امرأة قوية
إيمان صاحبة مشروع الكاب كيك

لم تستسلم لنظرات المتجولين بالشوارع ليلًا، وهم يتفقدونها وهي تحمل بضاعتها، لتروجها وتبيعها، لم تستسلم لكلمات طرقت على آذانها تلومها على درجتها العلمية، وسفرها للخارج الذي أضاف لها الكثير، فكان حلمها هو خط سيرها، الذي طالما بحثت عنه، وكأنها تبحث عن ذاتها.

إيمان صبحي صاحبة الـ23 عامًا، تخرجت من كلية الإعلام جامعة القاهرة، عملت بالصحافة تارة، وبباقي فنون الإعلام تارة أخرى.

تخرجت إيمان صباح كل يوم إلى شركتها لتُباشر عملها بمهام رسمية، وعند الدوام تترك تلك الأوراق والأرقام، وتحمل صندوق مُعبئ بالكيك، فتتجول به بشوارع عباس العقاد، باحثة عن قوت يومها، "كام جنيه على دعوة وضحكة حلوة".

 

"الكلية ادتني اللقب ومنحة ألمانيا ساعدتني على العمل" بتلك الجملة اقتصرت الفتاة العشرينية مشوارها التعليمي، بل والمهني الذي بدأ منذ التحاقها بكلية الإعلام جامعة القاهرة، قائلة: "دخلت إعلام القاهرة لأني كنت محتاجة اشتغل في الصحافة، واشتغلت فعلًا إلا إني لقيتها مش متوافقة معايا، بعيدة عن واقعي، فلقيت إني مكسبتش إلا لقب خريجة كلية مرموقة".

وأضافت صبحي لـ"هُن": "سافرت ألمانيا مرتين أول مرة كانت منحة video production، وكان جزء منها كامب عن الديجيتال ميديا، وبعد ما اتخرجت سافرت تاني علشان أحضر نفس الكامب". 

لم يتوقف مشوار إيمان المُرتبط بفنون الإعلام على انتهاء سفرها لألمانيا، فتدرجها الوظيفي ارتقى بها حتى أصبحت اليوم مديرة لإحدى شركات التسويق الإليكتروني، ولأن لكل منا هدف وميول، فلم يُشبع إيمان ترقيتها ومنصبها الوظيفي، فهي تبحث عن ذاتها في أبسط الأشياء، حتى وإن كانت تلك الأشياء هي أن تصبح مديرة صباحًا وبائعة متجولة ليلًا.

"حوشنا من مرتبنا أنا وصاحبتي عشان نبدأ مشروعنا، ولقينا الهوت دوج عاوز تجهيزات فاتجهنا للحلو"، هكذا شرحت إيمان فكرة مشروعها البسيط، التي حلمت به ونفذته في التو واللحظة، قائلة: "أنا وصديقة عمري إسراء أصحاب من أكتر من 20 سنة، هي محاسبة في إحدى الشركات، كنّا بنفطر يوم مع بعض وبنتكلم في أحلامنا البسيطة، فكرنا نجيب عربية ونبيع عليها أكل، زي الهوت دوج مثلا، بس لاقيناها محتاجة فلوس كتير وتجهيزات أكتر فلغينا الفكرة مؤقتًا".

 وتابعت الفتاة العشرينية حديثها: "مقومناش إلا أما قررنا ننفذ الفكرة بس بإمكانياتنا، فقررنا نبيع (كاب كيك)، فكرة بسيطة، استنينا أول أسبوع لما قبضنا، ووقتها نزلنا اشترينا كل الخامات والمقادير اللي محتاجينها".

استطاعت صبحي بتفكيرها وذكائها التوفيق بين عملها الأساسي، وبين إدارة مشروعها، في محاولات منها لإثبات نفسها، وزيادة دخلها، فضلًا عن قيامها بما تُفضله، فتنتظر "إيمان" صديقتها وشريكتها أن تحضر لها "الكاب كيك" يوميًا إلى مكتبها في الصباح، لتأخذه عقب دوام عملها، وتبدأ بالتجول بشوارع عباس العقاد لبيعه.

"بتوع المحلات مشوني، وأصحاب الفِرش مشوني برده، ووقتها كان قدامي حل واحد، إني أكون من المتجولين".

بهذه الكلمات عبرت إيمان عن المُعاناة التي تعرضت لها في بداية عملها، والتي تمثلت في أصحاب المحلات، والباعة، اللذين كانوا سببًا قويا لوقفها عن تنفيذ عملها، ولكن إصرارها كان دافعًا للاستمرار.

وتابع: "أصحاب المحلات اللي معتبرين الجزء اللي قدامهم ملكهم فكان لازم استأذن لحد ما ألاقي حد يوافق أني أقف قدّامه، وهو طبعا بأيديه يمشيني في اأي وقت وده اللي حصل بعد كدة".

وتابعت: "أما أصحاب الفرش فدوّل بقي معتبرين الشارع كله بتاعهم، فبعد ما مشاني المحل اللي كنت بقف قدّامه، هما كمان مشوني، ووقتها مكانش قدامي غلا إني انضم للباعة الجائلين".

"مش بتعرض لمعاكسة وأنا ببيع بس بتعاكس وأنا بشتري الخامات"، هكذا أوضحت إيمان الجزء الآخر من المعاناة التي تتعرض لها، وهو تعرضها للمضايقات والمعاكسة أثناء شرائها للخامات والمكونات من منطقة العتبة وضواحيها، مؤكدة: "وأنا ببيع محدش بيعاكسني لأني اتعرفت".

أخبار قد تعجبك