امرأة قوية
طالبة داون

تكشف ملامحها عن براءة طفولية، ترسل ابتسامتها إلى من يجالسها متحدية نظرة مجتمعية قاسية وضعتها في خانة أصابتها بجرح غائر تحاول تضميدها برسالة وجهتها إلى وزير التربية والتعليم، طارق شوقي، لعله يستجيب لمطالب نظرائها من الأطفال.

سما رامي، طالبة بالصف الأول الثانوي بمدرسة الملك فيصل الخاصة، 16 عامًا، مصابة بـ"متلازمة داون"، كانت تعيش بشكل طبيعي مع أصدقائها منذ فترة الحضانة إلى أن اصطدمت بوصف في كتاب منهج الأحياء للصف الثاني الثانوي لمرضى "متلازمة داون" بـ"البله المغولي".

"إحنا مش عبط"، بهذه الكلمات وجهت "سما" رسالة إلى وزير التربية والتعليم، تطالبه فيها بحذف هذا اللفظ من كتاب الأحياء.

"اكتشفت والدة سما في منهج الأحياء للصف الأول الثانوي درسا كاملا بعنوان (البله المغولي)"، بحسب رامي أحمد صبحي، والد سما، 42 عاما لـ"هن"، ليضيف "لم تخبرها، وطلبت من المعلمة في المدرسة ألا تقول اللفظ أمامها، وفوجئت الأسرة برد فعل المعلمة التي تعاونت، حيث أبلغتها بأنها لن تشرح الدرس بأكمله".

أعاد ذكر هذه الواقعة على أسرة سما، واقعة أخرى مع شقيقها أحمد الذي يصغرها عام واحد وكان في الصف الأول الثانوي، "لقيت أخوها جايلي من السنتر، ومضايق من المدرس إللي كان بيشرح الدرس، في وسط مجموعة من 300 طالب حيث حذر المعلم أحمد وزملاؤه من مصابي متلازمة داون، مطالبًا إياهم باجتناب هؤلاء الأطفال!".

جعل هذا الموقف الأب يطالب وزارة التعليم بتحديث اسم المرض، مضيفا "يا ريتني ما سكت الفترة اللى فاتت، بنتي محبوبة في المدرسة، وفي المدرسة من كي جي وكلهم بيتعاملوا معاها على إنها طبيعية".

عند ظهور نتيجة الإعدادية نجحت سما بنسبة 89 بالمائة، ما دفع والديها للتفكير في عدة بدائل غير الثانوية العامة، لأنها على حد وصف والدها "ثقيلة على الأطفال الطبيعيين".

سحبت والدتها ملف سما من مدرسة فيصل، وقدمت في إحدى فروع المدرسة الثانوية الفندقية لكن ملفها رفض: "الوزارة منعت دخول مصابي متلازمة داون".

تقدم والد سما بشكاوى كثيرة إلى الوزارة، ومع المتابعة اتضح أن اسم سما في كشف المقبولين تجاري أو صناعي، دخلت والدتها لتشتكي فقال لها أحد الموظفين بالوزارة: "حطي نفسك مكاني تدخلي الأوتيل وتلاقي بنت زي دي".

ما وجه صدمة لقلب سما الطفلة التي تحتضن الحياة، وجعل الأم والابنة تمشيان بجرح غائر، ولكن بحب والدها تجاوزت سما الألم، واستكملت دراستها في مدرستها، وحصلت على 90 % في الصف الأول الثانوي، تقول سما لـ"هن": "كنت النهاردة في امتحان العربي وحليت كويس".

طوال حديث والدها لـ"هن" لم تتوقف سما عن إرسال القبلات، أو التعليق على ما يضايقها في تصرفات الآخرين تجاهها.

تلتقط سما طرف الخيط من والدها قائلة: "ربنا يخليك ليَّ يا بابا"، تعليقًا على مخاوفه من تركها بمفردها قائلًا: "اللي وصل سما هو الاهتمام بيها، وأنا مش هاسيبها غير لما أوصلها لحاجة، وهأفضل أحارب علشانها".

لمشاهد الفيديو.. اضعط هنــــــــــا.

طالبة "داون سيندروم" تناشد "شوقي" حذف كلمة "بله مغولي": "إحنا طبيعيين"

رسالة طالبة من ذوي القدرات لوزير التعليم: بغني وألعب باليه و"مش بلهاء"

رئيس التربية الخاصة بالتعليم تستجيب لدعوة الطالبة "سما": هقابلها بكرة

خبراء: لفظ "البله المغولي" يمكن حذفه من المناهج من أجل شعور الطلاب

أخبار قد تعجبك