فتاوى المرأة
امرأة حامل

أرسل أحد الأزواج سؤالًا لدار الإفتاء، عبر الموقع الرسمي، عن حكم إجهاض الجنين، بسبب أن الزوجة تحمل طفلا منغوليا مصاحب بزيادة رهيبة في كمية السوائل حول الجنين، مما يعرض الأم لضيق في التنفس واحتمال إصابتها بانفجار في الرحم لعملية قيصرية سابقة.

يقول الزوج في رسالته إلى الإفتاء: "زوجتي حامل في جنين في الشهر الثامن، وأرفقت تقريرًا طبيا بخط الطبيب المتابِع لحالتها، يفيد بأن الجنين يعاني من عدم وجود مريء وقصر في العظام وبعض التشوهات، التي توحي بأنه طفل منغولي مصاحب بزيادة رهيبة في كمية السوائل حول الجنين، مما يعرض الأم لضيق في التنفس واحتمال إصابتها بانفجار في الرحم لعملية قيصرية سابقة، برجاء الإفتاء لنا، هل من الممكن إنهاء الحمل لمصلحة الأم وخطورة الحالة عليها؟ مع جزيل الشكر، فما حكم إجهاض الجنين في هذه الحالة؟"

وجاء الرد من أمانة الفتوى، بأن الفقهاء اتفقوا على أنه إذا بلغ عمر الجنين في بطن أمه مائة وعشرين يومًا، وهي مدة نفخ الروح فيه، فإنه لا يجوز إسقاط الجنين ويحرم الإجهاض قطعًا في هذه الحالة، لأنه يعتبر قتلًا للنفس، التي حرم الله قتلها إلا بالحق، لقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكَمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾ [الأنعام: 151]، ولقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الإسراء: 33].

وأضاف، أما إذا لم يبلغ عمر الجنين في بطن أمه مائة وعشرين يومًا، فقد اختلف الفقهاء في حكم الإجهاض: فبعضهم قال بالحرمة، وبعضهم قال بالكراهة مطلقًا، وبعضهم قال بالإباحة عند وجود العذر، والراجح المختار للفتوى في ذلك أنه يحرم الإجهاض مطلقًا سواء قبل نفخ الروح أو بعده، إلا لضرورة شرعية بأن يقرر الطبيب العدل الثقة أن بقاء الجنين في بطن أمه فيه خطر على حياتها أو صحتها، فحينئذ يجوز إسقاطه مراعاة لحياة الأم وصحتها المستقرة، وتغليبًا لها على حياة الجنين غير المستقرة.

وبناء على ذلك، وفي واقعة السؤال: فما دام أن تقرير الطبيب يفيد أن في استمرار الحمل خطرا على صحة الأم الحامل، بحيث يضر بها ضررا بالغا، فإنه يتجه القول بمشروعية الإجهاض في هذه الحالة، ولا مانع من ذلك شرعًا.

أخبار قد تعجبك