صحة ورشاقة
صورة أرشيفية

تتظاهر كثيرات من النساء حول العالم - وقد تكونين إحداهن- أحياناً بالوصول إلى النشوة أثناء ممارسة العلاقة الحميمة مع شركاء حيواتهن، ويقوم قطاع عريض منهن بذلك بشكل اعتيادي كجزء لا يتجزأ من علاقاتهن الحميمية.

أظهرت دراسة أجريت في جامعة كانساس بالولايات المتحدة الأمريكية ونشرت نتائجها في الدورية الدولية للبحوث الجنسية في أغسطس 2009، أن 67% من النساء تقمن بالتظاهر أحياناً بالوصول إلى النشوة الجنسية في علاقاتهن الحميمية بشركاء حيواتهن.

هذه الدراسة ليست الوحيدة التي تشير إلى تظاهر النساء، والرجال أيضاً، أحياناً بالوصول للنشوة الجنسية بشكل طوعي واعتيادي، وإنما تدعمها الكثير من الدراسات الأخرى التي ركزت على قياس هذا الفعل وفهمه ودراسة الأسباب التي ينطلق منها، خاصة لدى النساء، بوصفهن الفئة الأكثر قياماً به عالمياً، مقارنة بالرجال.

من أبرز هذه الدراسات والأبحاث، بحث أجراه الباحثان كلير سالسبيري وويليام فيشر في جامعة ويسترن بكندا عام 2013، ودراسة أجرتها إيرين كوبر، استاذة الطب النفسي بجامعة تمبل بالولايات المتحدة الأمريكية في نفس العام.

أسهمت الجهود التي بذلها هؤلاء الباحثين في تلخيص الأسباب الخفية التي تدفع النساء إلى التظاهر بالنشوة الجنسية، كالتالي:

1.     قلة المعرفة حول طبيعة النشوة الجنسية لديهن: ففي الواقع، لا تتمكن 70% من النساء من الوصول إلى النشوة الجنسية عن طريق الجماع المهبلي vaginal intercourse، وهي ظاهرة طبيعية وغير مرَضِية لديهن.

يمكن للنساء اختبار 4 أنواع للنشوة أو الرعشة الجنسية، هي:

§        النشوة المهبلية: وتتم عن طريق الجماع المهبلي، وهي الأقل حدوثاً، خاصة لدى النساء تحت عمر 30 عام، إذ يحول ارتفاع نسبة هرمون الإستروجين لديهن دون ذلك.

§        رعشة البظر: وهي الأكثر شيوعاً، إذ يحتوي البظر على أكثر من 8000 نهاية عصبية، مما يجعله أكثر عضو حساس في الجسد الأنثوي، وهو المقابل للعضو الذكري لدى الرجال. لذا، يمكن استثارته حتى الرعشة بسهولة، من خلال المداعبة المباشرة له.

قد تعاني النساء اللاتي تعرضن لجريمة الختان من صعوبة الوصول إلى هذا النوع من النشوة، بسبب إزالة الجزء الخارجي من البظر، إلا أنه يمكن استثارة الجزء الداخلي بقدر مكثف من المداعبة لهذه المنطقة.

§        رعشة بقعة جي G Spot: وهي بقعة يفترض وجودها على الجدار الأمامي الداخلي للمهبل، وأنها تحقق درجة عالية من النشوة الجنسية عند استثارتها، ولكن اختلف العلماء حول وجودها أو عدمه، حيث لا تصل سوى 30% من النساء إليها.

§        رعشة التدفق : وهي نادرة الحدوث لدى النساء وتحتاج درجة مكثفة من الاستثارة وممارسة الجنس للوصول إليها.

 

2.     بعض المفاهيم المغلوطة المتداولة إعلامياً: وفي الأفلام الإباحية ومن أبرزها:

§        أن النساء جميعاً يصلن للنشوة عن طريق المهبل، وهو افتراض خاطيء كما ذكرنا سابقاً.

§        أن الشريكين أيضاً يصلن إلى النشوة في نفس الوقت وهي فرضية خاطئة ، إذ قد تحتاج المرأة إلى المزيد من الوقت للوصول لذروتها الجنسية مقارنة بشريكها.

§        إن لم تصل المرأة إلى النشوة، فإن هذا يعني أنها مصابة بالبرود الجنسي، وهو أمر غير صحيح، فهو يتعلق بالكثير من العوامل منها قدر المداعبة الجنسية وانسجامها مع شريكها، ووجودها في حالة نفسية وجسدية تسمح لها بالوصول للنشوة.

3.     الرغبة في إرضاء الشريك جنسياً: وتغذية شعوره بفحولته، بغض النظر عن الشعور الذاتي الحقيقي بالرضا عن العلاقة الجنسية.

ينبع ذلك أيضاً من الثقافات المجتمعية التي تنظر للمتعة الجنسية بوصفها حصرية على الذكور، بينما تحرم على الإناث أي تعبير عن احتياجاتهم الجنسية، وهو ما يظل راسخاً في الأذهان عقب الزواج، فتميل الزوجات للتعبير عما يثيرهن ويسعدهن جنسياً خوفاً من اتهامهن بالانفلات، ويلجأن إلى اصطناع النشوة لإرضاء الشريك.

4.     انعدام الثقة في الأداء الجنسي: بسبب قلة الخبرة والمعرفة، والخوف من الاتهام بالبرود الجنسي.

5.     الرغبة في إنهاء الممارسة الجنسية: بسبب التعب والإرهاق أو عدم الاستمتاع أو الانشغال بأمور أخرى. في بعض الأحيان، يؤدي عدم الاستمتاع المتكرر بممارسة الجنس مع شريك الحياة إلى تحول العلاقة الحميمية إلى أحد الواجبات الزوجية السابقة التي تسعى الشريكة إلى إنهائها في أقصر مدة ممكنة.

هل التظاهر بالنشوة الجنسية أمر جيد؟

لا، لأن ذلك يؤدي إلى وصول رسالة مزيفة للشريك حول رضاكِ عن علاقتكما الحميمية، وهو ما يحرمك من الاستمتاع الحقيقي بممارسة الجنس، لأن الطرف الآخر لا يرى مشكلتك وبالتالي لن يسعى لبذل المزيد من الجهد لمساعدتك على الوصول للنشوة.

على الجانب الآخر، أنتِ تحرمين نفسك من الاستمتاع بأحد أكثر الأنشطة البشرية متعة مع شريك حياتك، وقد لا تتمكني من تحمل ذلك طوال الوقت.

لا تصطنعي النشوة وساعدي شريكك على الشعور بما يسعدك ويثيرك جنسياً من خلال الحوار المتبادل بينكما.

 

أخبار قد تعجبك