هي
خديجة تغني بإحدى الحفلات

بمساحة من الإصغاء والمرح لدى الجمهور، ظهرت خديجة طباشة وهي ترتدي نظارة سوداء وملبس محتشم، مؤدية بعض الأغنيات العربية، ليتفاعل معها الجمهور بالتصفيق.

منذ ولادتها بدولة فلسطين، عانت خديجة من ضغف في البصر حيث أصيبت بضعف في العصب البصري حتى فقدته بشكل تدريجي، وبإجراء أول عملية لها فقدت بصرها تماما.

وتقول خديجة الأخت الأوسط من بين أخواتها الـ5، إنه بأحداث النكسة 1948، جعلت أسرتها مضطرة اللجوء إلى سوريا والعيش بمحافظة درعا، لتدرس بإحدى المدارس الداخلية المخصصة للمكفوفين، وتتعلم برايل، حتى درست اللغة العربية بجامعة دمشق.

وتقول: "عندي المصحف الشريف على طريقة برايل وبحفظ منه، وبتعامل مع أي جهاز عن طريق البرامج الناطقة". 

خديجة الوحيدة بين أخواتها الـ5 ذوي المؤهلات المتوسطة، ولكن هى من حصلت على درجة جامعية، حتى عملت فور تخرجها بخدمة الاتصالات لـ7 سنوات، وتتابع التي تبلغ من العمر 39 عاما: "لقيت ده مش مكاني".

حتى بإجراء هيئة التربية والتعليم، وفتح اختبارات التدريس والإدارة، التي خضعت له لتختار العمل بالثانية: "لأن الإدارة مهنة أسهل بالتدريس بالنسبة لي.

يلازمها في الدعم، والدتها والتي هي سورية الجنسية، وكذلك والدها متقاعد على المعاش، حتى إقبالها على خطوة الغناء، لتصبح مشهورة بين أبناء محافظتها وكذلك محافظة اللاذقية".

وتقول: "لدرجة أطفال صغار كتير لما بيشوفوني يقولوا دي البنت اللي بتغني، أنا بحب الغناء".

"أبنيلك نصب تذكار بعيدك يا أمي ومزين عرايش غار والوفا مني كل عام وأنت دوم للتالي فرحة وسلامة وخير يا أمي".. كلمات من أغنية أحيت بها خديجة، تلك المرأة الكفيفة، أول حفلا لها بدرعا، الذي نظم لتكريم ذوي الإعاقة بمسرح المحافظة في 2016، وكرمت من محافظ درعا محمد الهنوس، ودخلت فرقة موسيقية نادي كبار السن التي تبنتها الكنيسة.

وحرصت على إحياء الحفلات، لأكثر من عام، مهتمة بالمناسبات التي تخص ذوي الاحتياجات الخاصة حتى أحيت أخرى بمحافظة اللاذقية، برعاية جمعية رعاية المكفوفين.

15 دقيقة، تقضيها خديجة على المسرح، تمارس الغناء، وتسعد الحاضرين، لتقول للعالم إن سوريا آمنة، وتقول لـ"هن": "غنايا رسالة طمأنينة للعالم، ودليل على أن منطقتنا آمنة، موضحة أن محافظتها وكذلك اللاذقية لا يمسها العنف منذ اندلاع الأحداث السورية، وخدماتها ومؤسساتها متاحة للمواطنين".

وتتابع: "أنا فلسطينية وسورية الجنسية، إحنا شعب واحد، موضحة أنها تفكر في إعداد الحفلات الحماسية تتضمن كل الأغنيات الفلسطينية والمتضامنة مع دولة فلسطين ضد إعلان الرئيس الأمريكي ترامب بتهويد القدس".

خديجة لم تتزوج، رغم عروض الزواج التي تصادفها حتى الآن، لأنها ترى صعوبة زواج الكفيفة من مبصر: "ولأن أنا مش هقبل أكون زوجة ثانية"، موضحة أن "الفتيات من ذوي الاحتياجات تعاني من ظلم المجتمع الفكري وقساوته".

تحلم خديجة تحقيق الاحتراف في الغناء، وتلقي أجر لإنشادها: كلها أعمال تطوعية، ولأني بتطور صوتيًا وجمهوريًا، وتستمر في تعلم العزف على العود، وكذلك تلقي دروس المقامات الموسيقية بجانب ممارسة عملها الإداري.  

أخبار قد تعجبك