رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

أخبار من الوطن نيوز

رئيس اتحاد المرأة الفلسطينية: نساء غزة يعيشن ضمن "مثلث الرعب"

كتب: وكالات -

06:52 م | الأربعاء 07 مارس 2018

صورة أرشيفية

قالت آمال حمد، رئيسة الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية في قطاع غزة، إن النساء الفلسطينيات يعشن ثلاثة تحديات أساسية متمثلة بـ "الاحتلال والحصار الإسرائيلي، والانقسام الفلسطيني، والموروث الاجتماعي والقانوني"، مطلقة عليها اسم "مثلث الرعب".

وأضافت حمد، في حوار أجرته مع وكالة "الأناضول"، بمناسبة يوم المرأة العالمي، الذي يصادف غدًا الخميس، إن "المرأة الفلسطينية، ولاسيما في قطاع غزة هي الضحية الأكبر لهذا الواقع الذي يعاني من انهيار في كافة مستوياته الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية، والمعيشية".

ألقى تواصل الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية منذ عام 1948، ولا زال مستمرا حتّى اللحظة، بظلاله السلبية على واقع المرأة الفلسطينية، بحسب حمد، وقالت: "الاحتلال الإسرائيلي ما زال يدمّر الأراضي الزراعية، ويهدم منازل العائلات الفلسطينية، في سياسات تعتبر ارهابية بحق الشعب الفلسطيني"، موضحة أن حوالي "40% من المنازل التي هدمّتها الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة لم يتم إعادة إعمارها"، موضحة أن أكثر من 5 آلاف عائلة فلسطينية لا زالت مشرّدة؛ وتفتقد للخصوصية.

وتواصل إسرائيل انتهاكاتها بحق الفلسطينيات من خلال اعتقالهن بشكل تعسّفي، حيث اعتقلت السلطات الإسرائيلية 16 ألف فلسطينية منذ احتلالها للضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة عام 1967، وقالت حمد: "إن أكثر من 2 مليون فلسطيني يعيشون بغزة نصفهم من النساء، يعانون من تداعيات الحصار إسرائيلي المستمر لعامه الـ12 على التوالي".

وتسبب تواصل فرض الحصار الإسرائيلي بانهيار المستويات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والسياسية والمعيشية في قطاع غزة، وأشارت حمد إلى أن المرأة الفلسطينية بغزة "هي الضحية الأكبر لهذه الظروف الصعبة في القطاع"، موضحة أن المجتمع الفلسطيني لم "يمارس العنف يوما ضد المرأة الفلسطينية، لكن تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية والاجتماعية تسبب في نشوء تلك الحالة".

ورأت حمد ضرورة توفير "تمكين اقتصادي لقطاع غزة تكون خلاله النساء رافعة من روافع المجتمع، وتمارس دورا حقيقيا في التنمية".

وتُلقي رئيس الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، الضوء على واقع النساء المأساوي بغزة حيث تُحرم، كبقية قطاعات المجتمع، من الكهرباء لأكثر من 20 ساعة يوميًا، ومن توفّر فرص العمل، ومن حقّها في الرعاية الصحية السليمة، ومن حقّها في الحياة الكريمة، لافتة إلى أنه سنويًا ينضم لصفوف العاطلين عن العمل في قطاع غزة، حوالي 60 ألف خريجة جامعية، بحسب حمد.

وفي الضفة الغربية، يعاني الفلسطينيون من جدار الفصل العنصري، الذي عمل على تفتيت نسيج المجتمع الفلسطيني هناك؛ والذي ألقى بظلاله السلبية على المرأة، على حد قول حمد.

ولا تزال السياسات والانتهاكات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني متواصلة، حيث يتم استحضار وعد بلفور آخر ضد الشعب الفلسطيني؛ ضمن سياسات الإدارة الأمريكية التي اعترفت بالقدس عاصمة لإسرائيل وتنوي نقل سفارة بلادها من "تل أبيب" إلى المدينة، بحسب حمد.

وقالت رئيس اتحاد المرأة الفلسطينية، إن أكثر الفئات المتضررة من استمرار حالة الانقسام الفلسطيني هن "النساء الفلسطينيات"، مشيرة إلى أن حالة الانقسام تسبب في "ضرب العلاقات الأسرية داخل المنزل الواحد، وحدوث التشتت بين أبناء تلك الأسر"؛ بناء على الاختلاف في المواقف والآراء السياسية.وذلك التشتت الأسري أدى إلى تفكيك "النسيج الاجتماعي في قطاع غزة"، وإنشاء علاقات اجتماعية وإنسانية "غير سوية"، بحسب حمد.

وتسبب الانقسام، وفق حمد، في تراجع أهمية المشروع الوطني الفلسطيني، على حساب القضايا الحياتية اليومية، مما أدى إلى تزايد نسب العنف خاصة ضد النساء في المجتمع بغزة، كما تسبب بزيادة نسبة الفقر المدقع التي وصلت إلى 65% وفق آخر الإحصائيات، فيما ارتفعت نسبة البطالة في صفوف المواطنين إلى 50%.

ورغم حالة التطور والتحول على المستويات الاجتماعية والسياسية والثقافية، لكن المجتمع الفلسطيني بموروثه الاجتماعي والقانوني، لم يواكب تلك التطورات، بحسب حمد، وقالت: "توارثنا القوانين أسوة بأي مجتمع شرقي موجود، لكن تلك المجتمعات تقر تشريعات وقوانين ناظمة لحماية المجتمع ولحماية المرأة داخله".لكن على المستوى الفلسطيني، تقول حمد إنه لم يتم إنضاج القوانين المنظمة لحقوق المرأة والحامية لها بالشكل المطلوب، حيث يعود قانون العقوبات في قطاع غزة إلى عام 1937 (في عهد الانتداب البريطاني)، بينما يعود قانون العقوبات في الضفة الغربية إلى عام 1960.

وأشارت حمد إلى "أهمية قانون العقوبات، حيث يشكّل منظومة حماية حقيقة ورادع ضد من يرتكب جناية بحق النساء الفلسطينيات".

وأضافت: "حتى قوانين الأحوال الشخصية غير فلسطينية، في غزة القانون مصر يعود لعام 1954ـ وفي الضفة الغربية القانون أردني يعود لعام 1976"، مطالبة بضرورة "موائمة التشريعات الوطنية الفلسطينية بما ينسجم مع الاتفاقيات الدولية الموقّعة، سيما اتفاقية سيداو، القاضية بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة".

و"سيداو" هو الاسم المختصر لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، التي تم اعتمادها عام 1979 من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتوصف بأنها وثيقة حقوق دولية للنساء، ودخلت حيز التنفيذ في 3 سبتمبر 1981.

وطالبت حمد، خلال الحوار، باعتبار عام 2018، عام المعتقلة الفلسطينية "إسراء الجعابيص" داخل السجون الإسرائيلية، والتي قالت إنها محرومة من الرعاية الصحية جرّاء إصابتها بحروق تصفها مؤسسات حقوقية بـ"البالغة"، قائلة: "إن الجعابيص هي نموذج للمرأة الفلسطينية التي تدفع أثمانا غالية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي".

وأكّدت حمد على وقوف المرأة الفلسطينية "خلف معاناة الجعابيص، ومع حقّها الإنساني والصحي بتوفّر الرعاية الصحية السليمة لها".كما طالبت "المؤسسات الحقوقية والقانونية والإنسانية (الوطنية والعربية والإسلامية والأممية) في تحمل مسؤولياتها تجاه الجعابيص، والدفاع عنها للحصول على أبسط حقوقها في الرعاية الصحية".