امرأة قوية
الدكتورة عزة العشماوي

قالت الدكتورة عزة العشماوى، الأمين العام للمجلس القومى للطفولة والأمومة، إن الطفل المصرى يعانى مؤخراً من أشكال جديدة للعنف أبرزها العنف الأسرى، الذى انتشر وزادت معدلاته بشكل كبير، لافتة، خلال حوارها لـ«الوطن»، إلى أن محافظة القاهرة ضمن الأعلى فى بلاغات العنف ضد الأطفال لخط نجدة الطفل بعدد حالات 16 ألفاً، وإن هناك انتشاراً أيضاً لظاهرة التنمر بين أطفال المدارس والتى تحتاج إلى سرعة علاج وتوعية من خلال برنامج جديد بين المجلس واليونيسيف، موضحة أن خط نجدة الطفل يستقبل يومياً حالة من «زنا المحارم»، التى كسر المجلس حاجز الصمت فى الحديث عنها، كما يقدم المجلس الدعم النفسى والمادى لأطفال تعرضوا للاغتصاب، لافتة إلى زيادة انتشار زواج القاصرات، مؤكدة أن محافظة الفيوم هى الأعلى فى أعداد تلك الزيجات.. وإلى نص الحوار.

- كيف تقيمين وضع الأطفال فى مصر حالياً؟

يعانى الطفل المصرى من مواجهة العنف الأسرى، حيث إن معدلات العنف زادت بشكل ملحوظ، خاصة فى الآونة الأخيرة، والمجلس يتلقى العديد البلاغات المتعلقة بما يتعرض له الطفل من عنف داخل الأسرة، إلى جانب الحالات التى لا يتم الإبلاغ عنها، بسبب ضعف آليات الإبلاغ، مع ضعف الترويج لخط نجدة الطفل.

- وما أكثر محافظات مصر التى يتعرض أطفالها للعنف؟

تعتبر القاهرة من أكثر المحافظات تعرضاً للعنف ضد الأطفال، فهى تضم عدداً ضخماً من الأطفال ضحية العنف، وأيضاً الشرقية، والمنوفية، والفيوم والإسكندرية، وآخر تلك الوقائع كان تعذيب خادمة من قبل أسرة بقرية فى الساحل الشمالى.

- ما الدور الذى يلعبه المجلس فى ظل ارتفاع نسب العنف ضد الأطفال؟

هناك العديد من حملات التوعية التى يقوم بها المجلس مع لجان الحماية والجمعيات الأهلية فى القاهرة والمحافظات، كما قام المجلس القومى للطفولة والأمومة بحملة توعية عن ظاهرة «التنمر» بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسيف»، وهى عبارة عن مضايقة الأطفال والمراهقين لبعضهم البعض دون سبب، نتيجة للمشاكل النفسية التى تواجههم فى حياتهم اليومية، وذلك لتفريغ طاقتهم السلبية، وتعتبر نوعاً من أنواع العنف ضد الطفل، وهناك أيضاً التنمر الإلكترونى، وهو عبارة عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعى بهدف السخرية من الآخرين، وقد يتمثل فى المعاكسات التى تتعرض لها الفتيات، وابتزازهن، ونشر صور غير لائقة لهن، وأحب أن أذكر بأن المجلس يعتبر أول من اكتشف ظاهرة التنمر، وتعتبر مصر من أول الدول العربية المتبنية لهذه القضية، رغم انتشارها فى الخارج، وقد تم الترويج للحملة عبر مواقع التواصل الاجتماعى، لأن مصطلح التنمر يعتبر حديثاً على مسامع الشعب المصرى، لذلك يعمل المجلس على توعية المصريين بهذه الظاهرة وأضرارها.

وبشكل عام يعمل المجلس على استكمال تقوية نظام حماية الطفل فى لجان الحماية، مع استكمال البنية المعلوماتية بخط النجدة الخاص بهم، واستقبال المعلومات الخاصة بالبلاغات بشكل إلكترونى، بالإضافة للعمل على كتاب دولى يشرح لجان الحماية، وسيتم إصداره فى الأيام المقبلة من قبل النائب العام، وتنظيم قواعد بيانات وميكنة المعلومات، هى الخطوة الأولى الذى عمل المجلس على الارتقاء بها، خاصة فى الشهور الماضية، ومن أبرز ما تم داخل المجلس مؤخراً وجود غرفة مشورة نفسية صديقة للطفل، وتقدم الغرفة أهم الخدمات التى يحتاجها الأطفال ضحايا العنف والإساءة والاستغلال.

- ترصدون كثيراً من ظواهر العنف ضد الأطفال.. فما أبرز تلك المظاهر التى تم رصدها مؤخراً؟

العنف الأسرى يزداد بشكل خطير، وهناك أشكال جديدة منه على المجتمع المصرى نرصدها للأسف بشكل شبه يومى، ومنها على سبيل المثال قضايا زنا المحارم، فالمجلس يتلقى يومياً حالة زنا محارم على خط نجدة الطفل 16000، حيث يتم الاعتداء على الطفلة من قبل العم أو الأب أو الخال أو أحد الأقارب.

- وكيف تتعاملون مع قضايا زنا المحارم؟

مبدئياً.. زنا المحارم قضية شائكة فى تناولها، لكننا قمنا بكسر حاجز الصمت فيها، والحالات التى يتم رصدها يقوم المجلس بدوره على أكمل وجه من الدعم النفسى والمادى للطفلة بعد الإبلاغ عن الجانى، ويتم القبض عليه، فعلى سبيل المثال أحدث بلاغات زنا المحارم التى تلقاها المجلس كانت لابنة أنجبت طفلاً من والدها بعد أن اعتدى عليها لعدة شهور، وذلك بعد وفاة والدتها، وترفض البنت الاعتراف به أو حتى تقديم دعم نفسى له، وترغب فى إيداعه إحدى دور الرعاية، لكن الدور ترفض استقباله باعتباره غير معلوم الهوية.

- وما سبب انتشار هذه النوعية من الجرائم بهذا الكم فى مصر مؤخراً؟

يرجع سبب ارتكاب جرائم زنا المحارم إلى انتشار المخدرات، الانحراف السلوكى، انتشار الأفلام الإباحية، مع غياب الوعى الأسرى والزيادة السكانية، فالأسرة المكونة من 9 أفراد على سبيل المثال أغلبها يعيش فى غرفة واحدة، ولا توجد خصوصية للطفلة، ففى حالة غياب الوعى قد تتعرض لهذا النوع السيئ من الاغتصاب والعنف الأسرى.

- وهل تتم معاقبة الجانى فى هذه القضايا؟

نعم.. وهناك تعاون شديد مع النيابة العامة فى مثل هذا النوع من القضايا.

- انتشرت ظاهرة زواج الأطفال فى مصر منذ زمن.. فما دوركم فى مواجهة ذلك؟

السن القانونية لتسجيل عقد الزواج فى مصر هى 18 عاماً، لكن لا تزال الفتيات يتزوجن دون هذه السن من غير تسجيل للزواج ولا للأطفال الناتجين عنه، ودون تجريم للفعل ومعاقبة مرتكبه، والنتيجة أن نسب زواج الأطفال تزداد بشكل مستمر، وطبقاً لآخر إحصائية للجهاز المركزى للإحصاء فإن المرحلة العمرية الأكثر عرضة لهذه الجريمة هى الفتيات من سن 15 إلى 17 عاماً فى المناطق الريفية، وتشهد محافظة الفيوم عدداً كبيراً من زواج الأطفال، حيث استقبل المجلس منذ يناير 2018 حتى يونيو الماضى 239 حالة زواج أطفال، تلتها محافظة أسيوط بـ17 بلاغاً، وزواج الطفلة جريمة فى حقها، ليس فقط لمنعها من حياة الرفاهية، ولكن لما تتعرض له من آثار على معدلات الخصوبة ومخاطر صحية للإنجاب قبل الأوان، ومنذ يومين استقبل المجلس حالات لزواج أطفال فى القرى والأرياف، وآخرها طفلة دون السن احتفلت بزفافها وأنجبت طفلاً، وفيما بعد نشبت خلافات بين الطرفين، فقررت الصغيرة الانفصال، لكنها لا تستطيع إخراج شهادة ميلاد للرضيع، باعتباره زواج أطفال.

- وماذا يكون دافع الأسر من تزويج أطفالها؟

غياب الوعى لدى الأهالى، فبعضهم يعتبر الزواج فى سن مبكرة نوعاً من أنواع إسعاد الطفلة، أو سترة للبنت، أو الانتهاء من مسئولية الفتاة خاصة فى الأسر كبيرة العدد، وهناك دوافع أخرى فى بعض القرى ترجع للعادات والتقاليد وزواج الجاه والمال.

- وما الإجراءات التى يتخذها المجلس تجاه الحالات المبلغ عنها؟

المجلس يتحرك من خلال لجان الحماية باتجاه الحالات التى يتم الإبلاغ عنها، ونعمل جاهدين لإقناع الأب ليوقع على تعهد بعدم تزويج ابنته دون السن لضمان مستقبل آمن لها، مع تفعيل قانون الطفل وتجريم إجراء المأذونين لتلك الزيجات.

- هل يعمل المجلس على توعية الأطفال أنفسهم لتجنب التحرش بهم؟

يقدم المجلس برنامج تنمية شاملاً للأمهات والأطفال، ويتضمن محو أمية رقمية، مع تنمية المهارات الحياتية، ورفع الوعى بالمشكلات والحقوق، آخرها برنامج «أمهات رائدات» بمحافظة الفيوم، والذى يشمل 6 مراكز، يستفيد منه أكثر من 700 أم.

- وما خطط المجلس للقضاء على مشكلة ختان الإناث؟

نحن بصدد خطة حديثة باسم «مناهضة الممارسات الضارة لتمكين الفتيات»، ويندرج تحتها مناهضة ختان الإناث وزواج الأطفال، والتوعية بأهمية تعليم الفتيات، وتمكينهن بالمعارف، حتى نضمن لهن مستقبلاً واعداً، وقام المجلس القومى بالإبلاغ عن مركز يروج لمزاعم «فوائد الختان»، وبالتنسيق مع النيابة العامة تم غلقه، لكن للأسف ما زال العديد من الأطباء بالريف يؤمنون بأن ختان الإناث فى بعض الحالات ضرورة، ويعمل المجلس أيضاً على تقوية نظام الحماية، من خلال تقوية دور لجان الحماية الفرعية على مستوى القرى والنجوع، مع تقوية دور خط النجدة للإبلاغ السريع عن حالات زواج الأطفال أو غيرها من الممارسات الضارة.

- ما أبرز المشروعات التى يقدمها المانحون للمجلس القومى للطفولة والأمومة؟

بالتعاون مع «plan international» يتم التعاون على مشروع بخصوص قضية ختان الإناث ومناهضة زواج الأطفال، ويتعاون المجلس أيضاً مع الاتحاد الأفريقى، وهناك تعاون ثالث مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسيف»، لتهيئة بنية معلوماتية حديثة لحماية الطفل، وهناك مشروع بالتعاون مع هيئة إنقاذ الطفولة والذى يعتنى بقضية «أطفال فى حراك»، يخص الأطفال اللاجئين، خاصة بعد هجرة عدد ضخم من جهات عديدة بسبب النزوح ونتيجة الكوارث أو عدم الاستقرار السياسى أو الاقتصادى فى البلاد المختلفة مثل سوريا واليمن وغيرهما، وأخيراً نتعاون مع نظام الأغذية العالمى، wfp، إلى جانب الاتحاد الأوروبى وهو الممول الأساسى لمشروعات المجلس.

- وهل يعانى المجلس من عجز مادى عن السنوات الماضية؟

بالتأكيد، وهذا نظراً إلى قلة أنشطة المجلس فى الفترة الأخيرة، مما أدى إلى ضعف الميزانية حالياً، إذ تعتمد مشروعاته بنسبة 90% على المنح الخارجية، بموافقة وزارة التعاون الدولى، التى تدعم العاملين بالمجلس، والعاملين مع ولأجل الأطفال.

- ما أبرز ما تقوم به الدولة من إيجابيات تجاه الأم المصرية فى ظل ظروف اقتصادية صعبة؟

يعد قرار الرئيس عبدالفتاح السيسى بالعفو عن الغارمات وتخفيف العقوبة عن بعض الأمهات إلى نصف المدة، من أعظم القرارات الإنسانية والاجتماعية، وأفضل طرق الدعم الحقيقية للأمهات السجينات، وهذا القرار ينعكس على حالتهن المزاجية، وأيضاً على أطفالهن، لأن الأم تمثل الأسرة كاملة، لذا فمثل هذه القرارات المؤثرة تعدل وضع أسر كاملة وتنقذها من الضياع، والمجلس يتبع برنامجاً يعنى بالأمهات السجينات وأطفالهن، ويشمل توعية لهن داخل السجن عن القضايا الخاصة بالمرأة والأطفال، مع تقديم الدعم القانونى لأطفالهن خارج السجن ومتابعتهم.

- فى وقت سابق كانت هناك برامج فى المجلس لحماية أطفال الشوارع.. ما مصيرها الآن؟

يوقع المجلس عدداً من البروتوكولات مع وزارة التضامن، بشأن خط نجدة الطفل وتعاونه مع السيارات المتنقلة الخاصة بأطفال الشوارع ويتم متابعة الشكاوى الواردة عن دور الإيواء.

- هل هناك إمكانية لتكرار تجربة إقامة دار إيواء تابعة للمجلس بالتعاون مع وزارة التضامن؟

بعد تجربة المجلس الناجحة لإقامة دار إيواء فيس (face)، فنحن لدينا الإمكانية لإقامة دار أخرى، فالمجلس يمتلك صندوق رعاية الطفولة والأمومة، وهذا يعطيهم الحق فى مثل هذه التصرفات.

- كيف يتعامل المجلس مع تسول الأمهات بالأطفال فى الشارع المصرى؟

هناك العديد من الأسر المقيمة فى الشارع المصرى إقامة كاملة، وتستخدم هذه الأسر أطفالها فى التسول لتحقيق كسب سهل، وهذا نوع من أنواع الاتجار بالبشر، وتعتبر جريمة فى حق الطفل المصرى، والمجلس يتلقى العديد من البلاغات المتعلقة بقضية التسول بالأطفال، فيقوم بإطلاق حملات توعية عقب الإبلاغ عنها مباشرة، مع إبلاغ الشرطة عن القيادات المسئولة عن المتسولين.

- تعذيب الخدم فى المنازل.. إلى أين وصلت جهود المجلس للحد من تلك الجرائم فى المجتمع المصرى؟

تتكاثر حالات تعذيب خدم المنازل يوماً بعد يوم، وعقدنا جلسة مع البرلمانيات بخصوص عمالة الأطفال فى إطار الخطة الوطنية لوزارة القوة العاملة بالتعاون مع المجلس القومى للطفولة والأمومة، من أجل التعديل التشريعى القضائى المتعلق بخدم المنازل.

أخبار قد تعجبك