امرأة قوية
الطفل رجب المولود في القطار المقلوب

تتجهز وتضع كل ما تحتاجه إلى حقيبتها، تنظر إلى موضع جنين سكن أحشائها تحدثه بأنه على موعد للخروج إلى العالم بعد 20 يومًا وتعده أن يكون مُحاطًا بأهله في بلدة أبيه وأمه وأنه لن يولد غريبًا في القاهرة التي جاءتها منذ عام بعد زواجها.

تبددت السيناريوهات التي رسمتها "هاجر" لولادتها منذ أن خطت قدميها عربة قطار 986 مكيف "القاهرة - قنا"، لينقلب بها في حوش محطة "المرازيق" خط "القاهرة - السد العالي"، ويتعجّل الجنين فيكون مصيره الولادة بمدينة البدرشين، لا حيث تقطن أمه ولا مكان نشأتها حيث أرادت وضعه.

هاجر عبدالله حجازي، تعمل حارسة عقار برفقة زوجها في منطقة فيصل بالجيزة، قضت شهور الحمل الأولى في مكان عملها بالعاصمة الصاخبة. وقبل الولادة بـ20 يومًا، قررت التوجه إلى محل ولادتها ومسكن عائلتها في مركز مغاغة بمحافظة المنيا لتلد برفقتهم، واستقلت القطار برفقة والدة زوجها وأختيها وابنة أختها، متخذة من الأرض مجلسًا لها لعدم وجود مقاعد خالية بالقطار، حسبما قالت لـ"الوطن".

الوقت يمر والقطار يسير، وفجأة شعرت هاجر بـ"هزة القطر" وخروجه عن المسار والقضبان: "القطر اتقلب"، هنا اختفى إدراكها إلا عن آلام شديدة في البطن تجعلها لا تكف عن الصراخ، فهي لم يصيبها مكروهًا سوى تلك الآلام، ونُقلت إلى مستشفى البدرشين العام.

في ممرات مستشفى بدرشين العام، يهرول الأطباء لاستقبال مصابي حادث قطار المرازيق، وتزداد صرخات هاجر، وبعد الفحص علم الأطباء أنها حامل في الشهر التاسع، وتصعق بقولهم إن نبضات قلب الجنين سريعة فوق المعتاد ولابد من تدخل جراحي وإجراء عملية ولادة قيصرية لها على الفور لإنقاذ الصغير، فتنصاع إليهم، ويأتيها ولدها البكر والذي أسمته "رجب" على اسم جده، لتردد صاحبة الولادة بفعل "الخضة" الحمدلله، على إنقاذ جنينها، محاولة تملك نفسها مرة أخرى لتستوعب ما مرت به في ساعة واحدة.

وأعلنت الهيئة القومية لسكك حديد مصر، عن سقوط ثلاث عربات وانقلاب أخرى من قطار 986 مكيف "القاهرة - قنا" في حوش محطة "المرازيق" خط "القاهرة - السد العالي"، ما أسفر عن إصابة 58 راكبا- بحسب بيان وزارة الصحة.

وتغادر اليوم، هاجر "أم رجب" المستشفى حسب تصريح الدكتور سامي عبدالعزيز، مدير مستشفى البدرشين العام، لـ"الوطن"، مضيفًا أن حالتها وحالة المولود مستقرة، وتسمح لهما بالخروج.

الكلمات الدالة

أخبار قد تعجبك