امرأة قوية
كيم فوك

نحو 45 عاما مضت على نشر "أبشع صورة في العالم"، تلك التي فتحت أعين العالم على أهوال الحرب في فيتنام، "هرولة طفلة باكية عارية على الأسفلت إثر قصف قريتها بمادة النابلم الحارقة.. يقف خلفها جنود دون أي شفقة أو رحمة"، هذه الصورة التي لخصت فظائع وكوارث الحرب الأمريكية، بل أظهرت ما تكبدته الحروب بصفة عامة من كوارث وإهانة ضد الإنسانية.

وكان "نيك أوت" مراسل وكالة "أسوشيتد برس"، الذي كان يغطي الحرب آن ذاك، التقط بعدسته صورة للطفلة الفيتنامية "كيم فوك"، إثر هروبها من القنابل الحارقة التي سقطت على قريتها وأصابت على جلد جسدها الهزيل بحروق بشعة، قبل أن يتم إسعافها فيما بعد وتمنح بعدها بسنوات حق اللجوء السياسي إلى كندا، ليتم تعيينها سفيرة النوايا الحسنة لليونسكو في عام 1997، وتدير في الوقت نفسه جمعية لرعاية أطفال الحرب، كما أنها حصلت على دكتوراه في القانون المدني 2016، من جامعة سانت ماري "هاليفاكس".

وروّت "كيم فوك" خلال أحد لقائتها الصحفية، أنه في عام 1996 زارت الولايات المتحدة وقابلها الطيار جون بلامار، الذي قصف قريتها بقنابل "نابالم" الحارقة، وحاول الاعتذار لها على ما فعله، وتابعت: "التسامح جعلني خالية من الكراهية، لا يزال لدي العديد من الندوب على جسدي وآلام شديدة في معظم الأيام ولكن مع الوقت يتم تطهير قلبي، نابالم مادةٌ قوية جداً، ولكن الإيمان، والغفران، والحب هي أقوى بكثير، لن يكون لدينا حرب على الإطلاق إذا كان الجميع يتعلم كيفية العيش مع الحب الحقيقي، والأمل، والتسامح".

جدير بالذكر أن "نيك أوت" مراسل وكالة "أسوشيتد برس" حصل على جائزة Pullitzer عام 1973، بعد انتهاء الحرب، كون الصورة ساهمت في وقف الحرب على فيتنام لأنها انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان.

أخبار قد تعجبك