشراء ملابس العيد لـ"فاطمة" في عيد الفطر الماضي، وسعادتها برؤيتها بزي جديد: "مش مهم أنا ألبس، كفايا عليا أني أكسي أهلي من عرق جبيني".

حلم الزواج وارتداء الفستان الأبيض تلاشي ببطء أمام هدف مساعدة أسرتها، ورغبتها في رؤية الفرح في أعين شقيقاتها: "خلاص القطر فاتني وكبرت، وأنا اللي بإدراتي رفضت كل اللي اتقدمولي، علشان أصرف على البيت"، لا تتمنى سوى شراء "تروكسيل"، والحصول على منزل آدمي، تحتمي فيه من برودة الشتاء وتقلب الطقس، بدلا من تركها البيت مع شقيقتها الصغرى ووالديها للمبيت في مأوى آخر، كلما تخللت الأمطار سقفهم الطيني، فارين من شعورهم بالبرد وعدم الأمان: "أنا حلمي بسيط جدا، وعارفة إن ربنا هيعوضني".

أخبار قد تعجبك