كافيه البنات
تجسس الأزواج

الشك الدائم في سلوك شريك الحياة، عادة سيئة قد تصيب الزوجين بأمراض نفسية، بسبب التوتر والضغط النفسي والعصبي الذي يصيبهم، ففقدان الثقة بين الطرفين أمر غير صحي، ويؤدي إلى أفعال غير مرغوب بها، أبرزها التجسس، وهو أمر حرمه الله في دياناته السماوية، وأظهر علم النفس أنه أمر يعود على العلاقة الزوجية بأضرار كبيرة.

الدكتورة هالة حماد استشاري الطب النفسي للأطفال والمراهقين والعلاقات الأسرية، وزميل الكلية الملكية البريطانية للطب النفسي، قالت إنّ تجسس إحدى الزوجين على الآخر أمر غير مقبول دينيا، مضيفة: "الإنسان ممكن يقع في أخطاء وربنا يستر عليه".

وأضافت استشاري الطب النفسي، لـ"هن": "الزوجة حين تراقب زوجها عن طريق مراقبته، وتكتشف حديثه مع امرأة أخرى، يؤدي الأمر إلى شرخ في العلاقة بينهما، ويختفي إحساسها تجاهه بالأمان والثقة، ويحدث شرخا في ثقتها بنفسها، ما يؤدي إلى انهيار الأسرة تدريجيًا".

وتابعت الطبيبة هالة حماد، قائلة إنّ الإنسان قد يشعر بالضعف للحظات، لكن بعدها يعود للطريق الصحيح، وإذا لم يعد سيكتشف أمره، دون الحاجة لمراقبة أي من الطرفين للآخر، أو إقدام أي من الطرفين على مراقبة الآخر، وهذا لم يعط الفرصة للطرف الثاني للعودة عن ذلك، والنتيجة انهيار الحياة بينهما.

وأكدت استشاري الطب النفسي، أنّ هذا السلوك يفقد الأولاد الثقة في والديهم، لأن نموذج المثل الأعلى انهار أمامهم، معللة: "لما الطفل يشوف أمه أو أبوه بيتجسس حد منهم على التاني، بيفقد الثقة فيهم، ويمكن يلجأ الطفل بعد كده للكذب وإنه يخبي، ومش هيصدق أي كلام هما بيقولوه".

وترى حماد، أنّه في أحيان كثيرة يشعر الزوج بالندم ويعود عن أفعاله، قبل أن تكتشف زوجته خيانته لها، وأكدت ضرورة أن تبني العلاقة الزوجية على الاحترام والشعور بالأمان والثقة التي يبحث عنها الطرفين.

وعن أسباب إقدام الأزواج على التجسس، فهذا يعود لعدة أمور كما ذكرتها، بينها انعدام الثقة بالنفس، والشك الدائم في الطرف الآخر، وتقليد سلوكيات الآخرين في التجسس على الغير، موضحة أنّ خطورة قيام أي من الطرفين بذلك بالخيانة الفعلية نتيجة الشك المستمر في السلوك.

ونصحت حماد، الطرفين بضرورة الثقة بالنفس، والثقة في الطرف الآخر "فالطيبون للطيبات"، وادخار الوقت فيما يفيد.

وعن حكم تجسس أحد الزوجين على الآخر، يقول عمرو الورداني أمين الفتوى ومدير إدارة التدريب بدار الإفتاء، ردا على سؤال إحدى المعلقات على خدمة البث الحي للدار عبر صفحتها الرسمية على "فيس بوك"،  إنّ تجسس الزوج أو الزوجة على بعضهما "حرام"، وكذلك اتهام الناس في أعراضها، مضيفا أن الاعتماد على الثقة بالله والاطمئنان يمنع المرء عن هذا السلوك.

وفي وقت سابق، اعتبر أمين الفتوى بدار الإفتاء عويضة عثمان، أنّ تجسس الزوج أو الزوجة على بعضهما لا يجوز، حتى إن كان بسبب مواقف سابقة، مؤكدا أن الدين يرفض ذلك.

وتابع: "قال تعالى (ولا تجسسوا)، فهذا منطوق القرآن، وأكد أنه ليس من الأخلاق فتح تليفون الزوج أو الزوجة والبحث فيه، والتفتيش في أحوال شريك الحياة، وأن تظل المرأة وراء زوجها تفتش في متعلقاته وأحواله، فالشك المتبادل أمر خطير ويمنع الاستقرار ويجلب الدمار والخراب للأسر.

أخبار قد تعجبك